طهران (الاتحاد)
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، أمس، هجوماً واسعاً على إيران في عملية أطلقت عليها وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» اسم «ملحمة الغضب»، بعد أسابيع من تهديد واشنطن لطهران بعمل عسكري، وحشد قواتها لهذه الغاية في منطقة الشرق الأوسط.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من احتمال سقوط قتلى ومصابين من الأميركيين، بعدما أعلن أن الولايات المتحدة بدأت «عمليات قتالية كبيرة» في إيران.
وقال ترامب: إن الضربات تهدف إلى تدمير الصواريخ الإيرانية، والقضاء على أسطولها البحري، كما أنها تأتي عقب تحذيرات أميركية وإسرائيلية متكررة بشن غارات على إيران مجدداً إذا مضت قدماً في برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وذكر ترامب، في مقطع مصور نشره على منصة تروث سوشال: «اتخذت إدارتي كل الخطوات الممكنة لتقليل الخطر على الأميركيين في المنطقة، لكني لا أدلي بهذا التصريح باستخفاف، النظام الإيراني يسعى للقتل»، مضيفاً: «قد تُزهق أرواح أبطال أميركيين شجعان، وربما نُمنى بخسائر بشرية، وهو أمر يحدث عادة في الحروب، لكننا نفعل هذا ليس من أجل الحاضر، وإنما من أجل المستقبل».
وقالت «البنتاغون» على منصة «إكس»: إن الجيش أطلق على هذه العملية تحت اسم «ملحمة الغضب».
وهذه هي المرة الثانية التي تشن فيها الولايات المتحدة هجمات على إيران منذ عودة ترامب إلى الرئاسة العام الماضي. وكانت أول مرة في يونيو حينما شنت واشنطن سلسلة من الهجمات على مواقع نووية إيرانية. فيما قال مسؤول أميركي: إن الهجمات، على خلاف الهجمات الأولى، من المتوقع أن تستمر أياماً عدة.
بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن الهجوم هدفه «إزالة التهديد» الذي تمثّله إيران، مضيفاً في بيان مصوّر «قبل وقت قصير أطلقت إسرائيل والولايات المتحدة عملية لإزالة التهديد الوجودي الذي يشكله النظام الإيراني».
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن أكبر هجوم في تاريخ سلاح الجو التابع له، لينفذ هجمات واسعة النطاق ضد منظومات الصواريخ والدفاع الإيرانية.
وأوضح الجيش في بيان أنه «منذ ساعات الصباح، أتمت نحو 200 طائرة مقاتلة، بتوجيه من شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو، ضربة واسعة النطاق ضد منظومة الصواريخ وأنظمة الدفاع في غرب ووسط إيران».
وأضاف البيان: «يعد هذا أكبر سرب هجومي في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي، وتم تنفيذه بعد تخطيط دقيق ومعلومات استخباراتية نوعية، مع مزامنة مئات الطائرات في وقت واحد، وألقت طائرات سلاح الجو مئات الذخائر على نحو 500 هدف، شملت أنظمة دفاع ومنصات إطلاق صواريخ في عدة مناطق جغرافية متزامنة بأنحاء إيران، أتاح استهداف أنظمة الدفاع توسيع التفوق الجوي في سماء إيران، وتوجيه ضربة قاسية للقدرة الهجومية المركزية الإيرانية، وهي مواقع الإطلاق في غرب إيران».
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن «أحد المواقع التي تم استهدافها أنشئ في منطقة تبريز بغرب إيران، حيث كان الموقع يُستخدم من قبل وحدة صواريخ أرض-أرض، وكان من المخطط أن يتم منه إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه الجبهة الداخلية في إسرائيل».
وتابع: «أدى السرب الهجومي الذي اكتملت مهمته إلى إحباط العديد من التهديدات التي كانت تستهدف طائرات سلاح الجو والجبهة الداخلية لإسرائيل».
قصف 3 مواقع للحكومة الإيرانية
أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بمقتل على عدة شخصيات إيرانية رفيعة المستوى في ضربات استهدفت تجمعات لكبار المسؤولين.
وأوضح المسؤول العسكري في بيان أن «الهجوم كان مبنياً على خطة عسكرية تم تطويرها على مدار عدة أشهر، واعتمدت على جهد استخباراتي، لتحديد فرصة تكتيكية في اللحظة التي يجتمع فيها كبار مسؤولي الحكومة الإيرانية».
وأضاف البيان «تم استهداف 3 مواقع كانت تعقد فيها تجمعات للحكومة الإيرانية بشكل متزامن، وتم استهداف عدة شخصيات رفيعة المستوى وأساسية في إدارة شؤون الحكم».
من جهته، أقر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن النظام في طهران فقد بعض القادة، لكنه اعتبر أن الأمر لا يشكل مشكلة كبيرة، فيما قال إن المرشد الإيراني علي خامنئي لا يزال على قيد الحياة؛ وذلك «على حد علمه». ونقلت «إن بي سي نيوز» عن عراقجي قوله: «ربما فقدنا بعض القادة، لكنها ليست مشكلة كبيرة».
وأكدت 3 مصادر لوكالة «رويترز»، أن وزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زاده وقائد الحرس الثوري محمد باكبور «قتلا في الهجمات الإسرائيلية».
في غضون ذلك، قال مصدر إسرائيلي، إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ونقلت القناة الـ 12 الإسرائيلية عن المصدر قوله: «تقديراتنا تتزايد بأنه تم قتل خامنئي». كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن «المرشد الأعلى الإيراني خامنئي منقطع عن الاتصال حالياً».
ونشرت القناة الـ 12 الإسرائيلية، صورة التقطتها أقمار صناعية قالت إنها تظهر مجمعاً يتبع للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وذلك في أعقاب تقارير عن استهداف أميركي إسرائيلي تعرض له الموقع.
وأظهرت الصورة ما يبدو أنها آثار دمار لحق بمباني داخل مجمع يعتقد أنه تابع للمرشد الأعلى الإيراني.
وصرح مسؤول إسرائيلي بأن الهجمات الجوية المشتركة التي نفذتها القوات الإسرائيلية والأميركية استهدفت مواقع يتواجد بها المرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس البلاد مسعود بزشكيان، مؤكداً أن نتائج هذه الضربات «لم تتضح بعد».
الإعلام الرسمي الإيراني ينفي مقتل بزشكيان
أفادت وكالة أنباء «إيسنا» أن الدخان تصاعد من محيط حي باستور الذي يقع فيه مقر المرشد الأعلى علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط طهران.
وقال الإعلام الرسمي الإيراني: إن «الرئيس مسعود بزشكيان بخير ولا يعاني أي مشكلة»، كما نقلت وكالتا أنباء «مهر» و«إيسنا» المعلومة نفسها.
وانتشرت قوات الأمن بكثافة في المنطقة وفرضت طوقاً أمنياً وقطعت طرقاً في هذه المنطقة التي عادة ما تكون مكتظة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، والأمين العام لمجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، وكذلك رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.
في المقابل، نفت وسائل إعلام إيرانية تلك التقارير وأكدت وكالة تسنيم أن إيجئي بصحة جيدة، كما أعلن الجيش الإيراني أن قائده أمير حاتمي وكافة قياداته بصحة جيدة.
من جانبه، قال نجل الرئيس بزشكيان، يوسف بزشكيان: إن عمليات الاستهداف لم تنجح هذه المرة، مؤكداً أن الرئيس وكافة المسؤولين بصحة جيدة.
وشوهدت أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد فوق وسط العاصمة الإيرانية وشرقها. كما سُمع دوي انفجارات في عدد من المدن الإيرانية، لا سيما في أصفهان وقم وكرج وكرمنشاه، بحسب وكالة فارس. ودعت الحكومة الإيرانية سكان طهران إلى مغادرة العاصمة «مع الحفاظ على الهدوء»، عقب بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد.
وجاء في رسالة نصية أرسلتها السلطات إلى الهواتف الإيرانية: «نظراً للعمليات المشتركة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران وبعض المدن الكبرى، يُرجى، إذا أمكن ومع الحفاظ على الهدوء، التوجه إلى مدن أخرى».
وأكد الهلال الأحمر الإيراني، مقتل 201 وإصابة 747 شخصاً في 24 مقاطعة في البلاد من جراء القصف الأميركي الإسرائيلي.