ترجمة: أحمد عاطف 

قد تبدو العلاقة بين الطفل وجدته أو جده مجرد مساحة دافئة من الذكريات العائلية، لكن أبحاث حديثة تشير إلى أن تأثير الأجداد قد يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، ليشمل الصحة النفسية والتطوّر الاجتماعي والاستعداد للتعلّم.
الأجداد لا يقدِّمون للأطفال الحُب فقط، وإنما يوفِّرون أيضاً مصدراً إضافياً للدعم العاطفي، وفرصاً للحوار والتعلّم، وعلاقة مستقرة تساعد الطفل خلال المراحل المختلفة من عمره. ونذكر 3 أسباب تجعل للأجداد دوراً مؤثِّراً في حياة الطفل.

 

1 - الدعم النفسي
لا يعبِّر الأطفال دائماً عن مشاعرهم أمام كل الكبار المحيطين بهم، وقد يشعر بعضهم براحة أكبر في الحديث مع الجد أو الجدة، خصوصاً عندما يجدون من يستمع إليهم من دون إصدار أحكام أو التسرع في تقديم الحلول. 
وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشرا عام 2025 وشمَلا 20 دراسة وأكثر من 11 ألف طفل ومراهق، أن أنماط العلاقة الإيجابية مع الأجداد ارتبطت بمستويات أقل من أعراض القلق والاكتئاب.
كما وجدت دراسة أخرى، أُجريت على 514 شاباً تراوحت أعمارهم بين 18 و29 عاماً، أن مَن تذَّكروا حصولهم على دعم أكبر من أجدادهم خلال طفولتهم سجَّلوا مستويات أفضل من الرفاه العاطفي لاحقاً. ولا يعني ذلك أن وجود الجد أو الجدة يعالج القلق أو المشكلات النفسية، لكن وجود شخص بالغ موثوق بجانب الوالدَين قد يمنح الطفل مصدراً إضافياً للشعور بالأمان والقبول.

2 - اللغة والتعلّم  
يملك الأجداد في كثير من الأحيان عنصراً أصبح نادراً في الحياة اليومية السريعة وهو الوقت. فالحديث عن ذكريات الماضي، أو قراءة قصة، أو الإجابة عن أسئلة الطفل، أو حتى سرد حكايات الأسرة، كلها مواقف تُتيح تفاعلاً لغوياً مستمراً يساعد الطفل على التعبير والاستماع وطرح الأسئلة.
وأظهرت دراسة، أُجريت عام 2025 على أكثر من 33 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام و5 أعوام، أن الأطفال الذين عاشوا مع أجدادهم، سجَّلوا مؤشرات أعلى بدرجة ما في الاستعداد للمدرسة، مقارنةً بالأطفال الذين عاشوا مع الوالدَين فقط. ويشير ذلك إلى أن الأنشطة اليومية البسيطة، مثل الحديث والقراءة واللعب، قد تتحوَّل إلى فرص حقيقية لتنمية اللغة والفضول والتعلّم.

3 الدعم العاطفي 
مع الوصول إلى مرحلة المراهقة، تتغيّر طبيعة العلاقة بين الأبناء ووالدَيهم، ويصبح المراهق أكثر حرصاً على الخصوصية وأكثر تأثّراً بالأصدقاء ونظرة الآخرين إليه. وهنا يمكن أن يمثِّل الجد أو الجدة شخصاً بالغاً ثالثاً يلجأ إليه المراهق حين يجد صعوبة في الحديث مع والدَيه. 
وأظهرت دراسة شملت 2751 مراهقاً، تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، أن القرب العاطفي الأكبر من الأجداد ارتبط بأعراض عاطفية وفرط نشاط أقل، إلى جانب سلوك اجتماعي إيجابي بدرجة أكبر. وقد تكون مكالمة من الجدة، أو قصة يرويها الجد، مجرد تفاصيل صغيرة في نظر الكبار، لكنها قد تتحوَّل مع الوقت إلى جزء مهم من البناء النفسي والعاطفي للطفل أو المراهق.