أحمد عاطف (غزة)

شدد المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، صادق خضور، على أن قطاع غزة يشهد أزمة تعليم متشابكة تهدد جيلاً كاملاً من الطلاب، وسط انهيار غير مسبوق في البنية التحتية التعليمية، موضحاً أن الفاقد التعليمي تراكم عبر سنوات، وتفاقم بشكل غير مسبوق.
وذكر خضور، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ما تشهده المنظومة التعليمية يتجاوز مجرد تراجع في التحصيل الدراسي، ليصل إلى فقدان مهارات أساسية لدى الطلبة، مشيراً إلى انقطاع الدراسة النظامية لثلاثة أعوام متتالية، بالتزامن مع الاعتماد على التعليم الإلكتروني كبديل اضطراري، مما عمّق الفجوة التعليمية، في ظل ضعف البنية التحتية وانقطاع الكهرباء والإنترنت، وهو ما حدّ من قدرة آلاف الطلبة على الاستفادة الفعلية من هذا النمط التعليمي.
وأشار إلى أن معالجة الفاقد التعليمي لا يمكن أن تتم بشكل فوري، بل تتطلب جهوداً وطنية شاملة وخططاً غير تقليدية، تركز على المواد الأساسية، إلى جانب برامج تعويضية تستهدف الفجوات التعليمية المتراكمة.
وأفاد خضور بأن هناك محاولات جاهدة لإبقاء شعلة التعليم متقدة في القطاع، سواء عبر الفصول المؤقتة أو التعليم عن بعد أو المبادرات الرامية إلى إبقاء الأطفال على صلة بمقاعد الدراسة، لكن المعاناة تتجاوز النقص في الحصص والمناهج، إذ إن الأثر النفسي على الطلبة يتصدر المشهد.
ولفت إلى أن التعليم الإلكتروني، رغم أنه ليس الحل الأمثل، يمثل أخف الضررين، موضحاً أنه لا يحقق تكافؤ الفرص بين الطلبة، في ظل تفاوت الإمكانات التقنية، ووجود مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاتصال أو الاستقرار.
وبحسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن الحرب الإسرائيلية على القطاع تسببت في تدمير 179 مدرسة حكومية، إلى جانب تعرض 100 مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» للقصف والتخريب، مما حرم نحو 700 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم خلال العام الدراسي 2025/ 2026، في واحدة من أوسع حالات الانقطاع التعليمي في تاريخ غزة.
ولم يقتصر التأثير على تعطيل الدراسة، بل امتد إلى خسائر بشرية مباشرة داخل المنظومة التعليمية، حيث راح نحو 19 ألف طالب و800 معلّم ضحية الحرب منذ أكتوبر 2023، فيما أُصيب أكثر من 28 ألف طالب وآلاف المعلمين.
وكانت وزارة التعليم الفلسطينية قد أطلقت عدة مسارات بديلة، من بينها التعليم الإلكتروني والمدارس الافتراضية، لكن الأرقام تعكس محدودية الأثر، إذ التحق أكثر من 120 ألف طالب بمنصات التعليم الإلكتروني، إلى جانب آلاف الطلبة في المدارس الافتراضية، لكن نسبة كبيرة منهم لم تتمكن من تلقي تعليم فعّال، بسبب الظروف الميدانية المعقدة.