دمشق (الاتحاد، وكالات)

فرض الجيش السوري سيطرته على حي «الشيخ مقصود» في مدينة حلب، بعد أيام من المواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وسمح لمقاتليها بالانتقال إلى شرق نهر الفرات.
وأعلن الجيش السوري، أمس، وقف جميع عملياته العسكرية في حي الشيخ مقصود، والانسحاب تدريجياً من شوارعه، التي شهدت منذ الثلاثاء الماضي اشتباكات مع «قسد».
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»: «نعلن وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود بدءاً من الساعة 03:00 ظهراً بالتوقيت المحلي».

وأضافت «الهيئة» أنه «سيتم ترحيل مقاتلي (قسد) المتحصنين في مشفى ياسين باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم»، مشيرة إلى أن «الجيش سيبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة وينسحب تدريجياً من شوارع حي الشيخ مقصود».
وفي وقت لاحق، أمس، سمح الجيش السوري لمقاتلي «قسد» بالخروج من حي الشيخ مقصود إلى مدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة على ضفاف نهر الفرات شرقي البلاد.
وصباح أمس، أعلن الجيش السوري إنهاء عملية تمشيط حي «الشيخ مقصود» بشكل كامل، والبدء ببسط النظام العام لضمان الأمن والاستقرار، فيما أعلنت «الإدارة الذاتية» قبول نقل عناصر قوات سوريا الديمقراطية «قسد» من الحيّ إلى شرقي الفرات، في إطار ما وصفته بـ«جهود حماية المدنيين في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود».
وأوضحت الخارجية السورية، في بيان، أن «الحكومة السورية نفذت عملية إنفاذ قانون، محدودة النطاق والأهداف في أحياء محددة من مدينة حلب، هما حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، واتخذت هذه الإجراءات لاستعادة النظام العام وحماية المدنيين». وأشار البيان إلى «انتهاكات متكررة للترتيبات الأمنية المتفق عليها مع وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، والتي أدت لإلحاق الأذى بالمدنيين».
وذكر البيان أنه «تم التوصل لاتفاقيات أمنية في أبريل 2025 بهدف إنهاء جميع المظاهر العسكرية غير الحكومية في الحيين، إلا أن هذه الاتفاقيات تراجعت لاحقاً وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين». وشددت الخارجية السورية على أن «هذا التدخل لا يُعد حملة عسكرية، ولا ينطوي على أي تغيير ديموجرافي، ولا يستهدف أي فئة سكانية على أسس عرقية أو دينية»، مشيرة إلى أنه «اقتصر على جماعات محددة».
واستهدفت «قسد»، أمس، مبنى محافظة حلب بطائرة «مسيرة»، وذلك خلال عقد عدد من المسؤولين السوريين مؤتمراً صحفياً فيه، للحديث عن مجريات الأحداث خلال الأيام الماضية.
وقالت مديرية إعلام حلب: «قامت قوات (قسد) باستهداف مبنى محافظة حلب بطائرة مسيرة أثناء عقد مؤتمر صحفي للمحافظ عزام الغريب ووزير الإعلام حمزة مصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات».
إلى ذلك، أكدت مديرية صحة حلب أن حصيلة الضحايا جراء استهداف الأحياء السكنية في حلب، منذ يوم الثلاثاء الفائت وحتى مساء أمس، بلغت 23 قتيلاً و104 جرحى.
وقال مدير إعلام مديرية الصحة، منير المحمد: إن من بين القتلى طفلاً و4 سيدات، إضافةً إلى حالة قنص لطالب في كلية طب الأسنان، وذلك بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا».
ولفت المحمد إلى أن معظم المصابين من النساء والأطفال، مع وجود العديد من الحالات الحرجة المهددة بالوفاة في أي لحظة.
وفي السياق، أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرق إزالة مخلفات الحرب التابعة لها تواصل أعمالها في حي الشيخ مقصود، وذلك في إطار الجهود المبذولة لحماية المدنيين وتأمين الأحياء السكنية. وقال الدفاع المدني السوري على معرّفاته الرسمية «إن هذه الأعمال تهدف إلى إزالة مخلفات الحرب، وتأمين المنطقة، تمهيداً لتسهيل دخول القوافل الإنسانية وضمان سلامة الأهالي، ولا سيما في حي الشيخ مقصود والأحياء المجاورة».