أحمد مراد (القاهرة)

اعتبر دبلوماسيون وخبراء في شؤون العلاقات الدولية، سلطنة عُمان «رائدة دبلوماسية الحياد» و«مركز الهدوء والتوازن» في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أن السلطنة تتبع سياسة خارجية حكيمة ومتوازنة وحيادية جعلتها تقيم علاقات متبادلة مع جميع دول العالم، وتنأى عن النزاعات والصراعات والخلافات الإقليمية والدولية.
وأوضح الخبراء والدبلوماسيون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تمسك القيادات العُمانية بسياسات الوسطية والاعتدال والحياد، والحرص على جعل جميع الأبواب مفتوحة، والعمل من أجل خفض حدة التوترات والخلافات، جعلت من السلطنة دولة محورية ومؤثرة إقليمياً ودولياً. 
وتطرق الخبراء والدبلوماسيون إلى دور الوساطة العُمانية الناجحة التي ساهمت بشكل كبير في التخفيف من بعض التوترات السياسية والأمنية أو تقريب وجهات النظر حولها في ظل استمرار علاقاتها الدبلوماسية والسياسية القوية مع جميع دول العالم.

دولة مؤثرة
أكد السفير السيد شلبي، مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن سلطنة عُمان تتبع سياسة خارجية حكيمة ومتوازنة وحيادية جعلتها تقيم علاقات متبادلة مع جميع دول العالم، وتنأى عن النزاعات والصراعات والخلافات الإقليمية والدولية، معتبراً أنها «رائدة دبلوماسية الحياد» في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن دبلوماسية الحياد تُعد من أهم وأبرز أسباب نجاح سلطنة عُمان خلال الخمسة عقود الماضية، الأمر الذي جعلها واحدة من الدول المؤثرة والمحورية إقليمياً ودولياً.
وعُرفت سلطنة عُمان على مدى الـ50 عاماً الماضية بـ «سلطنة الحياد»، حيث ارتبطت بسياسة خارجية متزنة وهادئة، وسعت إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع غالبية دول العالم على أساس مبادئ الاحترام المتبادل، وتبادل المصالح المشتركة، والنأي عن الصراعات الإقليمية والدولية، وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وقد أصبح للسلطنة بعثات دبلوماسية في أغلب دول العالم، وتستضيف على أراضيها العشرات من مقرات قنصليات وسفارات مختلف دول العالم، فضلاً عن مقرات بعض الهيئات الدولية والإقليمية.

وكان جلالة السلطان الراحل المغفور له، بإذن الله، قابوس بن سعيد، «رحمه الله» الذي تولى مقاليد الحكم في 23 يوليو 1970 قد وضع الدعائم الأولى لسياسة الحياد التي تتبعها السلطنة حتى الآن، الأمر الذي عبّر عنه في تصريحات صحافية خلال عام 1971، حيث لخص أهداف سياساته، قائلاً: «ابتعد تماماً عن سياسة المظاهر، والأصداء الرنانة، ولا أسعى من وراء ما أعمل إلى خطف بريق، وسياستنا الخارجية تتلخص فى الحياد وعدم التدخل مطلقاً في شؤون الآخرين».

 

التعايش المشترك
وقال مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً: «تقوم السياسة الخارجية لسلطنة عُمان على ثوابت ومبادئ التعايش السلمي، والسعي نحو تعميق أوجه التعاون الدولي في مختلف المجالات، وقد ضربت السلطنة طوال الخمسين عاماً الماضية المثل والقدوة في الالتزام بقيم ومبادئ التعايش المشترك، والالتزام بسياسة الحياد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، الأمر الذي جعلها دولة صديقة لغالبية دول العالم، وتسعى جميع القوى العالمية إلى إقامة علاقات شراكة استراتيجية معها». واعتاد الكثيرون من المراقبين والمحللين العرب والأجانب على وصف سلطنة عُمان بـ «سويسرا الشرق» بسبب مواقفها المحايدة، ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما عكسته تصريحات ألكساندر شالنبرج، الوزير الاتحادي للشؤون الأوروبية بجمهورية النمسا، خلال سبتمبر من عام 2021 عندما وصف السلطنة بـ«مركز الهدوء والتوازن والحياد».

دور الوساطة
وأشاد السفير السيد شلبي بالدور البارز الذي لعبته سلطنة عُمان طوال الخمسة عقود الماضية في حل الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي أو العربي، الأمر الذي جعل السلطنة محل تقدير المجتمع الدولي ومنظماته المختلفة.
ومنذ عام 1970 تعمل سلطنة عُمان من أجل حلحلة الملفات الساخنة والمعقدة والشائكة، وساهمت بشكل كبير في التخفيف من بعض التوترات السياسية والأمنية أو تقريب وجهات النظر حولها في ظل استمرار علاقاتها الدبلوماسية والسياسية القوية مع جميع دول العالم. 
ولعبت الدبلوماسية العُمانية في العقد الأخير دور الوساطة في بعض الأزمات والملفات الشائكة. 

الأبواب المفتوحة
أما الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، فأوضح في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن سلطنة عُمان تحرص على إقامة علاقات متكاملة مع غالبية دول العالم في إطار تمسكها بسياسات الوسطية والاعتدال والحياد، والحرص على جعل جميع الأبواب مفتوحة، والعمل من أجل خفض حدة التوترات والخلافات، وغيرها من السياسات الإيجابية التي جعلت من سلطنة عُمان دولة محورية في الشرق الأوسط.
وأشار الدكتور مختار غباشي إلى التزام سلطنة عُمان بسياسات الحياد في العهد الجديد بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد الذي نجح في غضون 3 سنوات في التأكيد على هوية السلطنة باعتبارها دولة عصرية وحضارية، ومتطورة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وقد بنى على ما أنجزه السلطان الراحل، قابوس بن سعيد، الأمر الذي جعل السلطنة تحتفظ بمكانتها المرموقة وثقلها الدولي والإقليمي عبر سياسات الحياد.

وكان جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد الذي تولى الحكم في 11 يناير 2020 قد شدد في خطابه الأول للشعب العُماني على تمسك السلطنة بسياسة الحياد وإقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم، من منطلق إيمان السلطنة بمبادئ التعايش السلمي بين الأمم والشعوب، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول، وأهمية وضرورة التعاون الدولي في مختلف المجالات، والمساهمة في حل الخلافات بالطرق السلمية.
وشدد الدكتور غباشي على أهمية السياسات التي تتبعها سلطنة عُمان لدعم منظومة العمل العربي متمثلة في جامعة الدول العربية، ومنظومة العمل الخليجي متمثلة في مجلس التعاون الخليجي، ومنظومة العمل الدولي متمثلة في هيئة الأمم المتحدة، ومواصلة التعاون مع زعماء الدول الأجنبية والعربية من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة العربية والعالم عبر آلية سلمية لحل الخلافات والصراعات المنتشرة في العالم.

علاقات
واعتبرت الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ«الاتحاد»، سلطنة عُمان «وسيطاً إقليمياً مهماً» في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن السلطنة تمتلك تاريخاً طويلاً حافلاً بالإنجازات والنجاحات على صعيد السياسة الخارجية، الأمر الذي مكنها من بناء علاقات قوية مع مختلف القوى العالمية.
وشددت على أهمية التزام سلطنة عُمان في عهد جلالة السلطان، هيثم بن طارق آل سعيد، بالسياسة الخارجية المتزنة بملامحها المختلفة، ومن أهمها استمرار علاقات الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم، واحترام المواثيق والقوانين والاتفاقيات التي وقعتها السلطنة طوال السنوات الماضية مع مختلف الدول والمنظمات الدولية والإقليمية.