دينا محمود (بيروت، لندن)

أدان 31 نائباً في البرلمان اللبناني، المناورة التي أجرتها ميليشيات «حزب الله» الإرهابية في جنوب البلاد يوم الأحد الماضي، معتبرين أنها تحدت بها أغلبية اللبنانيين، وطالبوا بإنهاء الحالة المسلحة لـ«حزب الله» عبر تطبيق اتفاق الطائف والقرارات الدولية.
وقال النواب في بيان خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس: «وجّه حزب الله جملة رسائل إلى الداخل والخارج من خلال المناورة العسكرية يوم الأحد الماضي، والتي تحدى بها غالبية اللبنانيين، ومضمون إعلان القمة العربية في جدة».
ورأوا أن «لبنان الدولة لا يستطيع التعايش مع لبنان الدويلة، وبناءً عليه فإن حل هذه المعضلة أصبح واجباً ملحاً من خلال إنهاء الحالة المسلحة لحزب الله عبر تطبيق اتفاق الطائف، والدستور المنبثق عنه، والذي قضى بحل الميليشيات، وحصر السلاح بيد الدولة، ومؤسساتها الأمنية الشرعية، وتطبيق القرارين 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي». وشددوا على وقف التدخلات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» في الخارج، والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، بما يتيح استعادة علاقات لبنان التاريخية مع المجتمعَين الدولي والعربي.
وطالبوا بتفكيك الاقتصاد الموازي الذي بناه «حزب الله» من خلال التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية وتشجيع التهرب الضريبي وحماية الفساد. ووصف البيان مناورة «الحزب» باستعراض، ومظهر من مظاهر الميليشياوية التي يمارسها منذ سنوات ويناقض به بالكامل مفهوم الدولة بمعاييرها كافة. 
واعتبر البيان أن حالة «حزب الله» الشاذة لم يعد لها مكان في الحياة السياسية اللبنانية وهي أصبحت منبوذة من غالبية الشعب اللبناني، مؤكدين أنه لا يحق للحزب الزج بلبنان في أتون الصراعات التي لا تخدم إلا مشروعه الإقليمي.
وفي غمار انشغال العالم بملفات ساخنة جديدة مثل الأزمة في السودان، تتواصل معاناة اللبنانيين مما يجتاح بلادهم، من عواصف سياسية واقتصادية ومعيشية، تُعزى في جانب كبير منها، للدور التخريبي، الذي تلعبه ميليشيات «حزب الله» باعتبارها جماعة متطرفة مسلحة تفتح بممارساتها الباب واسعاً أمام التدخل الأجنبي في شؤون لبنان.
فهذه الميليشيات، التي تؤكد القرائن تورطها في اغتيال شخصيات سياسية مرموقة في مقدمتها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، تتبنى أجندات، تخدم أهداف داعميها الإقليميين، من دون الاكتراث بالمصلحة الوطنية اللبنانية، وهو ما يسهم في تآكل سيادة البلاد، وتقويض مؤسساتها.
وفي تصريحات نشرها موقع «ذا ماكجيل إنترناشيونال ريفيو» الإلكتروني الإخباري، شدد متابعون للشأن اللبناني، على أن تنامي قوة مثل هذه التنظيمات التخريبية المسلحة، التي استفادت من عقود من الاضطرابات في لبنان، يزيد الانقسامات الحالية على الساحتيْن السياسية والمجتمعية، في هذا البلد.
فضلاً عن ذلك، أدت الممارسات العدوانية لـ«حزب الله»، وجرائمه العابرة للحدود، إلى تعكير صفو العلاقات بين لبنان ودول جواره، وهو ما جعل كثيراً من الأطراف الإقليمية الفاعلة، غير متحمسة بشدة، لمد يد العون الاقتصادي، للسلطات الحاكمة في بيروت.
وحذر الخبراء، من أن الأزمة التي يشهدها لبنان، ويصفها الكثيرون بـ «المدمرة والتاريخية»، قد تقود لـ«عواقب تستعصي على العلاج» سواء على الصعيد السياسي، أو فيما يتعلق بالصلات القائمة بين الطوائف والقوى المختلفة هناك، بما قد يُنذر بعودة مشهد الاقتتال، الذي خيم على الساحة اللبنانية، طيلة سنوات الحرب الأهلية. ويتشكك الكثيرون، في أن يكون بمقدور الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة نجيب ميقاتي، مواجهة الأزمة الراهنة بفعالية، خاصة أنها حكومة تصريف أعمال، وليست مكتملة الصلاحيات.
كما أنها تعمل في ظل فراغ رئاسي، ناجم عن فشل مجلس النواب، في انتخاب خليفة للرئيس السابق ميشال عون، وهو ما يرجع كذلك، إلى سعي «حزب الله»، إلى عرقلة التوافق في البرلمان على مرشح، لا يدين له بالولاء الكامل.
ويزيد من صعوبة المهمة، التي يتعين على حكومة ميقاتي التعامل معها عبر إجراء إصلاحات فعالة ومحاربة الفساد، حقيقة أن الضائقة الاقتصادية الشديدة التي يمر بها لبنان، تُصنَّف من جانب البنك الدولي، على أنها من بين أسوأ ثلاث أزمات شهدها العالم بأسره، منذ عام 1850.