شعبان بلال (رفح، القاهرة)
أعلن مسؤولون في غزة أن ثمانية أشخاص على الأقل أغلبهم من الأطفال قتلوا وأصيب أكثر من 12 في وسط القطاع عندما ذهبوا لجلب المياه، أمس، في ضربة صاروخية إسرائيلية زعم الجيش أنها أخطأت هدفها. وقال طبيب بقسم الطوارئ بمستشفى العودة إن الضربة جاءت في موقع لتوزيع المياه في مخيم النصيرات مما أسفر عن مقتل 6 أطفال وإصابة 17.
ومنذ فجر أمس، قُتل 50 مواطناً فلسطينياً وأصيب العشرات بنيران وغارات قوات إسرائيلية على أرجاء متفرقة من القطاع.
وتفاقمت مشكلة نقص المياه في قطاع غزة بشدة في الأسابيع القليلة الماضية، إذ أدى نقص الوقود لإغلاق محطات التحلية والصرف ما أجبر السكان على الاعتماد على مواقع يمكنهم منها ملء أوعية بلاستيكية بالمياه.
في غضون ذلك، أعلنت بلديات وسط وجنوب قطاع غزة، أمس، توقف خدماتها الأساسية، بسبب الانقطاع التام لإمدادات الوقود اللازمة لتشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وآليات جمع النفايات.
جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن بلديات محافظة الوسطى، ومجلس إدارة النفايات الصلبة للهيئات المحلية في محافظات رفح وخان يونس والوسطى.
وذكر البيان أن «بلديات محافظة الوسطى، بالتنسيق مع مجلس إدارة النفايات الصلبة في المحافظات الجنوبية، أعلنت التوقف الكامل لجميع خدماتها الأساسية»، مرجعاً السبب إلى الانقطاع الكامل للوقود اللازم لتشغيل آبار المياه، ومحطات الصرف الصحي، ومركبات جمع وترحيل النفايات، والمعدات الثقيلة لإزالة الركام وفتح الطرق. وشدد البيان على أن أزمة المياه تفاقمت بالقطاع، وارتفعت معها التهديدات الصحية والبيئية مع دخول فصل الصيف وازدياد الطلب على الماء.
بدورها، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، من أن نفاد الوقود بغزة يلقي بعبء جديد لا يحتمل على فلسطينيين يتأرجحون على حافة المجاعة، ويهدد بوقف كامل لعمليات الإغاثة الأممية.
وسلطت «الأونروا» الضوء، أمس بمنشور عبر منصة «إكس»، على فحوى بيان أممي مشترك، يؤكد أن نقص الوقود في غزة وصل لمستويات حرجة، وبدون وقود كافٍ، سيواجه القطاع انهياراً في الجهود الإنسانية.
في السياق، أفادت الوكالة الأممية، أمس، بأن فرقها تواصل عملها لمساعدة أكثر الفئات ضعفاً في غزة. وقالت «الأونروا»، في منشور على صفحتها بموقع فيسبوك أمس، إن عيادتها في غزة شهدت زيادة في عدد حالات سوء التغذية منذ مارس الماضي عندما بدأ الحصار الذي فرضته حكومة إسرائيل. وأضافت: «لم يسمح للأونروا بتقديم أي مساعدات إنسانية منذ ذلك الحين»، مشيرة إلى أنه على الرغم من النقص الحاد في الإمدادات الضرورية للعلاج، تواصل فرقنا عملها في غزة لمساعدة أكثر الفئات ضعفاً، بما في ذلك من خلال التقييم الغذائي للأطفال».
وحذر المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، هشام مهنا، من خطورة التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في القطاع، جراء تصاعد الأعمال العدائية.
وشدد مهنا، في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن نظام الرعاية الصحية يُعاني ضغطاً هائلاً منذ أشهر طويلة، وسط صعوبة بالغة في التعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين، في مستشفيات تكافح من أجل الاستمرار في العمل.
وأشار إلى أن غالبية مستشفيات غزة أغلقت أبوابها أو تضررت، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول الأدوية والمعدات الطبية.
وبيّن مهنا أن المنشآت الطبية القليلة التي ما زالت تعمل، ومن بينها مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح، تعاني أعباءً تفوق طاقتها، إلى جانب نقص حاد في الإمدادات الأساسية، مثل الوقود وأكياس نقل الجثامين، في ظل استقبالها اليومي لأعداد كبيرة من المصابين، لا سيما من يحاولون الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات في رفح والمنطقة الوسطى.
أعمال عدائية
قال متحدث «الصليب الأحمر»، إن أوامر الإخلاء تُعيق محاولات المرضى والطواقم الطبية، بما في ذلك فرق الإسعاف، للوصول إلى مرافق الرعاية الصحية، مطالباً بتوفير الحماية للطواقم والمنشآت الطبية.
ودعا مهنا إلى تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة لضمان استمرار عمل الطواقم الطبية، مشدداً على ضرورة اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان حصول المدنيين على ظروف إنسانية ملائمة، من حيث المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.
وأكد أن كثيراً من سكان غزة يعانون إصابات أو إعاقات تمنعهم من تنفيذ أوامر الإخلاء، مشدداً على ضرورة حمايتهم من آثار الأعمال العدائية، مع ضمان وصولهم المستمر إلى الخدمات الطبية الأساسية، وغيرها من ضروريات الحياة.