أحمد عاطف (القاهرة)
ترجمة: أحمد عاطف

 

في كل بيت صندوق أو خزانة تضم أشياء لم نعد نستخدمها، لكنها تظل بعيدة عن سلّة المهملات، تذكرة سفر باهتة، أو رسالة قديمة، أو هاتف توقَّف عن العمل، أو قطعة ملابس لم نرتدها منذ سنوات. وقد تبدو هذه الأشياء بلا قيمة عملية، لكن التخلّص منها ليس دائماً قراراً سهلاً، لأن علاقتنا بالممتلكات لا تتعلّق بوظيفتها وحدها، وإنما بما تحمله من ذكريات ومشاعر ومعانٍ شخصية. ونذكر بعض الحقائق حول هوس التمسّك بأشياء انتهى دورها:
1 - ذكريات جميلة
قد تحتفظ تذكرة سينما قديمة بذكرى أول لقاء، أو تحمل صورة ورقية تفاصيل يوم لا نريد نسيانه، وفي هذه الحالات، لا تكون قيمة الشيء في مادته، وإنما في التجربة التي يستدعيها، إذ يصبح بمثابة مفتاح يعيد إلى الذاكرة مشاعر وأحداثاً مرتبطة بمرحلة معينة من العمر.
2 - الخوف من الفقد
يرتبط الاحتفاظ بالمقتنيات أحياناً بالرغبة في الحفاظ على الصلة بالماضي، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بأشخاص رحلوا أو أماكن تغيّرت أو مراحل انتهت، وقد تصبح رسالة بخط اليد، أو قطعة أثاث ورثناها عن أحد أفراد الأسرة، وسيلة ملموسة للشعور بالقرب ممن نفتقدهم.
3 - امتداد للشخصية
بعض المقتنيات تعكس جوانب من هويتنا، مثل الكتب التي شكَّلت اهتماماتنا، أو الأدوات المرتبطة بهواية قديمة، أو الملابس التي ارتديناها في مناسبات فارقة، لذلك أحياناً يصعب التخلّي عنها لأننا نشعر، بدرجات متفاوتة، بأن التخلّص منها يعني التخلّي عن جزء من الشخص الذي كنّا عليه.
4 - ربما نحتاج إليه
ليس كل احتفاظ بالأشياء القديمة مرتبطاً بالحنين، فقد يكون السبب عملياً في ظاهره، نحتفظ بجهاز معطَّل على أمل إصلاحه، أو بملابس لم تعد مناسبة انتظاراً لتغيّر الظروف، أو بأدوات نعتقد أننا قد نحتاج إليها مستقبلاً، لكن عبارة «قد نحتاج إليه يوماً ما» قد تتحوَّل إلى مبرِّر متكرَّر لتأجيل القرار، خصوصاً عندما تتراكم الأشياء من دون خطّة واضحة لاستخدامها.
5 - الشعور بالذنب
قد يصعب التخلّص من هدية حتى إن لم نستخدمها، لأننا نشعر بأن التخلّي عنها قد ينتقص من قيمة الشخص الذي قدَّمها. وربما نحتفظ بملابس باهظة الثمن لم نرتدها، أو بأدوات اشتريناها ولم نستفد منها، لأن التخلّص منها يذكِّرنا بإهدار المال أو اتّخاذ قرار لم يكن موَّفقاً. وفي هذه الحالات، تتداخل قيمة الشيء مع مشاعر الامتنان أو الندم أو الإحساس بالخسارة