عبدالله أبو ضيف (الخرطوم، القاهرة)
وصل أكثر من 10 آلاف نازح مدني من النساء والأطفال وكبار السن، أمس، من محافظة قيسان إلى محافظة الرصيرص بإقليم النيل الأزرق في جنوب شرق السودان.
وقالت شبكة أطباء السودان، في بيان صحفي أمس، إن ذلك يأتي في ظل أوضاع إنسانية بالغة السوء حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً بالغذاء والدواء وانعداماً لأبسط مقومات الحياة.
وناشدت الشبكة المنظمات الدولية والإنسانية وعلى رأسها الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لتقديم الدعم العاجل وتوفير المساعدات الإنسانية بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى وضمان وصول الإغاثة، مع ضرورة حماية المدنيين ووقف الانتهاكات التي أدت إلى هذا النزوح القسري.
وحذرت من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية وسط النازحين خاصة في ظل غياب الخدمات الطبية وانتشار الأمراض وسوء التغذية الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم التدخل العاجل لتوفير الإغاثة والرعاية الصحية اللازمة.
وكشفت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، كوينتين كورتيس، أن المفوضية خصصت خلال العام الماضي نحو 160 مليون يورو لدعم مشروعات إنسانية في السودان، تشمل مجالات التغذية والرعاية الصحية والمساعدات النقدية والحماية، إلى جانب أكثر من 110 ملايين يورو لدعم اللاجئين السودانيين في دول الجوار.
وأوضحت كورتيس لـ«الاتحاد» أن نحو 82 ألف شخص فرّوا من مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها منذ 26 أكتوبر الماضي، عقب انتشار القتال في المدينة، مشيرة إلى أن تشاد تستضيف حالياً نحو 1.4 مليون لاجئ، وسط استمرار موجات النزوح داخل السودان وخارجه.
وفيما يتعلق بأولويات التمويل، أشارت إلى أن المفوضية الأوروبية تخصص نحو 15% من ميزانيتها الإنسانية السنوية لما يُعرف بـ«الأزمات المنسية»، وهي الأزمات التي لا تحظى باهتمام أو تمويل كافٍ من المجتمع الدولي، بما يضمن تحقيق قدر من التوازن بين الأزمات الكبرى والمهمّشة، وفقاً لاحتياجات السكان.
وقالت المسؤولة الأوروبية: «تعمل المفوضية، بالتعاون مع شركائها المتخصصين، على دعم المناطق التي استقبلت النازحين، رغم استمرار الاحتياجات الملحّة في مجالات المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية، فضلاً عن الدعم النفسي والاجتماعي، في ظل أوضاع أمنية متقلبة.
وأضافت أن التحديات الميدانية لا تقتصر على نقص التمويل، بل تمتد إلى تعقيدات الوصول الإنساني في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة، وهو ما يعرقل إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً في الوقت المناسب، موضحة أن القيود المفروضة على الحركة، إلى جانب تضرر البنية التحتية، تضع ضغوطاً إضافية على المنظمات الإنسانية، وتحد من قدرتها على توسيع نطاق الاستجابة، خاصة في المناطق النائية ومناطق النزاع.
وأفادت كورتيس بأن المفوضية الأوروبية تواصل التنسيق مع شركائها الدوليين والإقليميين لضمان استدامة التدخلات الإنسانية، مع التركيز على دعم المجتمعات المضيفة التي تتحمل أعباء متزايدة نتيجة تدفق اللاجئين، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود الدولية، ليس فقط لتوفير التمويل، ولكن أيضاً لتعزيز آليات الاستجابة السريعة، بما يضمن تلبية الاحتياجات المتنامية والحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.