حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

أوضحت نهى الشريف، مسؤولة الإعلام في الإغاثة الزراعية الفلسطينية، أن المنظومة الزراعية في غزة تُعاني شللاً شبه كامل بعد الحرب الإسرائيلية، التي استهدفت القطاع على مدى أكثر من عامين، مما أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من الأراضي والمزارع، مشيرة إلى أن القطاع الزراعي تحول من قطاع إنتاجي يسهم في الاكتفاء الذاتي إلى الاعتماد كلياً على المساعدات الخارجية المحدودة. وأكدت الشريف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن نسبة الضرر في المناطق الزراعية وصلت إلى أكثر من 95%، وفقاً للتقديرات الميدانية، مشيرة إلى أن هذا التدمير ليس عشوائياً، بل طال الأصول الإنتاجية التي عمل فيها المزارعون الفلسطينيون لعقود، مما أدى لشلل كامل في قدرة القطاع الزراعي على الاستجابة للاحتياجات الأساسية للسكان.
ولفتت إلى أن 94% من المزارعين فقدوا مصدر دخلهم الأساسي بشكل كامل، جراء توقف الإنتاج وتدمير المحاصيل، مما جعل العودة إلى الدورة الزراعية شبه مستحيلة من دون تدخل إغاثي خارجي، منوهة بأن الحرب تسببت في تدمير شبكات الري، وفرض قيود على الحركة، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف بشكل جنوني، لا سيما في المدخلات الزراعية المتاحة في السوق السوداء، مؤكدة أن غياب الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه يُعد من أبرز التحديات التي يعانيها القطاع الزراعي داخل غزة في الوقت الحالي. وعن أثر نقص البذور والمبيدات على الإنتاج الزراعي، قالت المسؤولة الفلسطينية: «إن نقص البذور والمبيدات أدى إلى انخفاض المساحات المزروعة بنسبة تتجاوز 70 إلى 80% في بعض المواسم، وقد تسبب استخدام بذور غير محسّنة أو مبيدات غير متخصصة في تراجع جودة المحاصيل». وأشارت إلى رصد حالات تحويل أراض زراعية إلى مراكز إيواء للنازحين أو مخيمات مؤقتة نتيجة الحاجة الماسة للسكن، مؤكدة أنه يؤدي إلى فقدان دائم للتربة الصالحة للزراعة.

سوء التغذية

يعاني قطاع غزة مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، مع الاعتماد على المعلبات والمساعدات الجافة بدلاً من الخضراوات والمنتجات الطازجة، مما أدى إلى انتشار سوء التغذية، خاصة بين الأطفال، وارتفاع هائل في الأسعار، وهو ما جعل الغذاء المنتج محلياً حكراً على القلة القليلة.
وتتبنى الإغاثة الزراعية الفلسطينية في غزة استراتيجية «الاستجابة المرنة» لمواجهة الانهيار في القطاع الزراعي، من بينها إعادة تأهيل الأصول الإنتاجية، وكسر حصار المدخلات الزراعية، وإطلاق مبادرات زراعية في مخيمات النزوح، ودعم سلسلة القيمة والتسويق التبادلي، بالإضافة إلى تنفيذ برامج إرشادية متخصصة لتعليم المزارعين كيفية إدارة العملية الإنتاجية بالاعتماد على الموارد المحلية المتاحة، لتقليل الاعتماد على المدخلات الخارجية المفقودة بسبب الحصار.