أحمد مراد (القاهرة)

اعتبر خبراء ومحللون أن ممارسات إيران العدائية تُعد عاملاً رئيسياً في تعميق عزلتها الإقليمية والدولية، بعدما باتت مصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار، مؤكدين أن استمرار طهران في هذا النهج العدائي لا يؤدي فقط إلى زيادة عزلتها، بل يسرّع أيضاً من مظاهر الانهيار الداخلي، ويضعها في مواجهة متزايدة مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي.

وأوضحت المحللة والكاتبة، عهدية أحمد، أن إصرار إيران على الممارسات العدائية ضد دول الجوار يفاقم عزلتها الإقليمية والدولية، في ظل نهج تصعيدي لا يراعي سيادة الدول ولا يلتزم بالقوانين والأعراف الدولية، مشيرةً إلى أن التصعيد الإيراني تجاه دول المنطقة يعكس سياسة قائمة على التوتر ودعم الأعمال التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
وذكرت أحمد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ممارسات إيران العدائية ضد دول المنطقة تُقابل بإدانات واسعة من قادة الدول والمنظمات الدولية، إلى جانب موجة استنكار شعبي واسعة، مؤكدةً أن استمرار طهران في هذا النهج العدائي يسهم في تعميق عزلتها، ويكشف للمجتمع الدولي حقيقة سياساتها التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وأشارت إلى أنه في الوقت الذي تتمسك فيه دول الخليج بمبادئ الاستقرار والسلام، تستمر طهران في سياساتها التصعيدية غير آبهة بتداعياتها السياسية والإنسانية، مشددةً على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم يضع حداً للممارسات الإيرانية المتهورة، لا سيما أن أمن دول الخليج واستقرارها يمثلان أولوية لا يمكن التهاون بها.
بدوره، أوضح المحلل والكاتب، أسعد بشارة، أن إيران أثبتت، خلال هذه الحرب، أن بوصلتها العدائية باتت موجهة بشكل متزايد نحو محيطها الإقليمي، مؤكداً أن إصرار طهران على استهداف دول الخليج العربية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة لا يعكس قوة أو نفوذاً بقدر ما يكشف حجم الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني، وعجزه عن تقبل نموذج تنموي ناجح ومستقر يمثل نقيضاً كاملاً لسياسات الفوضى والميليشيات والانهيار الاقتصادي والعزلة التي كرسها داخل بلاده وبعض دول المنطقة.
وأكد بشارة في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ممارسات إيران العدائية تحولت إلى عامل رئيسي في تعميق عزلتها الإقليمية والدولية، بعدما بات المجتمع الدولي ينظر إليها باعتبارها مصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي تواصل فيه دول الخليج تقديم نموذج قائم على التنمية والانفتاح والتقدم الاقتصادي، يواصل النظام الإيراني استنزاف موارده في الصراعات والتدخلات الخارجية، مما فاقم أزماته الداخلية وأدى إلى تراجع مستويات المعيشة واتساع حالة السخط الشعبي.

واقع سياسي

وقالت الكاتبة عهدية أحمد: «في ظل هذه المعطيات، تبدو إيران أمام واقع سياسي أكثر عزلة، نتيجة إصرارها على مواصلة سياسات التصعيد والتدخل في شؤون الدول، وهو ما يفاقم أزماتها ويقلص فرصها في بناء علاقات مستقرة ومتوازنة مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي».

أوهام

وأفاد بشارة بأن النظام الإيراني اعتاد على تسويق الأوهام والشعارات الأيديولوجية للهروب من أزماته البنيوية، لكن الواقع يكشف، يوماً بعد يوم، حجم التدهور الذي تعيشه إيران على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، موضحاً أن لجوء طهران إلى منطق الفوضى واستهداف الدول المستقرة يؤكد أنها تفتقر إلى أي مشروع حضاري أو نموذج تنموي قادر على المنافسة أو الإقناع في عالم يقوم على الاستقرار والابتكار والشراكات الاقتصادية. وشدد بشارة على أن استمرار إيران في هذا النهج العدائي لا يؤدي فقط إلى زيادة عزلتها، بل يسرّع أيضاً من مظاهر الانهيار الداخلي، ويضعها في مواجهة متزايدة مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي، في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى التنمية والاستقرار والتعاون أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.