أبوظبي (الاتحاد)

يكشف لورينزو فيدينو، مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن، في كتابه «الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والانشقاق عنها في الدول الغربية»، عن أسباب تنامي القلق في الدول الغربية من أنشطة وممارسات جماعة «الإخوان» على أراضيها في الآونة الأخيرة، حسبما أكد مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» في حلقة نقاشية حول الكتاب. 
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«تريندز» محمد عبدالله العلي، أن أهمية الكتاب تكمن في كونه يقدم قراءة واقعية عن جماعة «الإخوان» من الداخل، عبر سلسلة من المقابلات التي أجراها المؤلف مع أعضاء سابقين بارزين في هذه الجماعة في أوروبا والمملكة المتحدة وأميركا الشمالية، والتي ألقى خلالها الضوء على دوافع انضمام هؤلاء إلى التنظيمات «الإخوانية» في الغرب التابعة للتنظيم الدولي للجماعة، والأسباب التي أدت بهم إلى الانفصال عنها. 
ولفت العلي إلى أن «تريندز» الكتاب يسد ثغرة أساسية تتعلق بندرة الأدبيات التي تتناول آليات الانضمام للإخوان في الغرب والأدوات التي يعتمدون عليها في تعزيز تغلغلهم في المجتمعات الغربية، إضافة إلى أن هذا الكتاب يفسر في جانب منه أسباب تنامي القلق في الدول الغربية من أنشطة وممارسات جماعة الإخوان المسلمين على أراضيها في الآونة الأخيرة.
من جانبه، أكد مدير عام مركز «تريندز»، أحمد محمد الأستاد، في مداخلته، أن الكتاب استطاع أن يكشف أبعاد الاستراتيجية التي تتبناها «الإخوان» في اختراق المجتمعات الغربية، والأدوات التي توظفها لتحقيق هذا الهدف، وهي أدوات تتنوع ما بين الإعلامية والثقافية والخيرية والاقتصادية والسياسية، وترتكز على مجموعة من المراكز والمؤسسات والجمعيات وشركات العلاقات العامة التي استطاعت الجماعة إنشاءها في العديد من الدول الغربية، منذ بداية هجرتها من مصر في خمسينيات القرن الماضي. 
وبدوره، لفت مدير إدارة الإعلام البرلماني في المجلس الوطني الاتحادي، محمد خلفان الصوافي، إلى أن الكتاب يكشف عن الأساليب التي تتبعها «الإخوان» في إقناع مواطني الدول الغربية بالانضمام إليها، ثم يتطرق إلى الأسباب والعوامل التي أدت إلى الانشقاق عن التنظيم، بل والكفر به بالكامل؛ وذلك استناداً إلى تحليل تجارب شخصية لأعضاء من الجماعة في أوروبا وأميركا الشمالية انشقوا عنها، مثل كمال الهلباوي الذي يعتبر من القيادات القديمة للجماعة، حيث يبلغ من العمر العقد الثامن. 
وذكر الصوافي أن من الأمور التي يتميز بها الكتاب أنه يقدم نظرة مستقبلية لجماعة «الإخوان» في الغرب من واقع تلك السرديات والاعترافات، موضحاً أن «الدائرة المغلقة» يكشف عن حقيقة مهمة، ترتبط بمصادر تمويل «الإخوان»، وهي تعدد مصادر تمويل الجماعة ما بين التبرعات وشبكات المال والأعمال التي أقامتها الجماعة في الغرب، والمثال على ذلك تمويل مسجد ميلانو، والذي جاء من الشبكات التابعة للجماعة في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى شبكة الشركات والأموال والعلاقات مع النخب في المجتمعات الغربية وفي مختلف دول العالم، وهم مشهود لهم بالدهاء في أوطانهم ومستقرون في الغرب منذ عقود هرباً من الملاحقات الأمنية، وهم كذلك مضطلعون بأدوار حاسمة في إنشاء فروع لشبكة «الإخوان» في كل من أوروبا وأميركا الشمالية، وأبرز هذه النخب يوسف ندا، وأحمد نصر الدين، وغالب همت.
وأكد المشاركون أن المقابلات التي أجراها المؤلف، وهو أيضاً أكاديمي وخبير أمني إيطالي مختص في الإسلاموية والعنف السياسي، مع العديد من القيادات الإخوانية المنشقة تشير إلى خطورة تنظيم «الإخوان»، الذي يسوِّق نفسه على أنه تنظيم معتدل، ولكنه يتصرف مثل فرقة دينية في غاية التطرف والنفعية، ولا يؤمن بالدولة الوطنية، ويعادي قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، وهذا يفسر حالة القلق المتنامية من ممارسات الجماعة بالدول الغربية في الآونة الأخيرة.