أحمد شعبان (غزة)

أغرقت الأمطار آلاف خيام النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ودمرت الرياح مئات أخرى، مع استمرار المنخفض الجوي الشديد الذي يضرب المنطقة، في ظل نقص الإمكانات، وغياب وسائل الحماية من البرد والأمطار، مع تواصل رفض إسرائيل الالتزام الكامل بالبروتوكول الإنساني في اتفاق وقف إطلاق النار وعرقلة دخول المساعدات.
ويتأثر قطاع غزة بمنخفض جوي قطبي هو الثالث من نوعه منذ بدء موسم الشتاء، مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية.
وتتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع تعرضه لمنخفض جوي شديد مصحوب بأمطار غزيرة ورياح عاتية، وسط عجز تام في سبل الحماية، والإمكانات الإغاثية، وقد اضطر النازحون إلى قضاء ليلتهم، كما حالهم في كل منخفض، تحت تأثير البرد القارس، والرياح التي مزّقت ما تبقّى من خيامهم المهترئة، فأصبحت لا تصلح لحماية ساكنيها في مثل هذه الأجواء.
ويفاقم غياب الوقود، الأزمة، إذ تجد العائلات نفسها عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة ليلًا، الأمر الذي انعكس سلباً على الكثير من الأطفال، حيث سجل وفاة عدد منهم.
وأظهرت مقاطع فيديو أوردتها وسائل إعلام فلسطينية، تطاير الخيام وغرقها في عدد من المناطق، بينما يحاول النازحون إنقاذ أطفالهم.
 وحذّرت هيئة الطوارئ في قطاع غزة، من البقاء في المباني المتضررة، لكن مع تحول جزء كبير من القطاع إلى ركام، لا توجد أماكن كثيرة يمكن الاحتماء بها من الأمطار.
 وقالت الحكومة الفلسطينية، أمس، إن قطاع غزة بحاجة إلى نحو 200 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع، لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للنازحين، في ظل الظروف الجوية القاسية.
 وأوضحت غرفة العمليات الحكومية، في بيان، أن المنخفض الجوي الحالي تسبب بغرق وتطاير آلاف خيام النازحين في مناطق متفرقة من القطاع، مما فاقم حالة الطوارئ الإنسانية.
وأفاد البيان بتضرر خيام النازحين المقامة على امتداد شارع الرشيد الساحلي على طول نحو 26 كيلومتراً غربي غزة، بفعل مد أمواج البحر المصاحب للمنخفض.
 وأكد البيان أن «الأحوال الجوية القاسية ضاعفت من معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام هشة لا توفر الحد الأدنى من الحماية، سواء فيما يتعلق بمنع تسرب مياه الأمطار أو تسلل البرد القارس».
 كما شدد على الحاجة لنحو 200 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع، لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للنازحين، وضمان إيواء أكثر أماناً في مواجهة الظروف الجوية القاسية.
 وناشدت غرفة العمليات الحكومية، الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الضغط على إسرائيل للسماح الفوري بإدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع ومستلزمات الإيواء، للتخفيف من معاناة النازحين والحد من المخاطر المحدقة بحياتهم.
 وفي السياق، أوضح عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة بلغ مرحلة الانهيار الكامل، في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية، وتفاقم معاناة مئات الآلاف النازحين.
 وقال أبو حسنة في تصريح لـ«الاتحاد»، إن المنخفض الجوي بما حمله من أمطار غزيرة ورياح شديدة، كشف عمق الكارثة التي يمر بها سكان القطاع، حيث اختلطت مياه الأمطار بالصرف الصحي، مما أدى إلى اجتياح وغرق آلاف الخيام، وتشريد عشرات الآلاف من الأسر التي باتت بلا أي وسيلة لحماية نفسها من البرد القارس.
وأضاف: مئات الآلاف من الفلسطينيين في القطاع لا يزالون يعيشون في العراء أو داخل خيام متهالكة لم تعد قادرة على الصمود، في حين تتواصل موجات الأمراض الناتجة عن البيئة غير الصحية، وانتشار المستنقعات، وتراجع الخدمات الطبية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشار أبو حسنة إلى أن إسرائيل تمنع دخول مئات الأصناف من المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة، إلى جانب عدم السماح بدخول الكميات المطلوبة من الخيام، في وقت يحتاج فيه السكان إلى مئات الآلاف منها لمواجهة حالة انعدام المأوى، موضحاً أن القطاع الصحي يواجه انهياراً شاملاً، بعد تدمير منشآته الأساسية ونقص الأدوية والمستلزمات.
 وطالب أبو حسنة إسرائيل بالسماح بإدخال المساعدات المحتجزة على معابر القطاع، والتي تشمل 6000 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والخيام والأغطية والملابس، تكفي لتغطية احتياجات نحو مليون و300 ألف فلسطيني لمدة ثلاثة أشهر.
وشدد على ضرورة السماح بدخول قطع الغيار ومحطات تنقية مياه الشرب والصرف الصحي، ومواد الاتصالات والكهرباء، والوقود بالكميات الكافية، إضافة إلى المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، خصوصاً في ظل وجود آلاف الذخائر غير المنفجرة التي تهدد حياة السكان.