حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

تنطلق الأسبوع المقبل في العاصمة الليبية طرابلس، الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر المصالحة الوطنية الذي يشرف عليه المجلس الرئاسي الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وهي الاجتماعات التي ستشارك بها أطراف ومكونات واسعة من الشعب الليبي، بحسب مصدر مطلع في المجلس الرئاسي لـ«الاتحاد».
وقال المصدر إن الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر المصالحة المقرر عقده خلال مارس المقبل يهدف للاتفاق على الخطوط العريضة للبيان الختامي للمؤتمر، الذي يعول عليه المجلس الرئاسي في لم شمل الليبيين وإقرار مصالحة وطنية شاملة بين المكونات كافة.
ويتولى المجلس الرئاسي بموجب مخرجات ملتقى الحوار السياسي الذي عقد في جنيف ملف المصالحة الوطنية وحسم الخلافات بين مختلف القبائل والمكونات الاجتماعية الليبية، ويعتبر ملف المهجرين والمعتقلين السياسيين أحد أبرز التحديات التي تواجه «الرئاسي» في طريق حسم المصالحة بين الليبيين.
وفي هذه الأثناء، تستعد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعقد اجتماع منفصل بين رئيسي مجلس النواب والأعلى للدولة الليبيين، لبحث سبل تسريع إصدار القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد توافقهما على إحالة البنود المتفق عليها إلى لجان الاختصاص بالمجلسين.
واتفق رئيسا مجلس النواب عقيلة صالح والأعلى للدولة في ليبيا خالد مشري، الخميس الماضي، على إحالة الخلافات بشأن بند ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية في القاعدة الدستورية إلى لجنة مشكلة من المجلسين، وإحالتها للاستفتاء الشعبي المباشر حال تعثر جهود التوافق عليها، حسبما أكد عضو مجلس الدولة المشارك في اجتماعات القاهرة بلقاسم قزيط لـ«الاتحاد».
بدوره، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، عن أمله في أن يعقب اتفاق رئيسي مجلس النواب والأعلى للدولة على القاعدة الدستورية خطوات عملية وجادة تفضي إلى إعلان خريطة طريق وطنية واضحة ومحددة لاستكمال الإجراءات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية.
وناشد أبوالغيط جميع الفاعلين الليبيين بدعم حالة التوافق الحالية بما يؤمن إجراء انتخابات وطنية شاملة في أقرب وقت ممكن، مجدداً دعمه المتواصل لكل مسعى جاد ونزيه يهدف إلى بعث الحيوية والفاعلية في العملية السياسية بليبيا، وينهي المراحل الانتقالية التي طال أمدها في البلاد، ويؤسس لحالة الاستقرار الدائمة.
وكانت البعثة الأممية جددت، في بيان أمس الأول، التأكيد على موقفها الصريح بأن هنالك حاجة ماسة إلى تسوية وطنية لإطلاق مسار واضح يفضي لتنظيم الانتخابات في عام 2023، والإعلان عن عهد جديد لليبيا ولجيرانها وللمنطقة.
وحثث البعثة في بيانها مجلسي النواب والدولة على الإسراع في التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي، بما في ذلك حول القضايا الخلافية، بغية استكمال الخطوات الضرورية لإجراء انتخابات وطنية شاملة ضمن إطار زمني محدد.
إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة تأييدها بشدة لدعوات الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الله باتيلي، إلى توافق وطني حول وضع جدول زمني واضح للانتخابات، وقالت في بيان: لا توجد أي وسيلة أخرى لضمان الاستقرار والسلام طويل الأمد.
ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، أن نقاشات قادة مجلسي النواب والأعلى للدولة، في العاصمة القاهرة، لا تترك أي سبب لتأجيل وضع تاريخ مبكر لانتخابات برلمانية ورئاسية.