منى (الاتحاد)

يواصل حجاج بيت الله الحرام، اليوم رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق، متبعين هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بدءاً بالصغرى ثم الوسطى، وصولاً إلى جمرة العقبة، وذلك وسط منظومة أمنية وخدمية ضمنت انسيابية حركة الحشود.
وتكللت عملية الرمي بالنجاح التام بفضل خطط التفويج والمتابعة الميدانية المشتركة التي وفرت أجواء آمنة ومطمئنة للحجاج، في حين يستمر ضيوف الرحمن في الإقامة بمشعر منى لإتمام نسكهم، مع توفر رخصة التعجل في اليوم الثاني لمن أراد.
ويُعدّ يوم الحادي عشر من ذي الحجة، أول أيام التشريق، ويُعرف عند العرب بـ«يوم القَرّ»، وهو اليوم الذي يستقر فيه حجاج بيت الله الحرام بمشعر منى بعد فراغهم من طواف الإفاضة وأداء معظم أعمال يوم النحر، فيقضونه في ذكر الله تعالى ورمي الجمرات والمبيت بمنى، اقتداءً بسنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
 ويشهد مشعر منى خلال «يوم القَرّ» كثافة في حركة الحجاج المتجهين إلى منشأة الجمرات لرمي الجمرات الثلاث، بدءاً بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، وسط منظومة تنظيمية تسهم في انسيابية الحركة وتوزيع الحشود على مختلف المسارات والطوابق، بما يحقق أعلى معايير السلامة والراحة لضيوف الرحمن. ويحرص الحجاج في «يوم القَرّ» على الإكثار من الذكر والتلبية والدعاء، امتثالاً لقوله تعالى: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ»، إذ تُعدُّ أيام التشريق من أعظم أيام الذكر والطاعة، وفيها يواصل الحجاج نسكهم في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والخشوع.
ويستمر الحجاج في المبيت بمنى خلال أيام التشريق، مع جواز التعجل لمن أراد مغادرة منى بعد رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق قبل غروب الشمس، فيما يفضّل كثير من الحجاج إكمال نسكهم بالمبيت والرمي في اليوم الثالث عشر، تأسياً بهدي النبي، عليه الصلاة والسلام.
وإذا رمى الحاج الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق كما فعل في اليوم الأول، جاز له الانصراف من منى إنْ كان متعجلاً، ويُسمّى ذلك النفر الأول، وبذلك يسقط عنه المبيت ورمي اليوم الثالث، بشرط أن يخرج من منى قبل غروب الشمس، وإلا لزمه البقاء لليوم الثالث.
 وفي اليوم الثالث من أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث كما فعل في اليومين السابقين، ثم يغادر منى إلى مكة ليطوف طواف الوداع بالبيت العتيق، ليكون آخر عهده بالبيت، امتثالاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت).
وأعلنت هيئة الإحصاء السعودية، أن عدد الحجاج للموسم الحالي بلغ مليوناً و707 آلاف و301 حاج وحاجة.
وقالت الهيئة، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس»: «إن إجمالي أعداد الحجاج لهذا العام 1447 هجري الموافق 2026 ميلادي، بلغ مليوناً و707 آلاف و301 حاج وحاجة».
وأضافت أن عدد حجاج الخارج بلغ مليوناً و546 ألفاً و655 حاجاً وحاجة، قدموا من 165 جنسية عبر المنافذ المختلفة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين. وفي الموسم الماضي، بلغ عدد الحجاج مليوناً و673 ألفاً و230 حاجاً من الداخل والخارج، مقارنة بأكثر من مليون و833 ألف حاج في 2024.
وبدأت مناسك الحج، الاثنين، الثامن من ذي الحجة، بقضاء يوم التروية في مشعر منى، واكتمل تفويج الحجاج إلى عرفات الثلاثاء.