أحمد مراد (القاهرة)

حذر خبراء في الشؤون الأفريقية من خطورة تصاعد أنشطة الإرهاب بوتيرة مقلقة في منطقة غرب أفريقيا، مما يشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، ويفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية والاجتماعية والاقتصادية لملايين المدنيين.

وشدد الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، على خطورة التصاعد الملحوظ في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشهدها دول منطقة غرب أفريقيا، وتحديداً مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مما تسبب في تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية لملايين السكان.
وقال زهدي، في تصريح لـ «الاتحاد»، إن خطر الإرهاب في غرب أفريقيا تحول من مجرد تهديد أمني إلى أزمة شاملة تمس استقرار الدول ومستقبل التنمية والسلم المجتمعي، لافتاً إلى أن انتشار التنظيمات الإرهابية في المنطقة خلف تداعيات وتحديات خطيرة على المستويات الأمنية والإنسانية والاقتصادية، مما يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الأمن والتنمية ومعالجة جذور التطرف.
وأشار إلى أن تصاعد الأنشطة الإرهابية في منطقة الغرب الأفريقي أدى إلى اتساع رقعة عدم الاستقرار، مما حول المنطقة إلى بؤرة إقليمية مفتوحة للتنظيمات المتطرفة، إضافة إلى تفاقم أزمات النزوح الداخلي واللجوء الخارجي، وتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. 
وأوضح زهدي أن العديد من التنظيمات الإرهابية، لا سيما «القاعدة» و«داعش»، تنشط بقوة في الغرب الأفريقي، وتحديداً في منطقة الساحل، التي تعاني أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية متراكمة، جعلتها بيئة خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية والفكر المتطرف. 
بدورها، أوضحت المساعد السابق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، وعضو لجنة الحكماء في الكوميسا، السفيرة سعاد شلبي، في تصريح لـ«الاتحاد» أن منطقة غرب أفريقيا تشهد حالياً تصاعداً مقلقاً في أنشطة التنظيمات الإرهابية، وهو ما يظهر بوضوح في الهجمات العنيفة التي تشهدها بوركينا فاسو ومالي والنيجر، مؤكدة أن انتشار التنظيمات الإرهابية في غرب أفريقيا هو نتيجة تراكم طويل من الفشل التنموي، والصراعات المحلية، مما جعل التنظيمات المتطرفة تجد بيئة مواتية للتمدد والتجنيد.
وذكرت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أن الهدف الأساسي للجماعات الإرهابية في تنفيذ هجمات متسارعة في غرب أفريقيا يتمثل في السيطرة على الموارد الطبيعية، والاستفادة من عوائد التجارة غير المشروعة العابرة للحدود، محذرة من خطورة التداعيات الإنسانية الناجمة عن تزايد أنشطة الإرهاب، أبرزها زيادة أعداد اللاجئين والنازحين، خاصة من النساء والأطفال، وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين المدنيين.