ملف أعده من (أبوظبي، غزة، رفح، القاهرة، عمّان):
وائل بدران - معتز نادي
أمير الألفي - رامي الطراونة
حامد رعاب - عبد الله أبو ضيف

تتابعت على غزة السنون، وأجدبت وغارت عيونها، ذوى نبتها، وقُتل أهلها، وهدمت منازلها، أصاب أهلها ما أصابهم من ويلات القصف والحرب، حتى صار «دوي الصمت» الذي خيّم على أحياء بأسرها سويت بالأرض، صرخة أسمعت العالم أن كفى وآن للحرب أن تضع أوزارها.
أطفال غزة ونساؤها وعجائزها تجمدت الدموع على وجناتهم، وسط صقيع الشتاء، ارتحلوا مرات عديدة، مرتجفين من شدة البرد، ومتجهين إلى مستقبل مجهول.  
أحياء بأسرها سويت بالأرض، لم يعد هناك سوى انعدام الحياة يجرح أنفاسه، وخيم الرعب والخوف والصمت.. ذلك الصمت الذي يسود المشهد بعد كل مرة تندلع فيها الحرب، حيث تتساقط القذائف كالأمطار، فيعم اليأس على سكان القطاع. يأس ممزوج بالتحدي والرغبة في الحياة رغم كل شيء. 
لم تعد المقابر تتسع لضحايا القصف من الفلسطينيين، مع تجاوز العدد 30 ألفاً معظمهم من النساء والأطفال، فيما يواصل سكان القطاع إحصاء أعداد من سقطوا على مدار نحو 5 أشهر منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر الماضي. 
أسماء حروب إسرائيل على غزة تعددت وتنوعت بين «أمطار الصيف» والرصاص المصبوب حتى وصلت الأخيرة والتي أسمتها «السيوف الحديدية»، فمنذ انسحابها من القطاع عام 2005، واجه سكان غزة عدداً غير قليل من الحروب في أعوام 2006 و2008 و2012 و2014 و2019 و2021 و2022، حتى اعتادوا مشاهد القصف والقتل والدمار والنزوح والفقد والجوع واليأس. 
ورغم ذلك، تبقى الحرب الأخيرة الأطول والأشد إيلاماً على القطاع منذ عام 2008. حتى أضحى لسان حال سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون إنسان، ونزح منهم أكثر 1.8 مليون، أن «لا مكان آمناً»، فيما يقول كثير منهم إنهم ينتظرون دورهم بين صفوف النازحين أو المصابين أو القتلى. 
وسواء في جنوب القطاع بخان يونس ورفح، أو في الوسط بدير البلح وبيت لاهيا، أو في مدينة غزة وجباليا بالشمال، وما سواها من المناطق، يسقط القتلى بالعشرات يومياً، في غارات جوية إسرائيلية أو قصف مدفعي أو برصاص القناصين. 
وفي هذا الملف، من قلب غزة ورفح، تتناول «الاتحاد» بالرصد والتحليل المآسي التي يواجهها سكان القطاع منذ اليوم الأول، وقصص أطفال مصابين التقتهم بعدما نجوا من الموت جراء القصف. 
كما تتناول بالتحليل «حرب غزة» في ميزان العلاقات الدولية، وتقف على مخرجات زيارة أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى معبر رفح ومدينة العريش، والدعوات التي تنادي بإصلاح النظام العالمي، وفي القلب منه منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما تتناول شهادات أطباء متطوعين من جنسيات متعددة في المستشفى الميداني الإماراتي حملوا رسالة السلام إلى العالم.
«الاتحاد» ترصد الأحداث من داخل القطاع ميدانياً ودبلوماسياً وإغاثياً

قمر تروي قصة نجاتها من الموت
نجت من الموت، لكن شظايا صاروخ طبعت على جسد الصغيرة ذكرى أليمة ستظل ترافقها طوال عمرها، فقد عادت مبتورة القدم، وبإصابات في الرأس والصدر، ناهيك عن الصدمة النفسية الكبيرة.
على متن رحلة إجلائهم من مدينة العريش المصرية للعلاج في العاصمة أبوظبي، روت الطفلة قمر، ذات السبعة أعوام، لـ«الاتحاد» قصة نجاتها من موت محقق في ثاني أشهر الحرب، عندما ذهبت فَرِحة لشراء الحلوى من محلّ قريب.
وقالت قمر أحمد شريح، التي كانت بصحبة والدتها، إنها ما إن وصلت لشراء تلك الحلوى حتى سقط صاروخ على مسجد قريب، استحال على إثره ركاماً، فأصابتها الشظايا، لكنها نجت بأعجوبة من الموت.
وتقول فاتن، والدة قمر، وهي من سكان مخيم النصيرات في غزة أحد أكبر المخيمات الكبرى ويضم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من ديارهم عام 1948، إن ابنتها فقدت إحدى قدميها وزرعت شرائح في القدم الأخرى.
وتضيف السيدة الفلسطينية التي لم تُخفِ مشاعر الأسى والحزن على ما آلت إليه أوضاعها وأوضاع أسرتها وابنتها، إن الأطباء لم يتمكنوا من إنقاذ قدم ابنتها، واضطروا لبترها، نظراً لضعف الإمكانات والمستلزمات الطبية، مشيرة إلى أن قمر مكثت في مستشفى الأقصى قرابة شهر، وخضعت لما تيسّر من علاج، قبل نقلها إلى مدينة العريش، تمهيداً للسفر إلى أبوظبي على متن طائرة إماراتية، حيث التقتها «الاتحاد». 

محمد فقد قدمه واثنين من أشقائه وجده وجدته وعمه وعمته وأبنائهما
أما الطفل محمد، ذو التسعة أعوام، من خان يونس، فقال لـ«الاتحاد»، إن منزل أسرته تعرض للقصف، وبترت قدمه نتيجة الإصابة، لافتاً إلى أنه تلقى العلاج في مصر، قبل نقله على متن طائرة إماراتية لنقل مصابين من القطاع لاستكمال العلاج في أبوظبي. 
وذكر أنه كان بصحبة أسرته المكونة من جده وجدته ووالده ووالدته وأشقائه وعمه وعمته وأبنائها، لافتاً إلى أن والدته أُصيبت إصابات بالغة، فيما توفي جده وجدته وعمه وعمته وأبناؤها واثنان من أشقائه.
من جهتها، قالت عبير عطا، خالة الطفل محمد إنها كانت تقطن في شمال القطاع قبل أن تعرف بما حدث لمحمد وأسرته، مشيرة إلى أنه تلقى هو ووالدته علاجاً مبدئياً في مستشفى ناصر داخل القطاع، قبل نقله إلى مصر.
وأوضحت أنه بسبب إصابة شقيقتها اضطرت هي لمرافقة محمد، معربة عن أملها في استكمال علاجه بالإمارات، والعودة إلى بلدهما، معربة عن شكرها وامتنانها للإمارات وقيادتها على تقديم يد العون للفلسطينيين.
وعلى الرغم من مأساوية قصة محمد، فربما أن الجانب الوحيد المضيء رغم الألم، أنه تمكن من الخروج من مستشفى ناصر، ثاني أكبر مستشفى في غزة، والذي تعرض للحصار والاقتحام رغم اكتظاظه بالجرحى والمرضى وآلاف النازحين. 
من جانبها، قالت الدكتورة مها بركات، مساعد وزير الخارجية للشؤون الطبية وعلوم الحياة في الإمارات التي رافقت الأطفال المصابين أثناء رحلتهم لاستكمال العلاج في أبوظبي: «نشعر بالآلام التي عانوا منها للوصول إلى الحدود، للخروج من منطقة الحرب قبل الوصول إلى مصر، ومن ثم وصولهم على متن الطائرة إلى دولة الإمارات».
وأشارت في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى قصص المصابين الذين يعانون حروقاً وكسوراً وإصابات، وكثير منهم خضعوا لعمليات بتر للأطراف، فيما يواصل الفريق الطبي في المستشفى الميداني أقصى ما يستطيع لمساعدتهم، حيث عالج آلاف المصابين والمرضى. 

145 يوماً من الحرب
قصة قمر ومحمد من بين سبعين ألفاً ومئتين وخمس عشرة قصة لأشخاص أصيبوا جراء الحرب على غزة في يومها الـ145. 
نقلت الإمارات قمر ومحمد ومئات المصابين، على متن تلك الطائرة، لكن لم يكن المصابون وحدهم، فقد أقلّت تلك الطائرة أيضاً ممثلي الدول الأعضاء مجلس الأمن الدولي الذين اصطحبتهم الإمارات في جولة ميدانية إلى مستشفى العريش المركزي، حيث يُعالج مصابون من غزة، ومدينة رفح المصرية والمركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية بشمال سيناء، ومئات شاحنات المساعدات المكدسة، ومعبر رفح الحدودي الذي يربط القطاع بالعالم.
اصطحبت الإمارات أعضاء مجلس الأمن في تلك الجولة التي قادتها معالي السفيرة لانا زكي نسيبة، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية والمندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، بالتنسيق مع الحكومة المصرية، في الشهر الثالث من اندلاع الحرب، ليشاهدوا بأنفسهم صعوبة وصول المساعدات الإنسانية التي تصطف لكيلومترات طويلة على الطرق، مصطدمة بعراقيل من الجانب الإسرائيلي تحول من دون دخولها للقطاع، بينما يتضور سكانه جوعاً ويموتون من جراء نقص الدواء، أملاً في أن ينعكس ذلك على قرارات المجلس، الذي تقضي مهمته الأساسية بحفظ السلم والأمن الدوليين.

عند معبر رفح.. جسور الأمل في مواجهة لحظات اليأس
زيارة أعضاء مجلس الأمن الدولي شارك فيها سفراء المملكة المتحدة والصين وروسيا وألبانيا وغانا والإكوادور وموزمبيق وروسيا وسلوفينيا واليابان والجمهورية الكورية وسيراليون وسويسرا، إلى جانب المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليب لازاريني. 
وتضمنت الجولة التي رافقتها «الاتحاد»، اجتماعاً لوفد مندوبي مجلس الأمن الدولي، مع محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، والسفير طارق طايل المسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية المصرية، والسفير المصري السابق لدى فلسطين ووزيرة الصحة الفلسطينية. 
وأكدت معالي السفيرة لانا زكي نسيبة، المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، أهمية الجولة في تمكين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، من فهم المعاناة والدمار الذي يعانيه سكان قطاع غزة وآمالهم، لاسيما في وقف إطلاق النار.
وقالت السفيرة، إن أولئك الذين فقدوا أرواحهم اختاروا بناء الجسور، وتقديم الأمل لمجتمعاتهم، حتى في مواجهة أحلك لحظات اليأس، مشددة على أنه كان ينبغي حمايتهم، لكن ذلك لم يحدث.
وتابعت معالي لانا زكي نسيبة: «نحن هنا لنقول إننا نتضامن مع أسرهم وأصدقائهم وأحبائهم»، مضيفة: «نؤمن بأنهم كانوا يمثلون أفضل ما في قطاع غزة، وكذلك الموظفين الأمميين الذين ظلوا على الأرض لتقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة». 
وشددت على أن «فقدانهم أرواحهم تذكير صارخ بالتضحيات التي قدمها كثيرون، بينما كانوا يحاولون خدمة جميع من حولهم».
وذكرت: «يجب أن لا ننسى إنسانيتهم وتصميمهم على مساعدة الآخرين وسط حالة الرعب العالمي»، موجهة حديثها إلى فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، الذي حضر الجلسة قبيل توجهه إلى قطاع غزة مباشرة وإلى جميع زملائه في الوكالة الأممية. 
وقالت: «نأمل أن تنعكس زيارتنا على فهم أفضل للتحديات التي تواجه فرق العمل الإنسانية من أجل القيام بمهمتكم على الأرض، وأن ننقل هذا الفهم عبر هذه الزيارة الميدانية إلى مفاوضاتنا في مجلس الأمن في نيويورك».

من جانبه، شدد اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، على ضرورة توفير الاحتياجات من مياه الشرب والأدوية والغذاء والدواء، وغيرها من الاحتياجات اللازمة لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة.
وقال، في تصريح خاص لـ«الاتحاد»: إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من الدول الأولى التي قدمت الدعم للأشقاء الفلسطينيين، وتواصل دعمهم على الصعد كافة، لاسيما إرسال المساعدات الضرورية. 
وفي هذه الأثناء، حذر السفير طارق طايل، المسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية، والسفير المصري السابق لدى فلسطين، من أن المعاناة الإنسانية في غزة لا يمكن تحملها، مشيراً إلى انهيار القطاع الصحي، وما لذلك من تداعيات خطيرة، كما أخطر المجلس بالقيود على حرية الحركة، وتعطل الاتصالات، الأمر الذي يجعل من الصعب على الوكالات الأممية من الوصول إلى المحتاجين، موضحاً أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق أعضاء مجلس الأمن الدولي. 
ومن جهته، أكد سفير الصين لدى الأمم المتحدة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أهمية الزيارة الميدانية للاطلاع على مجريات الأحداث على الأرض.
وأوضح: ندرك أن المساعدات الإنسانية ليست كافية، بسبب ضعف عبور الشاحنات.
وقال: قد لا نكون قادرين على تغيير الوضع بشكل كامل، لكن لن نستسلم، وسنواصل العمل في مجلس الأمن، مضيفاً: كما قلت من قبل «كفى»، ولابد من وقف إطلاق النار. 
وذكر: «نواصل العمل من أجل إرساء السلام، وهو أمر ليس سهلاً، لكن لابد من العمل سوياً». 
وإذا كان إرساء السلام مطلباً عاجلاً لوقف نزيف الدماء، لكن تسهيل إدخال المساعدات ليس أقل أهمية، وهو ما أكده لـ«الاتحاد» فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا». 
لازاريني قال إن معبر رفح غير كافٍ لإدخال المساعدات، ولابد من فتح معبر «كرم أبو سالم» ومضاعفة عدد الشاحنات التي تدخل إلى قطاع غزة محملةً بالمساعدات الضرورية إلى أربعة أضعاف على الأقل.
وذكر أنّ سكان قطاع غزة الذين يتعرّضون لقصف متواصل، لم يعد لديهم وقت أو خيارات، وشدّد على أنّ الاستجابة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية تعتمد إلى حدّ كبير على قدرات «الأونروا»، موضحاً أنّها «على وشك الانهيار».
وأوضح فيليب لازاريني أن جهوداً كثيرة بذلت للتوصل إلى إجماع حول اتفاق من أجل وقف إطلاق النار، لكننا لم نتوصل إلى هذا الاتفاق بعد، ولسوء الحظ لم يتمكن مجلس الأمن من التوصل لهذا الاتفاق.
وأضاف لازاريني: رسالة واحدة نوجهها للدول الأعضاء في مجلس الأمن، فحواها أننا بحاجة إلى مساعدات إضافية وأن معبر رفح غير كافٍ، ولابد من وقف إطلاق النار.

«فكر بغيرك».. رسالة سلام إلى العالم
«فكر بغيرك».. عبارة إنسانية تجسدت في واحدة من قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش ليمر الزمان وتتجلى في فزعة إماراتية من خلال المستشفى الميداني الذي أقامته من أجل نصرة ودعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال عملية «الفارس الشهم 3».
وخلال جولتهم في مدينة رفح المصرية، أطلع الفريق الطبي في مستشفى الإمارات الميداني داخل قطاع غزة أعضاء مجلس الأمن على الجهود المبذولة، وتلقوا أسئلتهم، كما استمع الأعضاء إلى شهادات حية من المرضى.
ولعل أبرز سؤال وُجّه للفريق الطبي، جاء من دانييل مولر ممثل سلوفينيا في مجلس الأمن، الذي سأل عن مصدر «الدم» الذي يُنقل للمصابين ممن يحتاجون إليه أثناء العمليات الجراحية أو بسبب النزيف.
فجاءت الإجابة من الدكتور عبدالله النقبي استشاري العناية المركزة، المدير الطبي في المستشفى الميداني، الذي أكد الاعتماد بشكل أساسي على «الدم الذي يُنقل من الإمارات لإنقاذ المرضى والجرحى في قطاع غزة»، في رسالة إلى العالم أن أهل الإمارات وفلسطين أشقاء تجمعهما روابط الأخوة على مرّ التاريخ. 
ولم تدخر الإمارات جهداً في مساندة أهالي القطاع منذ اندلاع الحرب عبر عملية «الفارس الشهم 3»، انطلاقاً من مواقفها الإنسانية، في ظل الظروف المأساوية التي يعيشونها. 
وبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها الإمارات للشعب الفلسطيني الشقيق ضمن عملية «الفارس الشهم 3» حتى 27 فبراير 2024 أكثر من 15894 طناً، وجرى إرسال 169 طائرة شحن، وسفينتي شحن، ومستشفى عائم، ودخول 490 شاحنة.
وافتتحت الإمارات ست محطات لتحلية المياه أقامتها الإمارات في مدينة رفح المصرية، لضخ المياه الصالحة للشرب إلى سكان غزة، بطاقة إجمالية تبلغ مليوناً و200 ألف غالون يومياً يجري ضخها إلى القطاع، ويستفيد منها أكثر من 600 ألف نسمة. 
وداخل أروقة المستشفى الميداني في غزة، رصدت «الاتحاد» رسالة السلام التي رفع لواءها المتطوعون من الكوادر الطبية الذين عبروا عن فخرهم في الانضمام إلى المبادرة الإماراتية، مشيدين بجهود قيادتها الرشيدة التي أعطت لأهل غزة أملاً جديداً في الحياة في ظل المعاناة التي يشاهدها العالم.

من الإمارات، قرر الدكتور عبدالله الزعابي استشاري طوارئ، التطوع للمشاركة في عملية «الفارس الشهم 3»، ومع وصوله إلى غزة تحدث إلى «الاتحاد»، ليعبر عن سعادته بالتواجد لتقديم الرعاية الطبية لمساعدة الأشقاء الفلسطينيين، وهو ما اتفق معه الدكتور أحمد ربيعة، طبيب أسرة، وقال: «فخور بكوني أحد الأطباء المشاركين في هذا المستشفى الميداني لتقديم أفضل خدمة تعيد أمل الحياة من جديد».
وبعد مباشرة إحدى الحالات داخل المستشفى الميداني، قال الدكتور عمر النحاس، طبيب طوارئ، إن «مبادرة الفارس الشهم 3 عظيمة، وجئنا إلى هنا حباً في عمل الخير». 
وأبدى الدكتور عبد الله الحمودي استشاري طب طوارئ، سعادته بالتطوع «لنصرة ومساعدة أهل غزة»، مشيراً إلى «القدرات المتميزة» للمستشفى الميداني الذي يحظى برعاية إماراتية.
وداخل المستشفى الميداني في غزة، يمكنك أن تلحظ خلية نحل تضم نخبة من الكوادر الطبية تباشر عملها بإخلاص وتفان على مدار الساعة، الكل في واحد من أطباء وممرضين لتضميد الجراح والعلاج بأفضل الخدمات. 
وكان لنا لقاء مع الممرضة أمل الدرمكي التي قالت في أثناء عناء يوم طويل: «واجبي الإنساني أن أكون في المستشفى الميداني وأساعد إخواني الفلسطينيين، وهذا الشيء تأسسنا عليه من القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه».
ولقد حرصت الإمارات على توفير مختلف التخصصات الطبية لرعاية أهالي قطاع غزة، ومن بين الكوادر الطبية تواجدت الدكتورة عائشة النقبي، طبيبة نفسية، والتي شرحت سبب تطوعها بأنه «نابع من إيماني بأهمية العلاج النفسي لضحايا الحروب والكوارث، وأفتخر بدولتي لأنها أتاحت لي هذه الفرصة».

وعبرت عائشة محمد، فنية تخطيط قلب، عن سعادتها للخدمة ضمن صفوف المتطوعين في المستشفى الميداني، ملخصة حديثها في كلمتين: «أمنيتي تحققت»، فيما قال سعيد الهوتي، فني صحة عامة، إن «سبب تطوعي هو اهتمامي بمساعدة الناس، وهذا يجعلني أشعر بالفخر والسعادة».
وفي أحد أركان المستشفى الميداني، جلست الدكتورة فاطمة المزروعي، ممارسة عام، لمتابعة تقارير الحالات المرضية، وبعد انتهائها من كتابة التوصيات الضرورية لمداواة الجرحى والمصابين، تحدثت معنا لتؤكد فخرها بالتطوع للعمل ضمن المستشفى الميداني الإماراتي لخدمة الأشقاء الفلسطينيين، وهو ما تجلى أيضاً في شهادات أكدها عديد من متطوعي الكوادر الطبية من مختلف الجنسيات، بينهم الدكتور خليفة القايدي والدكتور عبدالحميد حريد والدكتورة إيمان محمود، استشاري طب أطفال بالعناية المركزة، والدكتور يوسف الخفاجي، طبيب طوارئ والممرض عبدالله مصطفى الذين تحدثوا بلسان واحد يشيد بالجهود التي وفرتها الإمارات لخدمة أهالي غزة، معتزين بنيل شرف كتابة أسمائهم في سجلات العطاء ضمن عملية «الفارس الشهم 3» بلغة عنوانها «السلام رسالتنا الإنسانية إلى العالم».
سياسياً، بذلت الإمارات جهوداً مضنية في مجلس الأمن، أثمرت نجاح جهودها أثناء عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في اعتماد المجلس للقرارين 2712 (2023) و2720 (2023)، إذ يطالب القراران بتوسيع الهدن الإنسانية وإنشاء ممرات في قطاع غزة، وباتخاذ خطوات جوهرية وملموسة لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الفلسطينيون. 
وقد طالبت الإمارات بالوقف الفوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، لكن استخدام حق «النقض» (الفيتو) عطل القرار الذي أيدته 13 دولة عضو في المجلس، فيما امتنعت بريطانيا عن التصويت، واعترضت عليه الولايات المتحدة. 
وأكدت الإمارات أن إساءة استخدام حق النقض «الفيتو» قد منع مجلس الأمن من اتباع مسار حيوي للعمل ضد إرادة غالبية الدول الأعضاء، مشيرةً إلى أن الوضع في فلسطين يعتبر انعكاساً لإساءة استخدام حق النقض، حيث تم استخدامه 37 مرة على هذا الملف منذ عام 1972.
وفي بيان ألقته معالي السفيرة لانا زكي نسيبة، مساعدة وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، أمام جلسة للجمعية العامة حول استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن، في أول شهر من العام 2024، قالت: إن استخدام حق النقض على التعديل الذي كان في الأصل جزءاً من مشروع القرار الإماراتي رقم 2720 لتوصيل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة يمثل إساءة استخدام حق النقض.
وذكرت أن استخدام حق النقض خلال ولاية الإمارات في مجلس الأمن كان الأكبر منذ عام 1988 إلى عام 1989، مشيرةً إلى أن إساءة استخدام حق النقض قد منع مجلس الأمن من اتباع مسار حيوي للعمل ضد إرادة غالبية الدول الأعضاء.
وبالطبع جاءت الجولة التي قادتها الإمارات لأعضاء مجلس الأمن الدولي إلى مدينة رفح للاطلاع عن كثب على ما يواجهه سكان القطاع، ضمن هذه الجهود الكبيرة التي بذلتها ولا تزال تبذلها من أجل إغاثة الأشقاء الفلسطينيين ودعم حقهم التاريخي في إقامة دولتهم المستقلة. 
ولطالما كانت دولة الإمارات من أبرز الدول الداعية لإصلاح نظام الأمم المتحدة، وفي المقدمة منه مجلس الأمن، حتى يمكن للمنظمة الدولية الاضطلاع بدورها على النحو الأمثل، ليس فقط فيما يخصّ تحقيق الأمن والسلم الدوليين، لكن فيما يتعلق بالعديد من التحديات الأخرى التي يواجهها العالم. 
الدعوات ذاتها كررها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على مرأى ومسمع من العالم بأسره.

«أنا أعترض».. امتياز حصري بحاجة إلى إصلاح استثنائي
في أجواء تقترب من فصل الخريف، تحرك الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، داخل أروقة المبنى القابع في نيويورك على ضفاف النهر الشرقي للولايات المتحدة، وفي ذهنه كلمات خطاب يقترب من نصف ساعة، وعقله يردد «إما الإصلاح أو التمزق».
كلمات غوتيريش جاءت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023، في محاولة لاستباق أي أحداث قد تؤثر على البشرية، وهدفها يتلخص في إصلاح مجلس الأمن الدولي، وهو العام ذاته الذي شهد أعلى مستوى منذ 3 عقود في عدد الصراعات في جميع أنحاء العالم، وفق سجلات تلك المنظمة التي ترفع لواء التعاون على حل المشاكل الدولية.
غوتيريش وقف وهو يخاطب الجميع ويشدد على حاجة العالم متعدد الأقطاب إلى مؤسسات فعالة متعددة الأطراف، لكنه قال إن الحوكمة الدولية ما زالت تعيش في زمن ولى ومضى.
وساق مثالاً على ذلك بمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وشدد على ضرورة إصلاحه وإعادة تصميم الهيكل المالي الدولي، وقال إن «بديل الإصلاح ليس بقاء الحال كما هو عليه.. البديل هو مزيد من التشرذم، فإما الإصلاح أو التمزق».
لتمر الأيام سريعاً في عبور من سبتمبر إلى أكتوبر ومعها تتجه أنظار العالم إلى غزة ومستجداتها الراهنة التي باتت تتصدر الشاشات وعناوين الأخبار بتفاصيلها التي فتحت الباب من جديد حول مجلس الأمن وإصلاح النظام الدولي في ظل هيمنة «الفيتو».
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، ومع ولادة مجلس الأمن، بدا للأعضاء الخمسة الدائمين وهم (الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة) حق امتياز نادر واستثنائي يسمى حق النقض أو (الفيتو)، وذلك بسبب أدوارهم الرئيسة في إنشاء الأمم المتحدة.
و(الفيتو) كلمة لاتينية الأصل تعني «أنا أعترض»، فيما تشير إحصائية للأمم المتحدة كانت محدثة بتاريخ 2 يناير 2024 إلى أن عدد مرات استخدام «حق النقض» منذ عام 1946 يقدر بنحو 315 مرة، وجاء المجموع على النحو التالي:
روسيا 155
أميركا 90
بريطانيا 32
الصين 20
فرنسا 18
بمرور الزمن تعددت القضايا الدولية وكانت فلسطين تبرز بين سجلات الأمم المتحدة منذ منتصف سنوات القرن الماضي، وصولاً إلى ما يحدث في غزة، وتتوالى النقاشات حولها في أروقة مجلس الأمن بعشرات القرارات مع حضور «الفيتو»، وسط دعوات دولية بإصلاح تلك المنظومة الأممية.
وتنص المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة التي لجأ إليها غوتيريش على أنه «يحق للأمين العام أن ينبه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين».
وتعددت محاولات إصلاح مجلس الأمن، وكان أبرزها في الستينيات من القرن الماضي بعدما زاد عدد الأعضاء غير الدائمين من 6 إلى 10 أعضاء، ليبلغ إجمالي أعضاء مجلس الأمن 15 عضواً بمن فيهم الأعضاء الخمسة دائمو العضوية.

كيف يمكن إصلاح مجلس الأمن؟
وفقاً للمادة 108 من ميثاق الأمم المتحدة، يمكن تعديل الميثاق بقرار من الجمعية العامة يوافق عليه ثلثا أعضاء الجمعية ويصدق عليه ثلثا الأعضاء، من بينهم الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن. 
ويقول أحمد مصطفى، الخبير المتخصص في الشؤون الدولية، إن هناك حاجه ماسة إلى إصلاح جدي لتركيبة وأساليب عمل مجلس الأمن الدولي، وأول هذه الإصلاحات توسيع عضوية المجلس، من خلال انضمام عدد أكبر من الدول للعضوية الدائمة، على الأقل 6 دول، وكذلك رفع عدد الأعضاء غير الدائمين الذين تبلغ مدة عضويتهم سنتين إلى 15 عضواً.
وشدد مصطفى على ضرورة إعادة هيكلة آلية تصويت «الفيتو» بالثلثين+1، لكبح هيمنة الدول العظمى على القرارات. 
ورغم ذلك، استبعد فواز جرجس، رئيس قسم الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، إمكانية إصلاح مجلس الأمن في هذه اللحظات التاريخية، حيث يشهد النظام العالمي واحدة من أكثر الأوقات تعقيداً وانقساماً، لافتاً إلى أن الساحة العالمية تشهد عدة حروب تشترك فيها القوة العظمى بشكل أو بآخر.
وأضاف أن فكرة توسيع عضوية المجلس، على الرغم من كل الدعوات التي تنادي بها خصوصاً من دول الجنوب، إلا أنها تتحطم على صخرة رفض الدول العظمى، لافتاً إلى أن هيمنة هذه الدول على قرار المجلس سيقود أي تغير، فكل دولة من الدول التي تمتلك حق «الفيتو» لن تقبل انضمام دول على خلاف معها أو في تحالفات مضادة.
وأفاد جرجس بأن عدد قرارات حق النقض الصادرة خلال السنوات القليلة الماضية سجلت معدلات مرتفعة ما يؤكد على حجم الخلافات والانقسامات، لافتاً إلى أنه من دون تغيير في هيكلة المجلس وآلية التصويت لن يكون هناك إصلاح وهو ما يصعب المسألة.

مأساة غزة.. ليست «نهاية التاريخ»
في نظريته «نهاية التاريخ»، تصوّر فرنسيس فوكوياما، أحد أبرز منظّري العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية أن العالم يتجه إلى السلام، وأن النتيجة الحتمية هي توحيد المجتمعات البشرية، مدفوعة بالتكنولوجيا وتوسُّع التجارة الدولية وتقسيم العمل الدولي، فضلاً عن الديمقراطية ومفاهيم حقوق الإنسان، لكن يبدو أن حرب غزة تُبدد هذه النظرية.
ففي الوقت الذي قلّل فيه العالم الأميركي فوكوياما من تركيز الليبرالية على المادية، بتأكيده أن السعي من أجل الكرامة والمساواة هو المحرك الأساسي للتاريخ، بدا أن الليبرالية سقطت في اختبار «حقوق الإنسان» عندما تعلق الأمر بـ2.2 مليون إنسان في قطاع غزة، يعيشون أسوأ ظروف يعرفها البشر في العصر الحديث، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة، والوكالات الإغاثية التابعة لها.  
وفي ضوء هيمنة «الفيتو»، يبدو أن ما ينطبق على حرب غزة من نظريات سياسية هو ما طرحه المُنظّر السياسي الأميركي جون ميرشايمر، في أطروحة «مأساة السياسة بين القوى العظمى» التي تميل إلى «الواقعية السياسية»، والتي ترى أن العالم تتصارع فيه القوى للسيطرة، وأن الدول باعتبارها الوحدة الأساسية للنظام العالمي، تخشى الدول الأخرى لأنها غير واثقة من نواياها، ولأن النظام العالمي، على النقيض من النظام السياسي الداخلي للدول، لا يتمتع بسلطة مركزية تستطيع أن تسيطر على المنافسة الشرسة بين هذه الدول.  وإن كان من شيء تبرهنه النظريات السياسية فهو أنه لا مناص من إصلاح «النظام الدولي» من أجل تحقيق العدالة وإرساء السلم والأمن في العالم، ولا ريب أن ذلك لن يتحقق إلا بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة غير منقوصة بإقامة دولته المستقلة ليعيش في سلام عادل وشامل.

وزير الخارجية الفلسطيني في حكومة تصريف الأعمال لـ«الاتحاد»: نطالب العالم بالاعتراف بدولة فلسطين
شدد وزير الخارجية الفلسطيني في حكومة تصريف الأعمال رياض المالكي على ضرورة إعلان الولايات المتحدة وأوروبا الاعتراف بدولة فلسطين في هذه الظروف، حيث يكتسي الاعتراف بأهمية بالغة بالضغط على الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها نتنياهو لوقف الحرب وحماية المدنيين الفلسطينيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية والتوجه لحل الصراع وإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين. 
وطالب المالكي في تصريحات لـ«الاتحاد» بضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير بحرية تامة أسوة بشعوب الأرض.
وقال: إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجعل حل الدولتين مبدأ غير قابل للمساومات والمقايضات باعتباره نهاية يفرضها القانون الدولي معروفة ومضمونة لأي مفاوضات مستقبلية. 
وقال رياض المالكي إن هناك انشغالاً دولياً متزايداً خلال الفترة الأخيرة بحل الدولتين وتطبيقه على الأرض كضرورة استراتيجية لحل الصراع وتحقيق أمن واستقرار الشرق الأوسط والعالم، وهو الحل الأمثل الذي تطرحه السلطة الفلسطينية منذ سنوات طويلة. 
وأوضح أن أهمية الانشغال تكمن في اختبار مدى جديته ومصداقيته في إقدام الدول كافة على الاعتراف الفوري بدولة فلسطين وتأييد حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بما ينفي أي شكوك حول هذا الانشغال والسياق التاريخي والسياسي الذي يتحرك فيه. 
وأشار إلى أن الاعتراف الواضح يعبر عن نوايا دولية جدية لحل الصراع وإلزام الحكومة الإسرائيلية بالانخراط في عملية سلام ومفاوضات حقيقية تؤدي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض وضمان الوحدة الجغرافية بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

بدوره، يرى الدكتور مهند المبيضين وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، أن حل الدولتين لا يزال ممكناً، ويجب أن يبقى ممكناً، فهو خيار العرب الاستراتيجي للوصول إلى حل ليس فقط للحرب في غزة بل للقضية الفلسطينية برمتها، واستعادة المسار السياسي للسلام. 
وشدد المبيضين على ضرورة وقف الحرب، التي سببت الألم الكبير والدمار الشديد للأشقاء الفلسطينيين، ليصبح الحديث عن الحل السياسي المقبل ممكناً.
وتابع: لكي تنعم المنطقة بسلام دائم، فلابد من تطبيق حل الدولتين، وهو الحل الذي يقف العالم إلى جانبه وينادي به، ليعم الازدهار المنطقة بأكملها.
وشدد على أن الحرب على غزة أظهرت للعالم ضرورة إعادة النظر في آلية عمل مجلس الأمن الدولي، لاسيما أنه لم يتمكن من وقف الحرب واتخاذ قرارات فاعلة.
وعندما رأت المجموعة العربية ضعف إرادة مجلس الأمن ذهبت إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأخذت قراراً منها بأغلبية ساحقة، ورغم أنه قرار غير ملزم، لكنه كان أضعف الإيمان في موضوع العمل الدولي، وهذا ما يظهر الحاجة لإعادة النظر في منظومة اتخاذ القرار في مجلس الأمن الدولي.
ومع انتظار العالم إصلاح منظومة اتخاذ القرار في مجلس الأمن الدولي، على نحو تتحقق معه العدالة للشعب الفلسطيني، فعلى الدول الدفع سياسياً ودبلوماسياً باتجاه الوقف الدائم للحرب، وتكثيف إرسال المساعدات الإنسانية.