ترجمة: أحمد عاطف
عندما يتحدث المراهق في المنزل باستمرار عن المدرسة وأصدقائه والمواقف التي تحدث معه، ويرفض فكرة أن يلتقي والداه بهؤلاء الأصدقاء، قد يدفع هذا السلوك بعض الآباء إلى القلق أو التفكير مباشرة في أن الابن يخفي شيئاً. ويشير علم النفس إلى أن الأمر لا يحمل دائماً دلالة سلبية، فمع الانتقال إلى مرحلة المراهقة تصبح الصداقات أكثر أهمية، ويبدأ الأبناء في البحث عن مساحة من الخصوصية في علاقاتهم الاجتماعية. ونذكر 4 أسباب قد تجعل المراهق يفضِّل إبقاء أصدقائه بعيداً عن والدَيه:
1 - مساحته وحده
مع التقدّم في العمر يبدأ المراهق بالنظر إلى بعض جوانب حياته باعتبارها خاصة به، وأظهرت أبحاث على المراهقين أنهم أقل ميلاً إلى إخبار الوالدين ببعض التفاصيل المتعلِّقة بأصدقائهم مقارنة بجوانب أخرى من حياتهم، لأنهم قد يعتبرون العلاقات مع الأصدقاء جزءاً من مساحتهم الشخصية. ولذلك قد تعني جملة «لا أريد منكم مقابلة أصدقائي» أنه بحاجة إلى الاستقلال بجزء من حياته، وليس بالضرورة أنه يخبِّئ شيئاً.
2 - شخصيته معهم مختلفة
يتصرَّف كثير من المراهقين بطريقة مختلفة مع أصدقائهم، فلديهم نكات خاصة، وطريقة كلام معينة، واهتمامات ومواقف قد لا يظهرونها بالشكل نفسه داخل الأسرة. وعندما يدخل الأب أو الأم إلى هذه الدائرة، قد يشعر المراهق بأن عالمَين منفصلَين في حياته أصبحا فجأة في مكان واحد. وقد يكون هذا الشعور محرجاً بالنسبة له، خصوصاً إذا كان يخشى أن يعلِّق والداه على طريقة حديثه أو سلوكه أمام أصدقائه.
3 - يخشى ما بعد اللقاء
قد يفكِّر المراهق في تفاصيل لا تبدو مهمة للكبار، فقد يتساءل: هل ستبدأ أمي في السؤال عن هذا الصديق كل مرة؟ هل سيعلِّق أبي على تصرفاته؟ هل سيبدأ والداي في دعوته إلى المنزل باستمرار؟ وهل سيستخدمان لاحقاً شيئاً قيل أمامهما في نقاش معي؟ هذه المخاوف قد تدفعه إلى تجنّب اللقاء من البداية، وبحسب دراسة شملت أمهات ومراهقين، فإن دعم استقلال المراهق ارتبط بمزيد من الإفصاح الطوعي عن صداقاته، ما يشير إلى أن منح مساحة من الاختيار قد يجعل الأبناء أكثر استعداداً للكلام.
4 - خصوصية أصدقائه
لا تتعلَّق الخصوصية دائماً بالمراهق نفسه، فقد يخبره أحد أصدقائه بأمور شخصيـــــة أو أسرية، وقد يشعر المراهق بأنه مطالَب بالحــــفاظ على خصوصية تلك العلاقة. كما أظهرت أبحاث أن المراهقين قد يشاركون أصدقاءهم المقرَّبين بتفاصيل أكثر مما يشاركون به والديهم، وهو أمر يمكن أن يكون جزءاً طبيعياً من نموّ العلاقات الاجتماعية في هذه المرحلة.