عبدالله أبوضيف (القاهرة)
اعتبر خبراء ومحللون أن الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية تُعَدُّ عملاً إجرامياً، وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، مؤكدين أن إيران اختارت توسيع نطاق الصراع عمداً؛ بهدف رفع تكلفة استمرار الحملة العسكرية.
وأشاد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، برد فعل القيادة الإماراتية، حيث تركز على ثلاثة محاور، التضامن الخليجي والعربي، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحات صراع، والتمسك بالمسار الدبلوماسي، مع الاحتفاظ بالحق المشروع في الرد، وفق القانون الدولي.
وقال ريتشارد بورتر، المحلل السياسي الأميركي، إن الاعتداءات الإيرانية على الإمارات ودول الخليج، تعكس مزيجاً بين الغيرة من النجاحات التنموية التي حققتها هذه الدول، ومن الإحباط بسبب رفضها الاصطفاف خلف طهران، مضيفاً أن إيران حاولت لسنوات فرض نفوذها في المنطقة، لكنها لم تنجح في كسب القبول أو بناء تحالفات حقيقية.
وأوضح بورتر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن محاولة قيادة الإقليم من خلال التهديد، واستعراض القوة أثبتت فشلها؛ لأن دول الخليج اختارت مسار الاستقرار والتنمية والانفتاح، وهو مسار يتناقض مع منطق الهيمنة الذي تنتهجه طهران.
من جهته، أوضح عضو مجلس النواب اللبناني، فادي كرم، أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مدانة، وتمثل عملاً إجرامياً جرى الإعداد له منذ سنوات.
وذكر كرم أن المهادنة مع النظام الإيراني غير مجدية، مشيراً إلى تسبب النظام الإيراني في أزمات طالت شعوباً عربية عدة، بينها لبنان وسوريا والعراق وفلسطين.
وقالت المحللة السياسية الفرنسية، كيلي قسيس، إن الرد الإيراني على عملية «الغضب الملحمي» التي أطلقتها الولايات المتحدة اتخذ منحى تصعيدياً واضحاً، بعدما وسّعت طهران نطاق المواجهة لتشمل استهداف دول المنطقة، إلى جانب مواقع مدنية ومنشآت حيوية في قطاع الطاقة.
وأضافت قسيس، أن إيران، رغم علمها بأن دول الخليج قيّدت استخدام أجوائها وأراضيها في أي عمليات ضدها، اختارت «أقلمة» الصراع عمداً بهدف رفع تكلفة استمرار الحملة العسكرية.
وأشارت إلى تمكن أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية المتطورة من اعتراض الطائرات المسيَّرة والصواريخ، محذرة من تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً.
وترى قسيس أن هدف طهران يتمثل في دفع دول الخليج، إلى ممارسة ضغوط على واشنطن لوقف الحملة العسكرية، واصفة هذا المسار بأنه لا جدوى منه.
من جانبه، شدد الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي، على أن البيانات الإماراتية تعكس موقفاً سيادياً وقانونياً حاسماً تجاه الاعتداءات الصاروخية على أراضي الإمارات والدول الشقيقة، مؤكداً أن الدولة لم تكتفِ بالإدانة، بل وضعت الاعتداءات في إطارها القانوني الصحيح، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة.
سوء تقدير
أوضح المحلل الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، جيسون كامبل، أنه فوجئ بسرعة انتقال إيران إلى استهداف مواقع مدنية داخل دول الخليج، ضمن ردها الأولي، معتبراً أن هذا التطور يعكس توجهاً تصعيدياً عشوائياً.
وأوضح كامبل لـ«الاتحاد» أن إدخال منشآت مدنية وبنية تحتية حيوية في دائرة الاستهداف يأتي بغرض توسيع دائرة الضغط السياسي، لكن هذا الرهان يعد سوء تقدير؛ لأن استهداف المدنيين والبنية التحتية يؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً، عبر تعزيز التماسك الخليجي، وتقوية الموقف الداعم للردع.