شعبان بلال (القاهرة)

حذّرت 3 تقارير أممية من تفشي الجوع، واتساع النزوح وتدهور أوضاع النساء والفتيات في السودان، مؤكدة أن الأزمة الإنسانية تجاوزت حدود الغذاء والنزوح، لتشمل انهياراً واسعاً في الخدمات الأساسية.
وتشير التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى أن الأزمة السودانية لم تَعُد تقتصر على تداعيات العمليات العسكرية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية متعددة الأبعاد تشمل الأمن الغذائي والصحة والحماية والنزوح والخدمات الأساسية.

وأكد برنامج الأغذية العالمي أن الأزمة الغذائية بالسودان تزداد تعقيداً بفعل استمرار النزاع وتعطُّل الأسواق وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن ملايين السودانيين يعتمدون على المساعدات الغذائية كمصدر رئيسي للبقاء.
وحذّر البرنامج من أن موسم الأمطار المقبل قد يؤدي إلى عزل مناطق جديدة ويزيد من تعقيد عمليات إيصال المساعدات، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان الأكثر عرضة لتدهور الأمن الغذائي بسبب استمرار القتال وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج، سيندي ماكين: «يُهدد الجوع وسوء التغذية ملايين الأرواح حالياً»، مؤكدة الحاجة لتمويل إضافي لضمان استمرار العمليات الإنسانية والوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً.
بدوره، حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من التدهور المتواصل في أوضاع النساء والفتيات، واصفاً الأزمة السودانية بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. وأوضح أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، في ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية. وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من النساء الحوامل يجدن صعوبة في الوصول إلى الرعاية الطبية، بينما تُمثّل النساء والأطفال النسبة الأكبر من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة. كما نبّه الصندوق إلى وجود فجوة تمويلية كبيرة تحِدّ من قدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة، موضحاً أن الموارد المتاحة لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الإنسانية المطلوبة خلال العام الجاري.
فبحسب البيانات الواردة في التقارير الأممية، لا تزال نحو 40% من المرافق الصحية خارج الخدمة، فيما يفتقر نحو 17 مليون شخص إلى مياه شرب آمنة، ويعاني قرابة 24 مليون شخص من نقص خدمات الصرف الصحي الملائمة.

حركة نزوح مستمرة 

وأظهرت أحدث بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين استمرار تدفق السودانيين إلى الدول المجاورة، لا سيما تشاد وجنوب السودان، مع اتساع تداعيات النزاع.
وبحسب المفوضية، لا تزال حركة النزوح مستمرة، رغم مرور أكثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب، حيث تضطر العديد من الأُسر إلى الانتقال أكثر من مرة بسبب تغيّر خطوط المواجهة وانعدام الخدمات الأساسية في مناطق إقامتها.
وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية إلى أن استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يمثّل العامل الرئيسي وراء تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
فتعطل وصول المساعدات الإنسانية، وتضرر البنية التحتية، ونزوح السكان على نطاق واسع، كلها نتائج مباشرة لاستمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة النزاع. 
في السياق، أوضح فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن العقبة الأساسية التي تحول دون التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان تتمثل في إصرار الأطراف المتنازعة على خيار الحسم العسكري.
وأكد حق، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن العائق الرئيسي أمام إنهاء الأعمال العدائية هو أن الأطراف المعنية ومؤيديها لم يُقرّوا بعد بحقيقة أنه لا يوجد حل عسكري لهذه الأزمة.
وأشار إلى أن الحل الوحيد والمستدام لإنهاء الصراع يكمن في ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات، داعياً جميع الأطراف الدولية والإقليمية إلى الضغط باتجاه المسار السياسي بدلاً من التصعيد الميداني.
وشدّد المسؤول الأممي على ضرورة الوقف الفوري للقتال الدائر في السودان، لا سيما أن استمرار النزاع يأتي في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية للسكان على نحو حاد وغير مسبوق.