أحمد عاطف (بيروت)
قالت الأمم المتحدة، إن أزمة النزوح في لبنان وصلت إلى مستويات كارثية، حيث وصل عدد النازحين إلى أكثر من مليون، منهم أكثر من 150 ألفاً يعيشون في مخيمات.
ولفت تقرير أممي إلى أن 150 ألف نازح لبناني يعيشون في مخيمات ومخيمات طوارئ داخل البلاد، غالبيتهم في خيام ومبانٍ مؤقتة، وبعضهم يقبع في ظروف محاصرة ومعزولة، خاصة في جنوب لبنان.
وتشير تقديرات السلطات اللبنانية إلى أن أكثر من مليون شخص اضطروا لترك منازلهم منذ تجدد الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في 2 مارس الماضي.
وتبين أرقام التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة و«الأونروا» أن النازحين يقيمون في أكثر من 616 مركز إيواء جماعي، أغلبها مدارس ومبان عامة، متركزة في بيروت وجبل لبنان، وطرابلس وعكار في الشمال، وصيدا وجنوب لبنان، إضافة إلى مراكز في زحلة وبعلبك الهرمل في البقاع، حيث تشرف منظمات إغاثية على مئات المراكز التي تكتظ بالأسر النازحة.
وفيما يجري توزيع أكثر من 4.2 مليون وجبة طعام وتقديم مساعدات نقدية لنحو 500 ألف شخص من الفئات الأكثر ضعفاً، تواصل «اليونيسف» وشركاؤها توفير مستلزمات النظافة، وحفاضات الأطفال، والمياه الصالحة للشرب، ورعاية نفسية وتعليمية بديلة للأطفال في المراكز، إلا أن تقارير المنظمات تشير إلى أن تأمين أقل من 33% من المساعدات المطلوبة فقط من أصل 308 ملايين دولار المطلوبة في نداء الطوارئ.
ويشهد لبنان مخاوف من تحوّل النزوح الداخلي من كونه استجابة إنسانية ظرفية إلى عامل يعيد رسم الخريطة السكانية ويضغط على التوازنات الاجتماعية.
وأوضح خبراء ومحللون لبنانيون، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن تصاعد وتيرة النزوح من الجنوب نحو المدن الكبرى، جعلها تتحمل العبء الأكبر من هذه الموجات.
وقال هادي حبلي، المحلل السياسي اللبناني، إن النزوح لم يعد مجرد حركة مؤقتة للسكان، بل أصبح واقعاً ممتداً زمنياً يفرض تحديات بنيوية على الحكومة والمجتمع، واستمراره يدفع نحو إعادة توزيع سكاني غير متوازن، يضع البنية التحتية المحدودة أصلاً تحت ضغط غير مسبوق، ويُفاقم من تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الاكتظاظ في المناطق المضيفة.
وأضاف حبلي لـ«الاتحاد» أن خطورة هذا المسار لا تكمن فقط في الضغط الخدمي، بل في التحولات الديموغرافية التي قد تترسخ مع مرور الوقت، خاصة في ظل غياب أفق واضح لعودة النازحين، مشيراً إلى أن بعضهم بدأ بالفعل في نقل استثماراته أو التفكير في تملك عقارات في مناطق النزوح، مما يعزز احتمالات تحول هذه الحركة إلى استقرار دائم.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، إن بيروت تحولت إلى الوجهة الرئيسة للنازحين باعتبارها الأقرب والأكثر مركزية، مما فاقم الأزمات المتراكمة في مدينة تعاني أساساً كثافة سكانية مرتفعة واختناقات مرورية وضعف في الخدمات.
وأضافت حايك لـ«الاتحاد» أن العاصمة لم تعد قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة، وهو ما انعكس في مظاهر يومية واضحة، مثل استخدام الشوارع كمواقف عشوائية للسيارات، واضطرار بعض النازحين إلى النوم داخل سياراتهم في ظل نقص أماكن الإيواء.
ولفتت إلى أن هذا الضغط المتزايد قد يحمل تداعيات أمنية، مع احتمالات بروز توترات بين النازحين والمجتمعات المضيفة، خاصة مع تزايد المنافسة على الموارد والخدمات، مشيرةً إلى أن بعض الأطراف راهنت على هذا العامل لإحداث صدام أهلي داخل بيروت، لكن هذه الرهانات لم تتحقق، في ظل استمرار قدر من التماسك المجتمعي.