عبدالله أبوضيف (القاهرة)

أكّد خبراء ومحللون أن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على دولة الإمارات وعدد من دول المنطقة تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، ورسالة تعكس رفضاً عملياً لمسارات التهدئة.
وفي قراءةٍ أوسع، رأى هؤلاء أن الموقف الإماراتي يجسّد معادلة دقيقة بين الحزم في الدفاع عن السيادة، والحرص على منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، مؤكّدين أن حماية الاستقرار الخليجي لم تعد شأناً محلياً فحسب، بل قضية ترتبط بأمن الطاقة والاقتصاد العالميين.
وأكّد خبراء ومحللون، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن الاعتداءات الإيرانية على الأراضي الخليجية تمثل تصعيداً خطيراً من قبل طهران، إضافة إلى أنها تُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الخليجية التي تلعب دوراً محورياً في تهدئة الأوضاع والعودة إلى طاولة التفاوض، مشيدين بقوة موقف الإمارات الذي يعكس بحزم رفضاً لكل ما يستهدف زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

وقال ريتشارد جولدبرج، المستشار الأول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: إن التطورات الأخيرة تمثل تذكيراً صعباً، لكنه واقعي بالطبيعة الحقيقية للنظام في طهران، معتبراً أن ما حدث يعكس بوضوح طبيعة التهديدات التي تفرضها سياسات إيران الإقليمية. وأوضح أن هذه الأحداث تشكل أيضاً تأكيداً إضافياً، من وجهة نظره، على مشروعية التحرك الذي قامت به الولايات المتحدة في إطار حماية الاستقرار الإقليمي وردع التصعيد.
وأضاف جولدبرج أن الولايات المتحدة تواصل إظهار التزامها بأمن شركائها في المنطقة، من خلال دعم منظومات الدفاع المشترك، وتعزيز التنسيق الأمني مع حلفائها، مؤكّداً أن هذه الجهود تهدف إلى حماية سيادة الدول الشريكة، وردع أي تهديدات مستقبلية. 
من جهته، قال عضو مجلس النواب اللبناني، وضاح صادق: إن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن وصفها بالجبانة بقدر ما هي «خبيثة وغادرة»، معتبراً أن دول الخليج كانت خلال السنوات الماضية الطرف الذي سعى إلى التقارب مع طهران ومحاولة إرساء مسار تهدئة وسلام في المنطقة. 
 وأشار إلى أن هذه الدول مارست ضغوطاً، وأعلنت رفض استخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية تستهدف إيران، رغم التصعيد الإقليمي القائم.
وأوضح صادق أن أول رد إيراني سواء جاء قبل أو بالتوازي مع الرد على إسرائيل، تمثل في الاعتداء على دول خليجية، مشيراً إلى أن الذريعة المعلنة بقصف قواعد أميركية لا تنسجم مع طبيعة الأهداف التي طالت مطارات ومنشآت مدنية ومبانٍ سكنية وفنادق، وهو ما اعتبره دليلاً على «الغدر»، ويعكس طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة الممتد منذ سنوات عبر العراق وسوريا ولبنان، والذي تسبب في أزمات متلاحقة للمنطقة.
 وأضاف أن المفارقة تكمن في أن بعض الدول الخليجية كانت من بين الأطراف التي حاولت حماية مسار التفاوض مع إيران، عبر استضافة وإدارة جولات حوار دولية، فضلاً عن مواقف دبلوماسية هدفت إلى خفض التصعيد. 
ورأى أن تعرض هذه الدول للاعتداء رغم تلك الجهود يعكس حجم التحول في المشهد الإقليمي، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التهدئة والاستقرار في المنطقة.
بدوره، قال روبرت رابيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتك: إن إيران ارتكبت، من وجهة نظره، خطأً استراتيجياً كبيراً عبر استهداف جيرانها، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس حالة من الارتباك وسوء التقدير داخل دوائر صنع القرار في طهران، موضحاً أن القيادة الإيرانية، ربما راهنت على أن توسيع نطاق الحرب، وزيادة تكلفتها الإقليمية سيدفع المجتمعين الإقليمي والدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة لوقف التصعيد، إلا أن النتائج جاءت معاكسة لهذا التصور.

موقف سيادي

من جهته، قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي: إن مواقف دولة الإمارات تعكس موقفاً سيادياً وقانونياً حاسماً تجاه الاعتداءات الصاروخية على دول مجلس التعاون.
وأكّد أن الدولة لم تكتفِ بالإدانة، بل وضعت الاعتداءات في إطارها القانوني الصحيح، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح أن مواقف الإمارات تركّز على ثلاثة محاور: التضامن الخليجي والعربي، رفض تحويل المنطقة إلى ساحات صراع، والتمسّك بالمسار الدبلوماسي مع الاحتفاظ بالحق المشروع في الرد وفق القانون الدولي. 
وشدد على أن الرد الإماراتي سيكون ضمن الشرعية الدولية، مؤكّداً البعد الإنساني للموقف، ورفض أي استهداف للمدنيين أو الأعيان المدنية.