شعبان بلال (القاهرة)
تُعَد الفاكهة جزءاً مهماً من النظام الغذائي الصحي والمتوازن، إذ يوصي دليل الأكل الصحي Eatwell Guide، الصادر عن الحكومة البريطانية، بأن يشكِّل ما يزيد قليلاً على ثلث كمية الطعام التي تتناولها يومياً من الفاكهة والخضراوات. وينطوي تناول الفاكهة الكاملة على فوائد عديدة، فهي غنية بالألياف والماء والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يساعد على إبطاء عملية الهضم، والشعور بالشبع، ودعم الصحة العامة. لذا، ينبغي أن تهدف إلى تناول 5 حصص على الأقل يومياً.
وعلى الرغم من عدم وجود توصيات محددة بشأن كيفية تقسيم هذه الحصص الخمس بين الفاكهة والخضراوات، فمن الأفضل الحرص على تنويع أصناف الفاكهة والخضراوات التي تتناولها.
تتميز الفاكهة الكاملة بمذاقها الحلو، لاحتوائها على سكريات طبيعية موجودة داخل خلاياها. كما أنها غنية بالماء والألياف، وتكاد تخلو من الدهون المضافة. كما أن تناول الفاكهة الكاملة يمنحك شعوراً بالشبع مع الحصول على عدد قليل جداً من السعرات الحرارية، مما يساعدك على التحكم في وزنك، بوصفه جزءاً من نظام غذائي صحي.
قارن ذلك بالحلويات، مثل السكاكر والكعك والبسكويت والشوكولاتة، التي تحتوي على «السكريات الحرة»، وهي السكريات التي تُضاف إلى الأطعمة أو المشروبات، بدلاً من أن تكون موجودة طبيعياً داخل خلايا الغذاء، أو السكريات الموجودة في العسل والشراب السكري وعصائر الفاكهة. وتحتوي هذه الحلويات على القليل من الألياف، أو تفتقر إليها تماماً، كما تتضمَّن دهوناً مضافة قد تؤدي إلى زيادة الوزن عند الافراط في تناولها. يمكنك ملاحظة الفوائد الصحية للفاكهة من خلال مقارنة ثمرة موز متوسطة الحجم (100 جرام) بقطعة شوكولاتة بالحليب قياسية (50 جراماً). تحتوي ثمرة الموز على كمية أقل من السكر (18 جراماً) مقارنة بقطعة الشوكولاتة (28 جراماً)، كما أنها تحتوي على نصف عدد السعرات الحرارية تقريباً (81 سعرة حرارية للموز، مقابل 260 سعرة حرارية لقطعة الشوكولاتة).
ومن الضروري الحذر عند عصر الفاكهة الكاملة، كما يحدث عند تحضير العصائر أو مشروبات «السموذي»، إذ يؤدي ذلك إلى الحصول على مشروب غني بالسكر، يفتقر في الوقت نفسه إلى الفوائد الأخرى التي توفِّرها ثمرة الفاكهة الكاملة. ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية العصر تفكِّك بنية الفاكهة، إذ تُزيل الألياف وتحرِّر السكريات، محوِّلة إياها إلى «سكريات حرة»، وهي النوع الذي ينبغي عليك تقليل استهلاكه. وبما أنه من الأسهل بكثير شرب كوب من العصير، الذي قد يحتوي على ما يعادل عدة ثمار من الفاكهة، مقارنة بتناول الكمية نفسها على هيئة ثمار كاملة، فقد ينتهي بك الأمر إلى استهلاك كمية أكبر بكثير من السكر.
ولهذه الأسباب، احرَص على ألا تتجاوز حصتك اليومية من عصير الفاكهة 150 مليلتراً. لا يسبب تناول الفاكهة الإصابة بمرض السكري، ولا يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني منه. والسكر الطبيعي الموجود في الفاكهة الكاملة ليس من النوع الذي ينبغي عليك تقليل استهلاكه.
وتشير الأبحاث إلى أن تناول كميات وفيرة من الفاكهة والخضراوات يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، ويسهم في تحسين الصحة العامة على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن ما قد يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري هو الإفراط المنتظم في تناول «السكريات الحرة» الموجودة في أطعمة مثل الحلويات والكعك والبسكويت والشوكولاتة.
ويعود ذلك إلى أن هذه الأطعمة قد تؤدي إلى زيادة الوزن، وهو أحد عوامل الخطر للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري. ويرتبط استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية المعلبة، بزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري. لكن، وفقاً للجنة الاستشارية العلمية للتغذية في المملكة المتحدة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك، إذ تشير الدراسات الحالية إلى أن هذا الارتباط لا يعود بالضرورة إلى تأثير تلك المشروبات في وزن الجسم.