أحمد مراد (القاهرة)

شدّد خبراء في الشؤون الأفريقية على خطورة التداعيات الإنسانية والأمنية للحرب الأهلية في السودان، مؤكدين أن استمرار الصراع يمثّل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد لاستقرار الإقليم بأكمله، ويزيد من هشاشة منطقة القرن الأفريقي، فضلاً عن التهديدات المرتبطة بأمن الحدود، وانتشار السلاح، وتنامي شبكات الجريمة المنظمة.
وأكد الخبراء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن السودان يقف الآن أمام حالة انهيار مركّب للدولة الوطنية بكل مؤسساتها، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية تتجاوز الحدود السودانية.
وأوضح الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، أن استمرار الحرب في السودان بهذا الشكل لا يُمثّل فقط مأساة إنسانية، بل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد لاستقرار المنطقة. وكلما طال أمد الصراع، أصبحت تكلفة السلام أعلى، وفرص استعادة الدولة أكثر تعقيداً، مما يستدعي تحركاً عاجلاً وجاداً قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة. 
وذكر زهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار الصراع الممتد في السودان يعكس فشلاً مزدوجاً، فشل الأطراف المتحاربة في الحسم أو التوصل إلى تسوية، وفشل المنظومة الإقليمية والدولية في فرض مسارات فعّالة لوقف النزيف.
وقال الخبير في الشؤون الأفريقية: «مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، لم يَعُد توصيفها كأزمة داخلية كافياً لفهم أبعادها، إذ إننا أمام حالة انهيار مركب للدولة الوطنية بكل مؤسساتها، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية تتجاوز الحدود السودانية لتطال الإقليم بأكمله».
وأضاف أن المؤشر الأخطر في هذه المرحلة ليس فقط عدد الضحايا أو النازحين، بل التحول التدريجي للأزمة إلى أزمة هيكلية طويلة الأمد، حيث تتآكل البنية الاجتماعية والاقتصادية للدولة السودانية. فمع تدمير البنية التحتية، وتعطّل مؤسسات الدولة، وانهيار الخدمات الأساسية، نشهد نشوء بيئة مثالية لانتشار الفقر الحاد والمجاعات والأوبئة، وهو ما يهدد بفقدان جيل كامل من السودانيين فرص الحياة الكريمة.
وأشار زهدي إلى أن استمرار الحرب يُعيد تشكيل خريطة النفوذ داخل السودان، بما قد يؤدي إلى سيناريوهات التفكك أو التقسيم غير المعلن. كما أن امتداد الصراع جغرافياً إلى مناطق جديدة يعزّز من احتمالات تحوّله إلى صراع مفتوح متعدد الأطراف، وهو ما يرفع تكلفة التسوية المستقبلية بشكل كبير.
وأفاد بأن التداعيات الإنسانية لم تعد شأناً سودانياً خالصاً، إذ تتحمل دول الجوار، أعباءً متزايدة نتيجة تدفقات اللاجئين السودانيين، فضلاً عن التهديدات المرتبطة بأمن الحدود، وانتشار السلاح، وتنامي شبكات الجريمة المنظمة.  كما أن استمرار الأزمة يضغط على ملفات حيوية، مثل الأمن المائي والغذائي، ويزيد من هشاشة المنطقة.
وشدّد زهدي، على ضرورة إعادة صياغة مقاربة التعامل مع الأزمة، بحيث لا تقتصر على الوساطات التقليدية، بل تمتد إلى تبنّي رؤية شاملة تدمج بين المسار السياسي والإنساني والتنموي، مؤكداً أن وقف إطلاق النار، رغم أهميته، لم يَعُد كافياً ما لم يقترن بخطة دولية وإقليمية لإعادة بناء الدولة السودانية، واستعادة مؤسساتها، ودمج الفاعلين المختلفين في إطار وطني جامع.
من جانبها، شدّدت المساعدة السابقة لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، عضو لجنة الحكماء في «الكوميسا»، السفيرة سعاد شلبي، على أن استمرار الصراع المسلح خلّف تداعيات إنسانية كارثية على حياة ملايين المدنيين السودانيين، في ظل انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وأشارت شلبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن آلاف الأُسر السودانية باتت تعيش في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وتعاني نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والدواء، داعيةً إلى زيادة الدعم الإغاثي وفتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى المدنيين المحاصرين في مناطق متفرقة.
وحذّرت من خطورة تفاقم تداعيات الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء السودان، لا سيما مع انهيار العملة الوطنية، والارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع الأساسية، وتوقّف الأنشطة الزراعية والتجارية في مناطق واسعة.