خالد عبدالرحمن (أبوظبي)

تتواصل الانتقادات الدولية لسياسات «سلطة بورتسودان» الرامية إلى استمرار الحرب الأهلية، في الوقت الذي تُرفض فيه جميع المبادرات الداعمة لوقف التصعيد العسكري، مما يعرض البلاد لاحتمالية العودة إلى العزلة الدولية من جديد.
وأكد خبراء ومحللون، تحدثوا لـ«الاتحاد» أن استمرار الحرب في السودان يدعم شبكة النفوذ الإخوانية في «سلطة بورتسودان» على حساب دماء الشعب السوداني، الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة، جراء صراع لا يستفيد منه أحد سوى التنظيم الإرهابي.
وقال رئيس التحالف الأفريقي للمواطنة، والمحلل السياسي السوداني، محمد العبوش، إن إصرار «سلطة بورتسودان» على رفض مسار السلام، يعكس طبيعة المنظومة العسكرية ذات الامتدادات الإخوانية، التي حكمت السودان لسنوات طويلة، والتي باتت اليوم تواجه تحديات متزايدة نتيجة إخفاقات استراتيجية متكررة وتراجع قدرتها على الاستقطاب الأيديولوجي.
وأضاف العبوش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الوضع انعكس في صورة تململ شعبي وتصدعات داخل بعض الدوائر العسكرية والوطنية، مؤكداً أن جماعة «الإخوان» والحركات المرتبطة بها تلعب دوراً مؤثراً في إطالة أمد الحرب، من خلال شبكة متداخلة من النفوذ داخل مؤسسات السودان والقوات المسلحة، تعود جذورها إلى مرحلة حكم عمر البشير.
وأشار إلى أن هذه القوى تخشى أن يؤدي أي اتفاق سلام حقيقي إلى تفكيك نفوذها ومحاسبة رموزها، لذلك تدفع باتجاه تعطيل مبادرات وقف إطلاق النار والوساطات الدولية، وتفضل استمرار القتال على العودة إلى مسار حكم مدني قد يقصيها من المشهد السياسي.
وأفاد العبوش بأن القيادة العسكرية نفسها تراهن على الحسم العسكري، إذ ترى أن وقف إطلاق النار بشكل دائم سيقود إلى عملية انتقال مدني تقلّص نفوذها داخل الدولة والأجهزة الأمنية. 
كما أن استمرار الحرب يمنح القوات المسلحة السودانية القدرة على الحفاظ على شبكة من الميليشيات الحليفة التي تعزّز سيطرتها على الأرض، وتتيح لها إدارة الموارد عبر قنوات عسكرية وشبه عسكرية.
وأكد أن القوات المسلحة السودانية تعتمد في تثبيت سلطتها على هذا التحالف، حيث تستند إلى جماعة «الإخوان» كقاعدة دعم عسكرية وسياسية واقتصادية، مقابل السماح لها بإعادة التغلغل داخل مؤسسات الدولة. ورغم محاولات القيادة العسكرية أحياناً إظهار قدر من التمايز عن حلفائها لتجنب العزلة الدولية، فإن قراراتها الاستراتيجية، خصوصاً الإصرار على الخيار العسكري ورفض الانتقال المدني، تظل مرتبطة بهذا التحالف، الذي يرى الطرفان أنه شرط لبقائهما في قمة السلطة خلال فترة الحرب.
وفي السياق، قالت المحللة السياسية، ميرة زايد حمزة، إن المسألة في السودان لم تعد مجرد خلاف حول صيغة اتفاق سياسي، بل تحولت إلى صراع مباشر على بقاء السلطة وشبكات النفوذ المرتبطة بها، حيث تدرك «سلطة بوتسودان» أن أي تسوية سياسية جادة ستقود إلى إعادة هيكلة مراكز القوة داخل الدولة، وربما إلى تقليص بعض الصلاحيات وإخضاع المؤسسة العسكرية لرقابة مدنية أوسع.
وأضافت حمزة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «الإخوان» في السودان مرتبطون مع «سلطة بوتسودان»، التي تُعد من أبرز المستفيدين من إطالة أمد الصراع. 
فبعد تراجع نفوذها عقب ثورة عام 2019، أتاح لها المناخ الأمني والعسكري فرصة للعودة تدريجياً إلى مفاصل الدولة. 
وأشارت إلى أن رفض مبادرات مدعومة من أطراف مؤثرة، بينها الولايات المتحدة، يُقرأ كإشارة تحدٍّ واضحة للمجتمع الدولي.