تامر عبد الحميد (أبوظبي)
يحظى «مهرجان الشيخ زايد» المتواصل في منطقة الوثبة بأبوظبي، حتى 13 مارس 2027، باهتمام متزايد من الزوّار عاماً بعد عام، حيث يتوافدون إليه من مختلف الجنسيات والأعمار للاطلاع على باقة من الفعاليات المستحدَثة. ومنذ انطلاق النسخة الجديدة من المهرجان، تشهد عروض الفنون الشعبية الإماراتية إقبالاً لافتاً، إذ تشكِّل نقطة جذب ومساحة حيّة للاحتفاء بالهوية الوطنية، واستحضار ملامح الحياة الأصيلة، وتعريف الزوّار من مختلف أنحاء العالم، بالموروث الثقافي والفني الذي توارثه أبناء الإمارات جيلاً بعد جيل.
مختلف الثقافات
يحافظ «مهرجان الشيخ زايد» على حضور الإرث الثقافي للمجتمع المحلي، عبر أكثر من برنامج. وتجسِّد عروض «العيالة» و«الرزفة» و«الندبة»، جزءاً بارزاً من مشهدية الفنون المتجذِّرة في الوجدان الشعبي، حيث تمنح الجمهور فرصة متجدِّدة للتواصل. ويقدِّم المهرجان برنامجاً متكاملاً من الفعاليات الثقافية والرياضية والفنية والترفيهية والمجتمعية، بمشاركة عشرات الدول ونخبة من الفنانين الإماراتيين والعرب والعالميين، إلى جانب العروض الجماهيرية والتجارب التفاعلية والأنشطة العائلية، بما يعزِّز مكانته وجهةً رئيسةً للزوّار من داخل الدولة وخارجها.
تنوُّع وحيوية
يحتفي «مهرجان الشيخ زايد» في منطقة الوثبة، بالفنون الشعبية من خلال عروض يومية تؤدّيها الفرق الشعبية للفنون الإماراتية في مختلف ساحات المهرجان، وتؤدي عروضاً وأهازيج متنوعة مثل «العيالة» و«الرزفة» و«الندبة»، بما يعزِّز التعريف بالتراث الوطني والهوية الإماراتية. ويواصل تطوّره عاماً بعد عام، من خلال توسيع نطاق مشاركاته وإثراء برامجه وعروضه الفنية، حيث يشهد الموسم الجديد زيادة في عدد الأجنحة المشاركة، إلى جانب تقديم عروض فنية مستحدَثة، تضيف المزيد من التنوّع والحيوية إلى التجارب التراثية التي يقدِّمها المهرجان.
ويوفِّر «مهرجان الشيخ زايد» بيئة متكاملة تلتقي فيها الثقافات وتتقارب من خلالها الشعوب، مع الحفاظ على خصوصية الهوية الإماراتية وحضورها الواضح في مختلف الأنشطة. وتشمل الجهود المبذولة في تنظيم المهرجان وتطويره، التأكيد على الاستمرار باستضافة الفنون الشعبية، ما يمنح المؤدِّين فرصة لمواصلة رسالتهم في إبراز الموروث الإماراتي، ويعزِّز مكانة هذه الفنون بوصفها جزءاً حيّاً من الثقافة الوطنية.
ذاكرة وطن
وقال مبارك العتيبة، مؤدي الفنون الإماراتية الشعبية: يمثِّل «مهرجان الشيخ زايد» منصّة تراثية وثقافية مهمة تجمع مختلف ألوان الفنون الشعبية الإماراتية، وتُتيح للجمهور التعرّف على أصالتها وتنوّعها. والفنون الشعبية في المهرجان أكثر من مجرَّد مشهد احتفالي، فهي ذاكرة وطن، ورسالة ثقافية، وجسر يصل الأجيال بماضيها، ويقدِّم للعالم صورة حيّة عن أصالة المجتمع الإماراتي وثراء موروثه.
تلاحم وانتماء
تمثِّل العروض الشعبية وسيلة فاعلة لتعريف الآخر بالثقافة الإماراتية، إذ تُتيح للزوّار من مختلف الجنسيات اكتشاف جوانب من تاريخ الدولة وتقاليدها، من خلال إيقاعاتها وأدائها الجماعي وما تحمله من معانٍ تعبِّر عن روح التعاون والتلاحم والانتماء. كما أن صون الفنون الشعبية لا يتحقَّق بمجرّد توثيقها، بل باستمرار ممارستها وتقديمها أمام الجمهور، وإتاحة المساحات التي تضمن بقاءها متجدِّدة في الذاكرة المجتمعية.
اعتزاز
اعتبر مبارك العتيبة، أن وجوده ضمن مؤدّي الفنون الشعبية الإماراتية سنوياً، تجربة يعتز بها، لما يُتيحه المهرجان من فرص لتقديم الفنون الأصيلة، والتواصل مع زوّار يحملون خلفيات ثقافية مختلفة. ولفت إلى أن ما يميِّز المهرجان، هو قدرته على الجمع بين صون التراث ومواكبة التطوّر.
حضارة الإمارات
تتواصل فعاليات «مهرجان الشيخ زايد» طوال الموسم عبر مجموعة واسعة من التجارب التفاعلية، بينها عروض الليزر، وسوق الوثبة العائم، ومحمية النوادر، وغيرها من الوجهات التي تجمع بين الترفيه والاستكشاف. وتحضر الهوية الإماراتية في مختلف أرجاء المهرجان من خلال أجنحة حضارة الإمارات، والقرية التراثية، والسوق الشعبي، والحِرف اليدوية، والعروض الحيّة التي تجسِّد ملامح الحياة الإماراتية الأصيلة.