أحمد مراد (القاهرة)

تتزامن احتفالات المملكة العربية السعودية باليوم الوطني الـ92، مع قرب حلول الذكرى الثامنة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، ملكاً للسعودية في 23 يناير من عام 2015. وعلى مدى السنوات الـ8 الماضية، حقق سلسلة طويلة من الإنجازات والإصلاحات غير المسبوقة، الأمر الذي جعله واحداً من أبرز وأهم القادة التاريخيين للمملكة العربية السعودية.وبُويع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً للسعودية في 23 يناير من عام 2015، خلفاً للعاهل السعودي الراحل، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وبدأ الملك سلمان عهده بالتأكيد على عزمه مواصلة الإنجازات التي شهدتها المملكة العربية السعودية في العقود الثلاثة الأخيرة، وتنفيذ برنامج إصلاحي وتنموي متكامل، والنهوض والارتقاء بالسياسة الداخلية والخارجية للمملكة، واتخاذ مواقف إيجابية تجاه شتى القضايا المحلية والإقليمية والدولية.
قبل ما يقارب الـ 70 عاماً من الآن، بدأت مسيرة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في العمل العام، بعد تعيينه أميراً بالنيابة لمنطقة الرياض في 16 مارس عام 1954، وكان عمره وقتها 19 عاماً، وفي العام التالي عُين حاكماً وأميراً لمنطقة الرياض برتبة وزير، وشغل هذا الموقع على مدى أكثر من 50 عاماً، حقق خلالها نقلة نوعية للعاصمة السعودية، وحولها من مدينة متوسطة الحجم يقطنها 200 ألف نسمة فقط إلى واحدة من أسرع مدن العالم نمواً وازدهاراً، وجعلها مركزاً إقليمياً للسفر والتجارة، ويسكنها الملايين من أبناء السعودية والوافدين من شتى دول العالم للعمل داخل المملكة.
وأولى الملك سلمان خلال توليه إمارة الرياض اهتماماً كبيراً بالنهوض بمستوى البنية التحتية، حيث أشرف على تنفيذ العشرات والمئات من مشاريع البنية التحتية التي جعلت من الرياض «مدينة عالمية» بمواصفات ومعايير قياسية من خلال إنشاء شبكة من الطرق السريعة والحديثة، فضلاً عن إقامة العديد من المنشآت الحيوية، مثل: المدارس، والمستشفيات، والجامعات، والمتاحف، والاستادات الرياضية، والمدن الترفيهية.

ولاية العهد
في مرحلة جديدة من مسيرة الملك سلمان بن عبدالعزيز في العمل العام، عُين في نوفمبر من عام 2011 وزيراً للدفاع، وفي العام التالي، وتحديداً في 18 يونيو 2012، عُين ولياً للعهد، ونائباً لرئيس مجلس الوزراء، وظل محتفظاً بمنصبه وزيراً للدفاع، وعمل على تحديث وتطوير القوات المسلحة السعودية التي شهدت في عهده طفرة ملحوظة على مستوى التدريب والتسليح، فضلاً عن تنفيذ خطة شاملة لتطوير قطاعات وزارة الدفاع بالكامل.

برامج تنموية
طوال السنوات الـ8 الماضية، حرص الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على تنفيذ برامج تنموية شاملة ومتكاملة للنهوض بالمملكة العربية السعودية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وحقق العديد من الإنجازات والإصلاحات على مختلف المستويات، الأمر الذي جعل السعودية تُصنف من قبل البنك الدولي من بين أفضل 20 بلداً إصلاحياً في العالم، وتحتل المرتبة الثانية من بين أفضل البلدان ذات الدخل المرتفع ودول مجموعة العشرين من حيث تنفيذ إصلاحات تحسين مناخ الأعمال.
وكان الملك سلمان أطلق في العام الثاني من توليه قيادة المملكة العربية السعودية، وتحديداً في 25 أبريل 2016، رؤية المملكة 2030 لتكون على رأس البرامج التنموية التي تبناها من أجل تحقيق تنمية وطنية شاملة، وخفض اعتماد المملكة على النفط، وتنويع مصادر الدخل عبر حزمة من الإصلاحات الاقتصادية غير مسبوقة في تاريخ المملكة، فضلاً عن تحقيق الاستقرار المالي، وغيرها من البرامج التنموية التي ساهمت في ارتفاع معدلات الإيرادات غير النفطية بنسبة 15%، وخفض نسبة عجز الموازنة بنسبة 48%، وارتفاع عدد الرخص الممنوحة للاستثمارات الأجنبية بنسبة 130%.  وتحت رعاية الملك سلمان، نجحت رؤية المملكة 2030 في تحقيق العديد من الإنجازات في السنوات الخمس الأولى، وتحديداً خلال الفترة بين عامي 2015 و2020، ومع مطلع عام 2021 بدأت مرحلة جديدة في مسيرة تحقيق رؤية 2030. وفي إطار هذه المرحلة الجديدة صدرت في 11 أكتوبر 2021 الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي من المتوقع أن تسهم في نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، مما يحقق العديد من أهداف رؤية 2030، ومنها رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إسهاماته إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وتخفيض معدل البطالة إلى 7%. وتحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار سوف يتم ضخ استثمارات تفوق 12 تريليون ريال في الاقتصاد المحلي حتى عام 2030.

أكبر ميزانية
ولأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية، بدأ في عهد الملك سلمان الاتجاه نحو إقرار الميزانية العامة للمملكة عبر دعم وتنمية الاقتصاد الوطني دون الاعتماد بشكل أساسي على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي، وهو الأمر الذي صنفه المراقبون ضمن أهم الإنجازات في تاريخ المملكة. 
وأعلن الملك سلمان في عام 2019 عن أكبر ميزانية في تاريخ المملكة بإنفاق تخطى مبلغ 1.1 تريليون ريال، وبإيرادات بلغت 975 مليار ريال. كما عملت السعودية بقيادة الملك سلمان على تحويل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها من 2 إلى 2.5 تريليون دولار ليصبح بذلك أضخم وأكبر الصناديق السيادية على مستوى العالم. وفي قطاع البترول، أعلنت شركة أرامكو السعودية في عام 2021 عن خططها لإنتاج ملياري قدم مكعبة في اليوم من الغاز الطبيعي من حقل الجافورة العملاق بحلول عام 2030، مما يجعل المملكة ثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم. 

صحة وتعليم
أولى الملك سلمان بن عبدالعزيز اهتماماً كبيراً بالقطاعين الصحي والتعليمي، وشهد القطاعان طفرة غير مسبوقة في عهد الملك سلمان عبر تنفيذ العديد من المشروعات، ففي القطاع الصحي دُشنت في السنوات الثماني الأخيرة مراكز صحية عديدة، كان منها 4 لقسطرة القلب، و7 للأورام، و3 للسمنة وأمراضها، و5 للعناية باضطرابات السلوك والنمو، فضلاً عن إطلاق 4 روبوتات جراحية متخصصة في العمليات الجراحية العامة، والمسالك البولية، وإنشاء مختبر الذكاء الاصطناعي للأبحاث التقنية الصحية، ورفع مستوى الخدمات الصحية التي يقدمها 600 مركز صحي بتطبيق نظام «وصفتي». كما بدأ العمل في أول صيدلية ذكية تعمل بوساطة الروبوت في مستشفى الملك فهد التخصصي في تبوك. وفي قطاع التعليم، تبنى الملك سلمان العديد من البرامج والخطط لتطوير التعليم وإحداث نهضة حقيقية في هذا القطاع الحيوي، وفي هذا الإطار جاء قراره بدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة باسم وزارة التعليم، وتخصيص برامج خاصة بالموهوبين من الطلاب والطالبات، وافتتاح مراكز خاصة لتطوير العلوم التقنية والهندسية في 32 مدرسة موزعة على مناطق المملكة، وإطلاق برنامج «وظيفتك وبعثتك» للابتعاث لأهم الجامعات العالمية، وتوفير وظائف للمبتعثين بعد عودتهم. وكانت المملكة أعلنت في 14 نوفمبر 2021 إطلاق مشروع مدينة الأمير محمد بن سلمان، وهي أول مدينة غير ربحية في العالم، وتهدف إلى دعم المواهب السعودية الشابة، والعمل على تشجيع التعلم وتنمية المهارات القيادية لدى الشباب.

نفط أزرق
شهدت صناعة تحلية المياه طفرة غير مسبوقة، حيث حققت المملكة أرقاماً قياسية في هذه الصناعة جعلتها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، ومن المتوقع أن تصبح مركزاً رئيسياً لتقنيات تحلية المياه في العالم والشرق والأوسط، مما جعل المراقبين يصفون هذه الصناعة بـ «نفط أزرق سعودي جديد».  
ويبلغ إنتاج المملكة العربية السعودية من المياه المحلاة حالياً أكثر من 9 ملايين متر مكعب يومياً، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنتاج في عام 2025 إلى أكثر من 14 مليون متر مكعب يومياً.
وتدير المؤسسة العامة السعودية لتحلية المياه المالحة 33 محطة تحلية، منها 8 محطات على ساحل الخليج العربي، و25 محطة على ساحل البحر الأحمر، وحصلت في عام 2018 على جائزة أكبر منظومة تحلية مياه في العالم من موسوعة «جينيس» العالمية.

مشروعات قومية
تبنى الملك سلمان بن العزيز آل سعود طوال الأعوام الثمانية الماضية خريطة عمل موسعة تضمنت حزمة من المشروعات القومية العملاقة، من أبرزها إنشاء مدينة نيوم الصناعية «أوكساجون» التي تشكل أكبر هيكل عائم في العالم، وترتكز المدينة على نفس المفاهيم الخاصة بمجتمعات «ذا لاين» التي أُطلقت في يناير 2021، حيث توفر إمكانية عيش استثنائية متجانسة مع الطبيعة، من خلال موقع مثالي على البحر الأحمر بالقرب من قناة السويس، التي يمر عبرها ما يقرب من 13% من التجارة العالمية.
ويضاف إلى ذلك مشروع عملاق لإعادة تطوير الواجهة البحرية في وسط كورنيش مدينة جدة بهدف تحويلها إلى منطقة حيوية، ومشروع مدينة الملك سلمان للطاقة المعروفة بـ «سبارك»، باستثمارات تقدر بنحو 1.6 مليار دولار، ومشروع مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بطاقة استيعابية أكثر من 8 ملايين مسافر سنوياً في مرحلته الأولى، و40 مليون راكب سنوياً في المرحلة الثالثة.
إلى جانب مشروع تطوير وتنمية قطاع البتروكيماويات في مدينة رأس الخير الصناعية، وتأسيس بعض المدن الصناعية الأخرى، مثل مدينتي الجبيل وينبع، والتوجه إلى تطوير مدينة لصناعة السيارات بهدف جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، وإصلاح أكثر من 4 ملايين متر مربع من شبكات الطرق.
وفي قطاع الإسكان، نُفذت العديد من المشروعات السكنية خلال الأعوام الثمانية الماضية، منها توفير أكثر من 282 منتجاً سكنياً بما تحويه هذه المنتجات من وحدات سكنية وأراضٍ وتمويل مدعوم لتعزيز وتطوير القطاع العقاري في مناطق المملكة المختلفة، فضلاً عن تنظيم سوق الإيجار وحفظ حقوق أطرافه أثناء عملية الإيجار عبر اعتماد برنامج «إيجار».  ويُعد مشروع دار الهجرة واحداً من أهم المشروعات السكنية التي تم تدشينها في عهد الملك سلمان، وهو من أكبر المشروعات السكنية والفندقية والتجارية في السعودية، ويضم 20 برجاً إدارياً، و80 برجاً سكنياً، و80 فندقاً توفر 40 ألف غرفة للحجاج، إلى جانب مكاتب حكومية، وإدارية، وتجارية تستوعب 31 ألف موظف، ومستشفى يضم 400 سرير، ومحطة «ترانزيت» ضخمة.
ويحرص الملك سلمان على تطوير مختلف مناطق المملكة وتحقيق تنمية شاملة فيها، وفي هذا الإطار تأسست في أكتوبر 2021 مكاتب استراتيجية لتطوير مناطق الباحة، والجوف، وجازان، فضلاً عن إطلاق استراتيجية لتطوير منطقة عسير بضخ 50 مليار ريال في استثمارات متنوعة.