حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

كشفت مصادر دبلوماسية ليبية عن غضب أميركي وأممي من رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج بسبب التشويش الذي يقوم به عدد من مستشاريه ضد منتدى الحوار السياسي، موضحة وجود رغبة أممية بتشكيل حكومة جديدة منفصلة عن «الرئاسي» تتولى تنظيم الانتخابات. وأكدت المصادر لـ«الاتحاد» دعم الولايات المتحدة والبعثة الأممية لوزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا لتولي الترتيبات السياسية والعسكرية اللازمة لإنجاح الحوار السياسي الليبي وتفعيل ما تم الاتفاق عليه بين العسكريين الليبيين خلال اجتماعات جنيف، لافتة لوجود رغبة قوية لتفعيل مخرجات اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية. وأشارت إلى وجود تحركات لتجفيف منابع تمويل الميليشيات المسلحة والمرتزقة السوريين في الغرب الليبي، مؤكدة وجود تحركات لملاحقة محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس بسبب تورطه في قضايا ودعمه للميليشيات والمرتزقة.
جاء ذلك، في وقت أوصى فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس بنشر مراقبين دوليين في ليبيا لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل له في أكتوبر2020، من قاعدة في مدينة سرت الاستراتيجية. وقال في تقرير نقلته وسائل إعلام ليبية «ينبغي إرسال فريق متقدم إلى طرابلس كخطوة أولى لتوفير الأسس لآلية قابلة للتطوير تابعة للأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار ومقرها في سرت لتوفير الأسس لقيام الأمم المتحدة بمراقبة وقف إطلاق النار بشكل قابل للتوسع».
ولم يقدم جوتيريس الكثير من التفاصيل عن آلية المراقبة، لكنه قال إن اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» طلبت نشر مراقبين دوليين غير مسلحين وغير نظاميين تحت رعاية الأمم المتحدة، وأضاف أنهم سيعملون جنباً إلى جنب مع فرق مراقبة مشتركة من حكومتي طرابلس والحكومة المتمركزة في شرق البلاد للقيام بمهام مراقبة محددة. وقال «عبرت الأطراف الليبية أيضاً عن موقفها الثابت بعدم نشر أي قوات أجنبية من أي نوع، بما في ذلك قوات نظامية تابعة للأمم المتحدة على الأراضي الليبية».
وأعربت تونس، رئيسة مجلس الأمن الدولي خلال يناير، عن أملها في أن يُصدر المجلس في أسرع وقت ممكن قراراً تنتشر بموجبه بعثة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا. وقال السفير التونسي في الأمم المتحدة طارق الأدب «نأمل أن يتم اعتماد القرار في أسرع وقت ممكن إذ هناك زخم، لكنّه هشٌّ بعض الشيء». وأضاف «نحن بحاجة إلى تبنّي هذه الآلية (مراقبة وقف إطلاق النار) وهذا يعتمد على المفاوضات التي ستجري بين الأطراف الليبيين وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استناداً إلى مقترحات الأمين العام».
إلى ذلك، بحث وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» ترتيبات فتح الطريق الساحلي، وسبل حل المشكلات المصاحبة لإغلاق الطريق. وأكدت وزارة الداخلية أن المشاركين اتفقوا في الاجتماع على تشكيل قوة أمنية مشتركة لتأمين الطريق الساحلي، وتجهيزها بكافة الإمكانات التي تحتاج إليها من دعم حتى تقوم بدورها على أكمل وجه. وقال مصدر أمني ليبي لـ«الاتحاد»، إن وزارة الداخلية ستتولى عملية الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار في سرت بالتعاون مع الأمم المتحدة، موضحاً أن الوزارة ستتولى الإشراف على عملية الترتيبات الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار. 
وقال المحلل السياسي الليبي محمد الزبيدي، إن باشاغا يتطلع لرئاسة الحكومة الجديدة، موضحاً أنه يحاول تقديم نفسه شخصية توافقية للدفع به في المنصب، وأشار لـ«الاتحاد» إلى أن البعثة الأممية تحاول تشكيل حكومة جديدة والدفع بوزير داخلية الوفاق لتولي رئاستها، موضحا أن مصراتة لن تقبل بأي حكومة جديدة ما لم يتم تكليف باشاغا برئاستها أو من يرشحه لرئاستها، وفي حال لم يتم تنفيذ ذلك سيتعزز الانقسام بين الحكومات الليبية.
بدوره، قال المحلل الليبي أحمد المهداوي، إن التحركات الأخيرة التي يقوم بها باشاغا تهدف إلى دعم تولي مصراتة رئاسة الحكومة، موضحاً أن وزير داخلية حكومة الوفاق يحاول تقديم تنازلات لعدد من الأطراف الإقليمية والدولية لتجميل صورته، مشيراً إلى دوره في سحب ميليشيا حطين التابعة له من خطوط التماس في سرت والجفرة وسحبها إلى مصراتة. وأوضح في تصريحات لـ«الاتحاد» أن باشاغا يحاول تقديم نفسه كرجل سلام بالعمل على تفعيل تفاهمات لجنة «5+5»، مؤكداً أن سبب إصرار البعثة الأممية على تشكيل الحكومة هو القفز إلى الأمام والهروب من الفشل فيما يخص المسار السياسي، وذلك في محاولة لإظهار نجاح المبعوثة الأممية ستيفاني وليامز في تشكيل حكومة تقوم بالترتيب للانتخابات المقبلة في ديسمبر المقبل، مرجحاً تعيين رئيس حكومة جديدة في القريب العاجل والإبقاء على السراج.
وفي شرق ليبيا، أكد وفد من قبائل مصراتة خلال لقائه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح على رفض أي آلية لا تتوافق مع مبادرة الأخير لحل الأزمة الليبية، مشددا على ضرورة تحقيق التوافق بما يحفظ لكل إقليم من أقاليم ليبيا التاريخية حقه في اختيار من يمثله، ودعمهم للمؤسسة العسكرية ومسار الحوار العسكري (5+5) ودعم وقف إطلاق النار.