عبدالله أبو ضيف (القاهرة)

تصاعدت التوترات السياسية في السودان، بالتزامن مع حملة الاعتقالات التي نفذتها «سلطة بورتسودان» ضد المطالبين بحظر جماعة الإخوان، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول التحالفات العسكرية والإخوانية في البلاد.
وأكد خبراء ومحللون، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن المطالبات بحظر جماعة الإخوان في السودان تمثل محاولة لحماية الدولة من نفوذ التنظيم الذي اختطف مؤسساتها وشرعن العنف، موضحين أن تفكيك الجماعة يُعد ضرورة وطنية لإعادة الاستقرار وتأمين العملية الديمقراطية.
وقالت الخبيرة في الشؤون الأفريقية ومستشار الإعلام الدولي وفض النزاعات، لنا مهدي، إن موجة الاعتقالات التي نفّذتها «سلطة بورتسودان» ضد المطالبين بحظر جماعة الإخوان تكشف مفارقة صارخة، فبدلاً من محاسبة تنظيم متّهم بجرائم جسيمة ضد الدولة والمجتمع، يجري استهداف أصوات مدنية طرحت مطلباً سياسياً واضحاً ومشروعاً.
وأضافت المهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا السلوك يعكس طبيعة التحالف القائم بين السلطة العسكرية والتنظيم، حيث يتحوّل القمع إلى أداة لحماية شركاء العنف لا لحماية الدولة، مؤكدة أن حظر جماعة الإخوان في السودان يُعد أمراً جيداً لحماية المسار الديمقراطي، وهو أفضل خيار متاح حالياً، لأن الجماعة لم تكن مجرد حزب سياسي، بل شبكة منظمة تمارس التمكين والتخريب، وتختطف مؤسسات الدولة، وتشرعن العنف تحت غطاء الدين. 
وأشارت إلى أن جماعة الإخوان ارتكبت انتهاكات واسعة، وشاركت في القتل على الهوية عبر واجهاتها المختلفة، وتحالفت مع جيش مُسيّس تحوّل من مؤسسة وطنية إلى أداة صراع أيديولوجي.
وذكرت الخبيرة في الشؤون الأفريقية أن الحديث عن الديمقراطية مع بقاء تنظيم يحمل هذا التاريخ داخل المجال العام حديث فارغ، فالديمقراطية لا تُبنى بترك من هدمها حراً في إعادة تنظيم صفوفه، بل بحسم سياسي وقانوني واضح يضع حداً لتنظيم أثبت بالتجربة أنه لا يؤمن بالدولة المدنية ولا بالتداول السلمي للسلطة.
وأفادت بأن قرار الحظر هنا ليس إقصاءً ولا انتقاماً، بل ضرورة وطنية لحماية المجتمع وإعادة السياسة إلى معناها الطبيعي، منافسة علنية تحت سقف القانون، من دون ميليشيات، ومن دون جيوش موازية، ومن دون عقيدة إقصائية ترى المخالف عدواً، وهذا الطريق وحده يفتح أفقاً حقيقياً لتحول ديمقراطي لا تحكمه فوهات البنادق ولا فتاوى القتل.
من جهته، قال الطيب عثمان يوسف، أمين عام لجنة تفكيك نظام الإخوان في السودان، إنه ما لم يتم إزاحة ومحاكمة واقتلاع الجماعة من مفاصل مؤسسات الدولة، ستظل الخلايا السرطانية في التنامي وإعادة إنتاج نفسها، وستستمر في العمل على تفكيك البلاد إلى «كانتونات» ومجموعات إجرامية، وستشكل خلاياها عبئاً أمنياً سيطال جميع دول الجوار لا محالة، وسيستمر الشتات والتدفق الحالي للشعب السوداني على كل دول العالم، مشكلاً عبئاً على حكوماتها. 
وأضاف يوسف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المطالبة بحظر الجماعة في السودان تظل مطلباً مشروعاً وضرورياً، مشيراً إلى أن لجنة تفكيك نظام الإخوان تُعد الأداة القانونية والمعول الأساسي في عملية تفكيك التنظيم، لما تمتلكه من معلومات ومستندات وأدلة قانونية، بالإضافة إلى تميز كوادرها بالخبرات والتخصصات المتنوعة، وما أثبتته من نجاحات وأدوار حدّت من أنشطة التنظيم خلال فترة عملها، لذا تصبح المساعدة في دعم إعادة عمل لجنة التفكيك وتشكيل لجان تحقيق دولية بمشاركة سودانية أمراً لا بد منه في اقتلاع التنظيم، وبذلك تتم المساهمة الفعلية في إعادة الاستقرار للبلاد.