أحمد عاطف، شعبان بلال (موسكو، واشنطن، القاهرة)
أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، «بالجهود الصادقة» التي تبذلها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا وطرح احتمال إبرام اتفاق بشأن الأسلحة النووية قبيل عقد قمة مع الرئيس دونالد ترامب اليوم الجمعة في ألاسكا.
جاء ذلك فيما أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، بأن قمته المرتقبة مع نظيره الروسي قد تفشل، لكنه أوضح أنها لن تكون سوى تمهيد لاجتماع ثلاثي ثانٍ سيتم خلاله التوصل إلى اتفاق ملموس يضع حداً لحرب أوكرانيا.
وشدد خبراء ومحللون على أهمية القمة الاستثنائية التي تجمع بين الرئيسين الأميركي والروسي في مدينة «أنكوراج» في ولاية ألاسكا الأميركية، اليوم الجمعة، واعتبروها تحولاً لافتاً ونوعياً في مسار المفاوضات بشأن الأزمة الأوكرانية، إذ تنقل الحوار من الإطار الأوروبي إلى حديث مباشر بين واشنطن وموسكو، بما يعكس رغبة الطرفين في إعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية، بعيداً عن الطاولات متعددة الأطراف.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن اختيار ألاسكا لتكون موقعاً للقمة يعكس رمزية جغرافية وتاريخية، مما يمنح اللقاء بعداً استراتيجياً يتجاوز الملف الأوكراني ليشمل قضايا إقليمية ودولية أخرى.
وقالت المحللة السياسية الأميركية، إيرينا تسوكرمان، إن قمة ألاسكا قد تفتح صفحة جديدة في مسار العلاقات الأميركية الروسية، مما ينعكس على قضايا عالمية عدة، وهو ما يجعل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية تنتظر نتائج القمة الأميركية الروسية.
وأضافت تسوكرمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن قمة ترامب وبوتين تمنح الأطراف المعنية بالنزاع في أوكرانيا فرصة لالتقاط الأنفاس، وربما التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مما يمنح الجميع فرصة لإعادة النظر تجاه العديد من القضايا، في ظل اشتعال الصراع الروسي الأوكراني.
وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يواجه انتقادات قوية، سواء خارجية أو داخلية، في ظل تأكيدات أوروبية بضرورة إشراك كييف في أي مفاوضات نهائية، بينما تظل مخاوف التقارب مع موسكو تخيم على تيارات متشددة داخل الحزب الجمهوري.
من جهته، أوضح نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، أن قمة ألاسكا تمثل محطة سياسية ودبلوماسية مهمة قد تسفر عن تهدئة ملحوظة في الأزمة المشتعلة بين روسيا وأوكرانيا، وربما تمهد لوقف إطلاق نار أو هدنة مؤقتة تمتد لأسابيع أو شهور، بما يمنح جميع الأطراف مساحة كافية لإعادة تقييم مواقفها.
وذكر ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن القمة لا تقتصر على البُعد الثنائي بين واشنطن وموسكو، بل قد تفتح الباب أمام تفاهم شخصي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما ينعكس على ملفات إقليمية ودولية شائكة.
وأفاد بأن أجندة المباحثات مرشحة لتشمل قضايا شائكة أخرى، مثل الأوضاع في غزة، ومستقبل التسوية في سوريا، إضافة إلى الوضع في لبنان، لافتاً إلى أن أي تقدم في هذه المسارات يُعد خطوة مهمة نحو تهدئة بؤر التوتر في العالم.
في السياق، أكدت المحللة السياسية الأميركية، رالوكا نيتا، أن القمة تحمل دلالات تتجاوز الملف الأوكراني، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي يدرك تماماً أن أوكرانيا لن تقبل أي تسويات تمس أراضيها أو تمنحه مكاسب إقليمية واضحة، لكنه سيستغل القمة باعتبارها منصة مهمة لإظهار استعداده للحوار.
وأوضحت نيتا، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الرئيس الأميركي يسعى إلى تحقيق انتصار سياسي داخلي بوقف الصراع الروسي الأوكراني، فيما يخطط الرئيس الروسي لتحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى تعزز نفوذه، وتوسع أوراق الضغط الروسية في الساحة الدولية.