أديس (وام)

أكدت الإمارات دعمها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه، داعية إلى التوصل لتسوية سلمية شاملة، تضع حداً للحرب الأهلية، وتفضي إلى تشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية، تلبي تطلعات الشعب السوداني، مع محاسبة جميع المتورطين في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وضرورة وقف فوري ودائم لإطلاق النار يخفف من معاناة المدنيين.
وشددت في بيانين منفصلين مع مفوضية الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا على أهمية تحقيق هدنة إنسانية عاجلة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، كما أدانت الهجمات التي شنّها طرفا النزاع ضد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة أن المسؤولية الأساسية عن إنهاء الحرب وحماية المدنيين تقع على عاتق الطرفين المتحاربين.

وعقدت الإمارات العربية المتحدة، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، اجتماعاً رفيع المستوى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتاريخ 6 يناير الجاري، جمع معالي محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومعالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة.
وجاء الاجتماع استكمالاً للجولة الأولى من المشاورات السياسية، التي عُقدت في أبوظبي بتاريخ 13 سبتمبر الماضي، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019، حيث أكد الجانبان التزامهما المشترك بمواصلة تعزيز الشراكة بين دولة الإمارات والاتحاد الأفريقي.
كما استعرض الجانبان التقدم المحرز منذ انطلاق المشاورات، وتبادلا وجهات النظر حول مجالات التعاون ذات الأولوية، مؤكدين التزامهما بمواصلة الحوار السياسي.
واتفق الجانبان على الأهمية المحورية لأجندة 2063، ولا سيما المبادرة الرائدة «إسكات البنادق بحلول عام 2030»، بالإضافة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، حيث أكدا على العلاقة التكاملية بين السلام والأمن والتجارة والتنمية. 
وفي هذا السياق، اتفقا على تعزيز التعاون دعماً لهذه الأولويات الاستراتيجية، انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأن السلام المستدام يشكّل ركيزة أساسية للتكامل الاقتصادي، وأن توسيع نطاق التجارة والاستثمار يسهم في تعزيز الاستقرار والقدرة على مواجهة التحديات ودفع عجلة التنمية المستدامة في القارة الأفريقية.
ورحّب الجانبان بإطلاق دولة الإمارات لمبادرة «الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية» بقيمة مليار دولار أميركي، التي تم الإعلان عنها خلال قمة قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ في نوفمبر الماضي، مؤكدين أهميتها بما تقدمه من إمكانات واعدة للإسهام في دعم أولويات التنمية في أفريقيا، من خلال تعزيز الابتكار وتسريع وتيرة التحول الرقمي.
وتبادل معالي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومعالي الشيخ شخبوط بن نهيان، وجهات النظر بشأن مستجدات السلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي، مشددين على الترابط الوثيق بين استقرار القرن الأفريقي وأمن منطقة الخليج العربي، بما يشمل قضايا الأمن البحري والازدهار الإقليمي.
وفيما يتعلق بالسودان، أكد الجانبان ضرورة تحقيق هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، ومحاسبة المتورطين في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية تلبي تطلعات الشعب السوداني.
وأشار الجانبان إلى البيان المشترك الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» بتاريخ 14 سبتمبر 2025، مرحبين بالبيان المشترك الصادر عن المجموعة الرباعية بتاريخ 12 سبتمبر 2025. 
كما أشارا إلى المؤتمر الإنساني رفيع المستوى الذي عُقد على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2025، مشيدين بالجهود الإقليمية والدولية المبذولة لمعالجة الأزمة الإنسانية، كما أدانا الفظائع التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة بحق المدنيين. 
كما أكدا دعمهما لسيادة السودان ووحدة أراضيه، وضرورة التوصل إلى تسوية سلمية.
وفيما يتعلق بالصومال، أكد الجانبان دعمهما لسيادة الصومال وسلامة أراضيه وأمنه واستقراره.
كما شدد الجانبان على أن استمرار احتلال إيران لجزر دولة الإمارات الثلاث «طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى» يُعد انتهاكاً لسيادة الإمارات ولمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وجدد الجانبان دعمهما لدعوة دولة الإمارات إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع بشأن الجزر الثلاث، وفقاً لأحكام القانون الدولي، بما في ذلك من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

مبادرات مهمة

وفي سياق موضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2026 بشأن المياه والصرف الصحي، سلط الجانبان الضوء على مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات بالشراكة مع جمهورية السنغال، باعتباره محطة محورية لتعزيز الجهود الدولية في التصدي للتحديات المرتبطة بمجال المياه. كما اتفقا على التعاون الوثيق من أجل تحقيق نتائج ملموسة وعملية وقابلة للقياس في مختلف أنحاء أفريقيا، من خلال مبادرات مهمة مثل مبادرة محمد بن زايد للمياه.
وأكد الجانبان التزامهما بتعزيز التعاون بين مفوضية الاتحاد الأفريقي ودولة الإمارات في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، دعماً للسلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
كما عقدت دولة الإمارات وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، بتاريخ 6 يناير 2026، مباحثات رفيعة المستوى خلال زيارة العمل التي أجراها معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة. وأكد الجانبان عمق الشراكة الاستراتيجية الراسخة بين البلدين، وما تستند إليه من أُسس متينة من الاحترام المتبادل والتعاون، والتي تُعد ركيزة أساسية في العلاقات الإماراتية الإثيوبية.
وشدد الجانبان على أهمية شراكتهما الاستراتيجية الشاملة في تعزيز وصون السلام والأمن لكلا البلدين، وسلامة أراضيهما، وحماية مصالحهما الاقتصادية.
وشكّل الاجتماع فرصة لاستعراض أبرز المستجدات في مجال السلام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث أكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز الاستقرار وترسيخ السلام المستدام.
واستعرض الجانبان «المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان»، الذي استضافته دولة الإمارات وإثيوبيا والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» والاتحاد الأفريقي، ونظم على هامش قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة في فبراير 2025، والذي أسهم في حشد الدعم الإقليمي والدولي لمعالجة الأوضاع الإنسانية في السودان.
وأدانت دولة الإمارات وإثيوبيا الهجمات التي شنّها الطرفان المتحاربان ضد المدنيين، ودعا الجانبان كلا الطرفين إلى الالتزام بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، كما أكدا أن المسؤولية الأساسية عن إنهاء الحرب الأهلية تقع على عاتق الطرفين المتحاربين.
وأكد الجانبان أهمية تحقيق هدنة إنسانية تفضي إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحو عاجل ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، وإطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تفضي إلى تشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية.
وبالإضافة إلى مناقشة قضايا الأمن الإقليمي، تناول الجانبان عدداً من الأولويات العالمية، حيث أشادت دولة الإمارات باستعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين COP32، كما اتفق الجانبان على تعزيز الزخم الذي حققه مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين COP28، ولا سيما «اتفاق الإمارات التاريخي»، الذي شارك فيه 198 طرفاً، وأرسى أساساً متيناً لدفع أجندة العمل المناخي في مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين.
وأكدت الإمارات في هذا السياق استعدادها للتعاون مع الرئاسة الإثيوبية بما يسهم في تحقيق نتائج مناخية طموحة.
وسلّط الجانبان الضوء على مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات بالشراكة مع جمهورية السنغال، والمقرر عقده في دولة الإمارات أواخر عام 2026، بهدف تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة «المتعلق بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي».
كما أشاد الجانبان بجهود الإمارات في تطوير تكنولوجيا المياه وتعزيز الابتكار لتوسيع نطاق حلول المياه المستدامة، وأكدا أهمية بحث آفاق التعاون المشترك في هذا المجال.
وأكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز السلام، ومواجهة التحديات التي تهدد الاستقرار الإقليمي، وترسيخ شراكتهما الاستراتيجية الوطيدة.