عبدالله أبو ضيف (بيروت، القاهرة)

يواجه لبنان مرحلة مفصلية في تاريخه تتطلب التحرك الفوري لإنهاء حالة الفوضى الناتجة عن تصرفات «حزب الله» الأحادية، التي جرّت البلاد إلى حروب وعداءات غير منتهية، إضافة إلى تعريض مناطق الجنوب للاحتلال والقصف، في ظل قرارات متتالية من الحكومة اللبنانية تؤكد أن حصرية السلاح مبدأ لن يتم التراجع عنه.
وأكد نواب لبنانيون، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن الحكومة اللبنانية أمام تحدٍ واضح لتنفيذ الاتفاقات الدولية، موضحين أن حصرية السلاح شرط رئيس لاستعادة الثقة في الدولة اللبنانية، في ظل شكاوى متتالية من عدم امتثال «حزب الله» لأي ضوابط أو مواثيق تتعلق بقبول قرارات الحكومة.
وقال عضو مجلس النواب اللبناني، فادي كرم، إن مسألة حصرية السلاح لم تعد مجرد طرح سياسي أو نقاش داخلي، بل أصبحت شرطاً أساسياً لإنقاذ الدولة اللبنانية واستعادة حضورها وسيادتها، مضيفاً أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة يقوض مؤسساتها ويضعف ثقة المواطنين والمجتمع الدولي بها.
وأضاف كرم لـ«الاتحاد» أن أي محاولة لإعادة بناء الاقتصاد أو استقطاب الدعم الخارجي ستبقى محدودة في ظل غياب قرار سيادي موحد، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن ازدواجية القرار العسكري جرت لبنان إلى مواجهات مكلفة لا تعكس إرادة الدولة، والمرحلة الحالية تفرض حسم هذا الملف بشكل واضح عبر الالتزام الكامل بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وأشار إلى أن استعادة ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي تبدأ من احترام سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، لافتاً إلى أن ذلك يشكل المدخل الحقيقي لإعادة الاستقرار ومنع انزلاق البلاد مجدداً إلى صراعات إقليمية لا تخدم مصالحها الوطنية.
من جهته، أكد عضو مجلس النواب اللبناني، غسان حاصباني، أن حصرية السلاح بيد الدولة تمثل حجر الأساس في إعادة بناء الدولة اللبنانية واستعادة ثقة الداخل والخارج، مشدداً على أن أي مسار إصلاحي أو إنقاذي لن يكتمل من دون معالجة هذا الملف بشكل جذري.
وأوضح حاصباني لـ«الاتحاد» أن استمرار السلاح خارج إطار الشرعية يعرض لبنان لمخاطر أمنية وسياسية متكررة، ويضعف قدرته على التفاوض مع المجتمع الدولي أو الحصول على الدعم اللازم للخروج من أزماته المتفاقمة.
وأشار إلى أن استعادة الاستقرار تتطلب توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة الدولة، بما يضمن عدم تكرار الانزلاق إلى مواجهات لا تخدم المصلحة الوطنية، وذلك يشكل خطوة أساسية نحو إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها.