شعبان بلال (القاهرة)
 لدينا جميعاً عادات نرغب في تغييرها، وسواء كان الأمر يتعلَّق بالإفراط في تناول الوجبات الخفيفة أو التقليل من ساعات النوم، فإن التخلُّص من هذه العادات قد يكون أمراً صعباً بمجرد أن تتحوَّل إلى سلوكيات راسخة في أدمغتنا. ويؤكد الخبراء أن تحديد العادة المضرّة هو الخطوة الأولى نحو تحسين صحتك وعافيتك، إلا أن الدافع وحده لا يكفي دائماً، إذ تشير الأبحاث إلى أن فرص نجاحك في تغيير عاداتك تزداد بشكل كبير إذا قمت بتحديد أهداف صغيرة ومحدَّدة، وأعدت تهيئة بيئتك المحيطة، واستبدلت العادة السيئة بأخرى أكثر فائدة لك. ونذكر بعض هذه العادات: 1 - الجلوس لفترات طويلة تشير الأبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، والسكري، والسرطان، وغيرها من المشكلات الصحية. كلما طال الوقت الذي تقضيه جالساً، ارتفع خطر الوفاة المبكرة. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2017، تابعت مستويات النشاط لدى 7.985 شخصاً بالغاً تتجاوز أعمارهم 45 عاماً، أن الأشخاص الذين قضوا أطول فترات في وضعية الجلوس كانوا أكثر عُرضة لخطر الوفاة بضعف المعدل تقريباً، مقارنة بأولئك الذين قضوا وقتاً أقل في الجلوس. ولتجنُّب هذه العادة المضرّة، ينصح الخبراء بضبط منبّه على هاتفك المحمول لتذكيرك بالنهوض والتحرك كل نصف ساعة أو ساعة. وعند مشاهدة التلفاز، احرص على ممارسة المشي في المكان أو أداء بعض تمارين القرفصاء، أثناء الفواصل الإعلانية. مع ضرورة ربط النشاط البدني بأي نشاط تستمتع به، مثل الاستماع إلى بودكاست أو كتاب صوتي خلال المشي. 2 - الوجبات الخفيفة إن تناول الوجبات الخفيفة بحد ذاته ليس بالضرورة أمراً ضاراً بالصحة، فالأمر يعتمد على وتيرة تناولها، والكمية المستهلكة، ونوعية هذه الوجبات. فقد تضاعف متوسط عدد الوجبات الخفيفة التي يتم تناولها يومياً خلال العقود الـ 3 الماضية، وتُظهر الدراسات أنه كلما زاد عدد الوجبات الخفيفة التي تتناولها، ارتفع معدل استهلاكك للسعرات الحرارية. إذا كنت تميل إلى تناول حفنات من رقائق البطاطس بحجم عائلي، فمن المحتمل أنك تستهلك كمية أكبر مما تدرك. لذا، قم بقياس حصة واحدة في كل مرة وضعها في وعاء صغير، ثم أعد الباقي إلى مكانه. حاول أن تكون واعياً في أثناء الأكل، وركِّز على النكهة والمذاق وجودة الوجبة الخفيفة. وينصح الخبراء بضرورة الاحتفاظ بأكياس مجهَّزة مسبقاً بحصص محدَّدة من المكسرات، والزبادي، وأصابع الجبن، والخضراوات أو الفواكه المقطّعة في متناول يدك. وأبعد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن المنزل، أو ضعها على رف مرتفع أو في الجزء الخلفي من خزانة المؤن، حيث يصعب الوصول إليها. 3 - الإفراط في السكريات يرتبط النظام الغذائي الغني بالسكر بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكبد والكُلى والسرطان والسكري. وتشير أبحاث حديثة إلى وجود صلة بين تناول السكر والصحة النفسية ووظائف الدماغ. لذا توصي جمعية القلب الأميركية بألا تتجاوز كمية السكر المضاف 9 ملاعق صغيرة يومياً للرجال و6 ملاعق صغيرة للنساء. في الأوقات التي نشعر فيها بالرغبة في تناول شيء حلو المذاق، يُمكن اختيار اليوسفي، أو المانجو، أو الأناناس، بدلاً من اللجوء إلى الحلويات المضاف إليها السكر، كما توفِّر الفاكهة الفيتامينات والألياف للجسم، لذا تُعَد خياراً صحياً. 4 - قلّة النوم يرتبط نقص النوم بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك السمنة، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وتدهور الصحة النفسية، والوفاة المبكرة. وقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يحصلون على قسط أقل من النوم هم أكثر عرضة لخطر التدهور المعرفي. ينصح الأطباء بتجنب القيلولة، لا سيما في وقت متأخر من اليوم، لكن لا بأس بأخذ قيلولة عارضة لمدة 10 أو 15 دقيقة من حين لآخر، ولكن إذا كنت تواجه صعوبة في النوم ليلاً، فقم من سريرك واذهب للمشي خلال الوقت الذي تعتاد فيه عادة أخذ القيلولة. مع ضرورة الحرص على جدول نوم يومي منتظم. 5 - الأدوية على الرغم من أن الأدوية صمِّمت لمساعدتنا، إلا أن استخدام 5 عقاقير أو أكثر في آن واحد، وهو ما يُعرف بـ«تعدُّد الأدوية»، قد يشكِّل خطراً على كبار السن، إذ يزيد تعدّد الأدوية من احتمالية حدوث تفاعلات دوائية وآثار جانبية، بما في ذلك السقوط وضعف الإدراك. لذا عليك مراجعة طبيبك كل فترة لمناقشة كل دواء والكميات الموصى بتناولها بحسب حالتك الصحية. 6 - القلق المفرط يضع القلق المستمر الجسم في حالة تأهب دائم، ما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وحدوث التهابات في الجسم. وعلى المدى الطويل، ارتبط التوتر المزمن بالإصابة بالصداع النصفي، ومشاكل النوم، وضعف جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية. ينصح المتخصِّصون بضرورة إلهاء نفسك عن مصادر القلق والانغماس وسط العائلة والأصدقاء. أما في حالة أن يؤثِّر القلق على أدائك اليومي، فيمكن الاستعانة بطبيب نفسي.