أحمد عاطف (القاهرة)

اعتبر خبراء في شؤون مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة أن إدراج الإدارة الأميركية لتنظيم الإخوان الإرهابي ضمن استراتيجية مكافحة الإرهاب الجديدة، إلى جانب تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، يمثل تحولاً نوعياً في مقاربة واشنطن لملف التنظيمات العابرة للحدود. 

وشدد مدير مركز بروكسيل للأبحاث ومكافحة الإرهاب، رمضان أبو جزر، على أن الإدارة الأميركية توجِّه ضربة قاضية لتنظيم الإخوان بعد إدراج الجماعة ضمن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب، مؤكداً أن واشنطن اعتبرت، للمرة الأولى، أن جماعة الإخوان هي الأصل الفكري والتنظيمي للجماعات الإرهابية المصنفة، مثل «القاعدة» و«داعش». 
وذكر أبو جزر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن القرار الأميركي ستكون له تبعات مباشرة على أرض الواقع، سواء عبر ملاحقات قانونية أو تصنيفات جديدة لشخصيات وزعماء متورطين في دعم التنظيم أو العمل تحت مظلته، مشيراً إلى أن بعض القيادات العسكرية والسياسية في المنطقة قد تواجه متابعات قضائية وقانونية من قبل الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة. 
وأشار إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن تتوقع أن يتم توصيفها بهذا الشكل الرسمي داخل استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهو ما سيؤدي إلى تضييق واسع على أنشطتها المالية والتنظيمية والتخريبية، لافتاً إلى أن القرار الأميركي يمثل فرصة للدول التي تعرضت لمؤامرات وأعمال عنف واختراقات من قبل التنظيم للتحرك بصورة أكثر حزماً ضد ما تبقى من أذرعه.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الحرب بشكل علني على تنظيم الإخوان، واعتبره تنظيماً لا يقل خطورة عن داعش والقاعدة، موضحاً أن الإدارة الأميركية توصلت إلى قناعة بأن التنظيم يتحرك وفق استراتيجية موازية لتلك التي تعتمدها قوى وتنظيمات متطرفة تعمل على زعزعة استقرار المنطقة العربية.
من جانبه، قال مؤسس الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف، صبرة القاسمي، إن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تمثل اعترافاً متأخراً بخطورة الخطاب الأيديولوجي الذي تتبناه جماعة الإخوان، والذي وفر، على مدار عقود، بيئة خصبة لتغذية التطرف والعنف، إذ اعتمد التنظيم على العمل السياسي والإعلامي والتمويل العابر للحدود كغطاء لبناء شبكات نفوذ دعمت جماعات متشددة في أكثر من ساحة.
وأضاف القاسمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن إدراج الإخوان ضمن سياق مكافحة الإرهاب سيؤثر بصورة مباشرة على حركة التمويل، ومسارات التجنيد، وقدرة التنظيم على التحرك داخل بعض العواصم الغربية، موضحاً أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً أكبر بين الولايات المتحدة وعدد من الدول المتضررة من نشاط التنظيمات المتطرفة.

مواجهة  

وأشار إلى أن القرار الأميركي يعكس إدراكاً متزايداً بأن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التعامل مع التنظيمات المسلحة فقط، بل تشمل أيضاً الكيانات التي تنتج الخطاب المتشدد وتوفر له الغطاء الفكري والسياسي، مؤكداً أن العديد من التنظيمات الإرهابية خرجت من رحم أفكار جماعة الإخوان أو تأثرت بأدبياتها.

رسائل

وفي السياق، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية، ياسر أبو عمار، أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة إلى الأطراف الإقليمية والدولية المرتبطة بملف الجماعات المتطرفة، مؤكداً أن واشنطن تتجه نحو إعادة صياغة مفهوم مكافحة الإرهاب بصورة أكثر شمولاً.
وأوضح أبو عمار، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن وضع الإخوان إلى جانب «داعش» و«القاعدة» داخل وثيقة رسمية صادرة عن البيت الأبيض يعكس تحولاً في فهم طبيعة التهديدات غير التقليدية، خصوصاً تلك التي تعتمد على التغلغل السياسي والاقتصادي والإعلامي إلى جانب النشاط التنظيمي، مشيراً إلى أن هذا التحول قد ينعكس على سياسات العقوبات والتحويلات المالية ومراقبة المؤسسات والجمعيات المرتبطة بالتنظيم.