أحمد عاطف (غزة)

مع تعدد الموجات الحارة التي تضرب منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، يعيش سكان قطاع غزة واقعاً أكثر قسوة، حيث تُفاقم درجات الحرارة المرتفعة الأزمات الصحية والإنسانية، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وشبكات المياه والكهرباء.
وتأتي الموجات الحارة المتكررة في ظل ما يعانيه القطاع من عجز مائي شديد بلغت نسبته 76%، مما تسبب في تراجع نصيب الفرد من المياه إلى أقل من الحد الأدنى عالمياً.
وقال لوران لامبرت، المتخصص في سياسات المناخ، إن الحرارة المتطرفة والمتزايدة، خلال أشهر الصيف، تفاقم معاناة الفئات المهجرة قسرياً، وتهدد حياتهم بشكل مباشر في ظل غياب وسائل الحماية الكافية.
وأضاف لامبرت، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن سكان غزة يعانون تداعيات خطيرة بسبب الظروف المناخية، حيث تتسبب درجات الحرارة العالية في تفاقم الأزمة الإنسانية، إضافة إلى أنها تتسبب في مواسم جفاف طويلة تؤدي إلى تلف المحاصيل ونفوق الماشية، مما يزيد من تعقيدات أزمة نقص الغذاء.
وأشار إلى أن ما يحدث في الشتاء من وفيات مبكرة نتيجة موجات البرد القاسية، يتكرر مع ارتفاع درجات الحرارة، ويُعد الأطفال وكبار السن والمرضى الأكثر تأثراً بتداعيات الموجات الحارة، في ظل غياب الحماية وضعف الاستجابة الإنسانية للتغيرات المناخية.
بدوره، أوضح محمد محمود، مدير سابق لبرنامج المناخ والمياه في معهد الشرق الأوسط، أن موجات الحر المتطرفة أصبحت واحدة من أبرز التحديات التي تزيد من تدهور الوضع الإنساني في غزة، مشيراً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لا يسبب فقط انزعاجاً يومياً، بل يؤدي إلى تفشي الأمراض، وزيادة معدلات الوفاة، في ظل النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية الأساسية.
وذكر محمود، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الموجات الحارة الحالية، وما يصاحبها من حالات الجفاف، دفعت قطاع غزة إلى ما يشبه حالة الطوارئ المناخية، حيث تزداد فرص انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، وعلى رأسها «الكوليرا»، نتيجة ضعف البنية التحتية، وانعدام مصادر المياه النظيفة.
وأفاد بأن موارد المياه العذبة في غزة تتناقص بشكل بالغ الخطورة، مما يجعلها واحدة من أقل مناطق العالم من حيث نصيب الفرد من المياه الصالحة للشرب، وهو ما يضاعف من آثار الموجات الحارة ويعمق الهشاشة البيئية.
وأشار محمود إلى أنه في ظل الحرب تغيب قضايا المناخ عن الأولويات، رغم أن السكان في مثل هذه البيئات الهشة هم الأكثر تضرراً من آثارها.