خالد عبد الرحمن (أبوظبي نيروبي)

اتهمت إثيوبيا أمس الجيش السوداني بتسليح وتمويل جبهة تحرير شعب تيغراي، التي خاضت حرباً دامية مع الجيش الفدرالي الإثيوبي في شمال البلاد بين عامي 2020 و2022.
وقالت الخارجية الإثيوبية في بيان على «إكس»: «السودان مركز للعديد من القوى المعادية لإثيوبيا»، مضيفة أن القوات المسلحة السودانية قدمت أيضاً الأسلحة والدعم المالي لهؤلاء المرتزقة، مما سهّل توغلاتهم على طول الحدود الغربية لإثيوبيا».

وشهد إقليم تيغراي بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 حرباً بين الجبهة والقوات الفيدرالية.
وأسفر النزاع عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفقاً لتقديرات الاتحاد الإفريقي.
أوضح خبراء ومحللون أمنيون وسياسيون، أن تنامي الارتباطات بين شبكات التسليح غير المشروع في كل من إيران والسودان، يعكس تحولاً لافتاً في طبيعة الصراعات الإقليمية، حيث باتت خطوط الدعم العسكري واللوجستي تُدار عبر مسارات غير تقليدية، تتجاوز الحدود. 
وقال هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، إن هذا التشابك بين طهران والساحة السودانية، يسلط الضوء على اتساع نطاق التدخلات غير المباشرة في النزاعات، ما يعقّد المشهد الميداني ويضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية. 
وشدّد المحلل السياسي، علي الشعباني، على أن واقعة توقيف سيدة في مطار لوس أنجلوس الأميركي بتهمة الاتجار بالأسلحة، نيابة عن حكومة إيران لصالح الجيش السوداني، لا يمكن فصلها عن شبكة أوسع من العلاقات، التي تمتد من السودان إلى بؤر توتر في المنطقة، مما يعكس نمطاً من استخدام شبكات تهريب وتسليح لتمرير الدعم لجماعات مسلحة في أكثر من ساحة.
وأوضح الشعباني في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تورط مثل هذه الشبكات لا يقتصر على دعم طرف بعينه داخل السودان، بل قد يمتد إلى تمويل جماعات أخرى، بما في ذلك جماعة متطرفة عبر مسارات غير مباشرة تمر من خلال الأراضي السودانية، مشيراً إلى أن السودان شهد في فترات سابقة تداخلات بين قوى سياسية وتنظيمات ذات خلفيات أيديولوجية، على رأسها «الإخوان» وهو ما أتاح بيئة مناسبة لمثل هذه الأنشطة.

شبكات متعددة 

وبرز الحضور العسكري الإيراني كعامل مؤثر في مسار الحرب السودانية، إذ تشير تقديرات إلى اعتماد لافت على منظومات تسليح إيرانية، في مقدمتها الطائرات المسيَّرة، مما أسهم في تعزيز القدرات القتالية وإطالة أمد المواجهات منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، مما يعرقل مساعي التوصل إلى تسوية سياسية. 
من جانبه، كشف الخبير في الشؤون الأمنية، ياسر أبو عمار، أن المؤشرات الأولية في مثل هذه القضايا غالباً ما تقود إلى شبكات متعددة الطبقات، تبدأ بوسطاء تجاريين، وتنتهي بجهات عسكرية أو شبه عسكرية على الأرض، لافتاً إلى أن استخدام شركات واجهة وغطاءات تجارية، بات أحد أبرز الأساليب المستخدمة في تمرير صفقات السلاح بعيداً عن الرقابة الدولية.
ولفت أبو عمار في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن التحقيقات في هذه القضية قد تكشف عن مسارات لوجستية معقدة، تمر عبر عدة دول، وهو ما يعكس تطور أدوات التهريب والتسليح غير المشروع في السنوات الأخيرة.