عبد الله أبو ضيف (القاهرة)

قررت النيابة العامة في تونس إحالة كل من رئيس حركة «النهضة» الإخوانية راشد الغنوشي ورئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب «تحيا تونس»، يوسف الشاهد، ورئيس حزب «قلب تونس»، نبيل القروي، ووزير الدفاع الأسبق عبدالكريم الزبيدي، إلى الدائرة الجنائية، بتهمة ارتكابهم جرائم انتخابية وتلقي تمويلات مجهولة المصدر.
وقال مهدي جواد المحلل السياسي التونسي إن حركة «النهضة» تحاول استغلال الموقف الحالي بشتى الطريق على أمل منع إحالة قادتها إلى القضاء في الوقت الذي تفتقد فيه الجماعة السياسية إلى مشروع مطروح بعد عزل «الإخوان» من الحكم، مشيراً إلى أن هناك مخاوف من استعادة «النهضة» للمبادرة بسبب نفس الشيء.
وأضاف جواد في تصريحات لـ«الاتحاد» أنه على الجماعات السياسية طرح رؤى مشتركة ومنع  الانقسام الحادث في البلاد الفترة الحالية، خاصة وأنه لم يصدر قرار رئيس إلى هذه اللحظة بإحالة قادة حركة «النهضة» إلى المحاكمة أو وجود تهم واضحة تمنعهم من الالتفاف عليها خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الإنموذج المصري كان الأفضل في التعامل مع هذا الأمر.
وبحسب محللين فإن حركة «النهضة» تحاول الفترة الأخيرة اللعب بورقة اختفاء وزير العدل السابق القيادي في الحركة نور الدين البحيري، حيث عقدت مؤتمراً صحفياً ينتقد اختفاءه وتحاول من خلاله إظهار عدم سيادة القانون منعاً لإحالة قياداتها إلى القضاء خلال الفترة المقبلة بعد انتهاء التحقيقات النيابية.
وجاءت الاتهامات الواردة بشأن قيادات «النهضة» ضمن حملة من الحكومة التونسية لمحاربة الفساد السياسي ودعم الإرهاب، وغيرها من التهم الواردة خلال الفترة الماضية وخلصت إليها تحقيقات نيابية مختصة.
بدورها، أشارت المحللة السياسية التونسية بدرة الهلالي إلى أن الإحالة للقضاء طريق وعنوان واضح أن تونس يحكمها القانون ومع كل محاولات «النهضة» على بيان غير ذلك للعالم، ومحاولة الاستجداء بالتدخلات الخارجية في الوقت الذي تتكاتف القوى السياسية للتأكيد على ذلك في كل مرة للمسؤولين في الخارج ما بعد الانتهاء من حقبة حركة «النهضة».
وأضافت لـ«الاتحاد» أن القوى السياسية عليها التكاتف أيضاً للعمل على مشروع سياسي واضح للانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة ومنع تكرار تجربة «النهضة» من أي من القائمين على الحكم حتى تنعم تونس في كل الأوقات بنظام حكم ديمقراطي يقوم على التعددية السياسية والوطنية، إلى جانب أجندة عمل قائمة على المصالح الوطنية لا الحزبية.
وتواجه حركة «النهضة» الإخوانية في تونس منذ الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية في البلاد، وما تبعها من خطوات قضائية تستهدف محاسبة الفاسدين، مجموعة من الاتهامات تتعلق بإفساد المجال السياسي وتلقي تمويلات خارجية واختراق القضاء، فضلاً عن الاتهامات التي تتعلق بالإرهاب وملف الاغتيالات السياسية.
ومنذ أشهر، فتح القضاء التونسي تحقيقات موسعة بحق عدّة أحزاب سياسية، على رأسها «النهضة» و«قلب تونس»، وذلك حول عقود «اللوبيينغ» التي تتعلق بالحصول على تمويل أجنبي للحملة الانتخابية وقبول تمويلات مجهولة المصدر، وذلك اعتماداً على ما كشفه التقرير الختامي لدائرة المحاسبات حول نتائج مراقبة تمويل الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها والانتخابات التشريعية لسنة 2019.