حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

قررت الجمعية العمومية للمحكمة العليا في ليبيا، إعادة تفعيل الدائرة الدستورية للنظر في الطعون والفصل فيها، وسط تشكيك في شرعية القرار، بفعل «عدم اكتمال النصاب»، بحسب مراقبين ليبيين اعتبروا القرار باطلاً. 
وقال رئيس المحكمة العليا المستشار محمد الحافي في فيديو مصور، أمس، إن المحكمة «تعاهد الليبيين أنها لن تنحاز لأي طرف من الأطراف، وستعلي الوطن والمبادئ والقواعد الدستورية المقررة». 
واعتبر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة أن الاتفاق السياسي وثيقة دستورية حاكمة للمرحلة، وكتب الدبيبة عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «نبارك قرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا بعودة تفعيل الدائرة الدستورية، لعلها تكون رادعاً للتجاوزات التي تمارس من الأطراف والقرارات المخالفة للاتفاق السياسي باعتباره الوثيقة الدستورية الحاكمة للمرحلة».
والدائرة الدستورية بالمحكمة العليا مغلقة منذ عدة سنوات، في محاولة لإبعاد القضاء عن الصراع السياسي، وذلك بعد حدوث الانقسام السياسي عام 2014، وعلى إثر حكم الدائرة الدستورية في نوفمبر 2014 ببطلان انتخابات مجلس النواب، الأمر الذي رفضه الأخير، واعتبر أنه صدر تحت ضغط تشكيلات مسلحة في طرابلس.
بدوره، أكد الدكتور محمد الفلاح عميد كلية الحقوق السابق في جامعة بنغازي، أن تفعيل الدائرة الدستورية يجب أن يكون وفقاً للقانون رقم 6 لعام 1982 بشأن تنظيم المحكمة العليا، «أي أن تصدر القرارات بأغلبية الأعضاء»، مشيراً إلى أن المعلومات تفيد بأن النصاب القانوني لاجتماع الجمعية العمومية للمحكمة العليا المنعقد، أمس، لم يكن مكتملاً وهو ما يجعله باطلاً.
ولفت الفلاح في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» إلى أن هناك من يذهب للقول بأن هذا التفعيل يهدف لاعتبار قرار مجلس النواب الليبي بشأن تكليف حكومة فتحي باشاغا باطلاً، لأن المجلس تجاوز المدة القانونية، وتابع بالقول: «هناك محاولات لاستغلال الدائرة في أمور قانونية وقد تكون سياسية مثل الانتخابات».
وأوضح أن تفعيل الدائرة الدستورية الليبية في هذه الفترة أمر غير مناسب، بسبب هشاشة الوضع السياسي، مشيراً لوجود تحركات يقوم بها مجلس النواب لتكليف أحد قضاة الجنوب الليبي لرئاسة المحكمة العليا، وذلك ضمن إطار الاتفاق الذي أبرم بين الأطراف الليبية والذي ينص على أن يكون «رئيس المحكمة العليا من الجنوب، ورئاسة مجلس النواب للشرق، على أن تكون رئاسة الحكومة لشخصية من الغرب».
وفي طرابلس، أكد وفد من أعيان وحكماء قبيلة الدرسة دعمهم جهود المجلس الرئاسي الليبي في مشروع المصالحة الوطنية، الذي يمهد الطريق لإجراء الاستحقاق الانتخابي واستقرار البلاد، جاء ذلك خلال لقائهم رئيس المجلس محمد المنفي الخميس.
دوليا، شدد المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإيطالي إلى ليبيا، نيكولا أورلاندو، على ضرورة التسوية، ورفض الأعمال الأحادية المزعزعة للاستقرار في ليبيا.