لندن (الاتحاد) 

حضر مئات القادة الأجانب والملوك، أمس، جنازة الملكة إليزابيث الثانية في لندن، وهو ما شكل معضلة أمنية ودبلوماسية، في يوم خيم فيه الحزن على العاصمة البريطانية، التي نجحت في الاختبار الأمني الصعب، بل الأصعب في تاريخ المملكة منذ الحرب العالمية الثانية.
وشُيّع نعش الملكة الأطول عهداً في البلاد، إلى مثواه الأخير في قلعة وندسور، بحضور أكثر من 500 ضيف من نحو 200 دولة، واصطف لتوديعه في الشارع نحو مليوني شخص من شتى أصقاع العالم.
وبما أن سعة دير وستمنستر تبلغ نحو 2000 شخص، دُعي قادة الدول إضافة إلى شخص أو اثنين من كل دولة إلى الجنازة الوطنية الأولى في المملكة المتحدة منذ عام 1965.
وحضر عدد كبير من الملوك مراسم جنازة الملكة، التي حكمت لأكثر من سبعين عاماً.
وقدم إمبراطور اليابان ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو إلى لندن في الرحلة الأولى لهما إلى الخارج منذ اعتلائهما العرش عام 2019.
وشارك كذلك في الجنازة أمير موناكو ألبير الثاني وزوجته الأميرة شارلين، والملك الهولندي فيليم ألكسندر والملكة ماكسيما والأميرة بياتريكس وملك بلجيكا فيليب وملك النرويج هارالد الخامس، إضافة إلى ملكة الدنمارك مارغريت الثانية، وهي حالياً الملكة الوحيدة الحاكمة في أوروبا.
كما حضر أيضاً الملك الإسباني فيليب السادس، وكذلك شقيقه الملك السابق خوان كارلوس الأول، الجميع في حافلة، فيما وصل الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته جيل بايدن، مساء السبت الماضي، إلى لندن وألقيا النظرة الأخيرة بعد ظهر الأحد على نعش الملكة.
وبخلاف قادة آخرين طُلب منهم التوجه إلى دير وستمنستر على متن حافلة تسيّرها السلطات، حصل بايدن على إذن باستخدام سيارته الرئاسية المصفّحة من طراز ليموزين واسمها «The Beast».
وفيما رفض الرئيس الفرنسي استقلال الحافلة، لم تُعرف الترتيبات التي اعتُمدت لتنقله.
وغاب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن الجنازة، إلا أن نائبه ولنغ كيشان حضرها، وألقى بعد ظهر السبت الماضي، النظرة الأخيرة على نعش الملكة.
واستنفرت أجهزة الأمن في بريطانيا كل إمكاناتها ومواردها، لتأمين العاصمة خلال تشييع جثمان الملكة إليزابيث الثانية إلى مثواها الأخير في قلعة وندسور.
وقالت شرطة العاصمة: إن الجنازة الملكية تمثل بالنسبة لها أكبر عملية أمنية على الإطلاق.
وقال رجل أمن بريطاني: «إن تأمين هذه الجنازة هو أكبر عملية أمنية تقوم بها شرطتنا على الإطلاق، حيث حضر المئات من قادة العالم، وكبار الشخصيات إلى لندن، ونحن على دراية جيدة بالعمل الذي علينا القيام به مع فرق الدعم الخاصة للتأكد من أن البيئة آمنة».
وأوضح أن شرطة العاصمة أطلقت أكبر عملية لضبط الأمن والحماية في تاريخ لندن منذ الحرب العالمية الثانية، سداً لأي فجوة يمكن أن تحدث، وحدد جهاز الأمن البريطاني الداخلي مستوى التهديد الوطني الحالي الذي يعد مؤشراً إلى مدى إمكان وقوع هجوم إرهابي عند درجة «حقيقي».
ويعتبر مستوى التصنيف هذا، في الوسط ضمن نظام للتصنيف من خمس درجات من «منخفض» إلى «خطير».
ووسط الهواجس الأمنية، استعدت لندن جيداً بالقناصة والشرطة لأول جنازة دولة في البلاد منذ ستة عقود، إذ حضر إلى العاصمة البريطانية أفراد الشرطة من كل ركن من أركان بريطانيا، من سلاح الفرسان الويلزي، إلى سلاح الجو الملكي.
وضمن خطة التأمين الشاملة، قامت الشرطة مع كلاب مدربة بالبحث عن القنابل والأسلحة، من خلال دوريات في المناطق القريبة من قصر باكنغهام ووستمنستر، تفاديا للسيناريو الأسوأ.