د. مطر حامد النيادي *

منذ 27 عام تقريباً، وبالتحديد في 31 سبتمبر 1993، تم التوقيع على إعلان مبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. هذا الإعلان أو ما يعرف بـ«اتفاق أوسلو»، على الرغم من كونه يعتبر مخالفاً للميثاق الوطني الفلسطيني، الذي اعتمد في عام 1968، إلا أنه يعتبر أول اتفاق يعترف بإسرائيل، ويقر بحقها في الوجود بسلام، ضمن حدودها ويؤسس لعلاقات جديدة في المنطقة. وتضمن ذلك الاتفاق نصاً صريحاً لنبذ العنف بين الطرفين، والتعايش، والعمل معاً لتأسيس ما يسمى بـ«المجلس الفلسطيني»، ومنحه الحكم الذاتي في قطاع غزة والصفة الغربية. مقدمة اتفاق أوسلو، والمادة الأولى منه تنص على: 
«إن حكومة دولة إسرائيل ووفد منظمة التحرير الفلسطينية (الوفد الأردني - الفلسطيني إلى مؤتمر السلام في الشرق الأوسط) (الوفد الفلسطيني)، ممثلاً للشعب الفلسطيني يتفقان على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع والاعتراف المتبادل بحقوقهما الشرعية والسياسية، والسعي للعيش في (ظل) تعايش سلمي، وبكرامة وأمن متبادلين، ولتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة، ومصالحة تاريخية، من خلال العملية السياسية المتفق عليها، وعليه، فإن الطرفين يتفقان على المبادئ التالية: هدف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية ضمن عملية السلام الحالية في الشرق الأوسط هو، من بين أمور أخرى، إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، المجلس المنتخب (المجلس) للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، وتؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338، ومن المفهوم أن الترتيبات الانتقالية هي جزء لا يتجزأ من عملية السلام بمجملها، وأن المفاوضات حول الوضع الدائم ستؤدي إلى تطبيق قراري مجلس الأمن 242 و338». 
فإذا كان المجلس الفلسطيني، والذي تحول بعد ذلك إلى سلطة فلسطينية معترف بها، بفضل جهود ودعم الدول العربية ومن بينها دول الخليج، قد قبل باتفاق أوسلو، والذي يمثل بداية لعملية سلام دائمة في المنطقة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن، فلماذا يأتي قادة منظمة التحرير الفلسطينية الآن لإثارة الغبار والضوضاء على اتفاق إقامة علاقات بين الإمارات وإسرائيل. أمر غير منطقي ويتعارض مع مبدأ حسن النية، الذي عبر عنه الجانب الفلسطيني بقبوله لاتفاق أوسلو، وما لحق به من اتفاقات أخرى مع الجانب الإسرائيلي. فلماذا الآن تُنكر منظمة التحرير الفلسطينية على دولة الإمارات الدخول في علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل، في حين أن منظمة التحرير الفلسطينية قد استهلت هذه العملية قبل 27 سنة؟ هل لأن الإمارات نجحت في مسائل معينة، ومن بينها وقف سياسة ضم الأراضي الفلسطينية؟ أو لأن الإمارات بهذه العلاقة مع إسرائيل سوف تحرم قيادات منظمة التحرير الفلسطينية من لعبة المزايدات السياسية على مصالح الشعب الفلسطيني؟ أو أن منظمة التحرير الفلسطينية تريد العودة إلى سياسة الابتزاز، وتنفيذ أجندات دول أخرى لديها حساسية من دولة الإمارات؟
إن قرار الدخول في علاقة دبلوماسية مع أي دولة في العالم هو قرار سيادي، يُتخذ لتحقيق مصالح وطنية لدولة، ولا يتوقف اتخاذ هذا القرار على قبول أو موافقة طرف آخر. والشعب الفلسطيني الشقيق شعب عزيز على دولة الإمارات، وسوف يستفيد بلا شك من إقامة هذا العلاقة بين الإمارات وإسرائيل. وهذه الاستفادة بدأت تظهر بإيقاف إجراءات ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية. فلماذا هذه المعارضة، وتجييش الرأي العام على دولة الإمارات. 
أتمنى من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية تحكيم العقل، وعدم الانسياق في تنفيذ أجندات أطراف أخرى أو مصالح شخصية، وأن يضعوا نصب أعينهم مصالح الشعب الفلسطيني، أو أن يتركوا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والحكومة الفلسطينية لأشخاص آخرين، أكثر قدرة على رعاية مصالح الشعب الفلسطيني الغالي، الذي نكن له كل الاحترام والتقدير والحب.