بيروت (الاتحاد)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، توسيع مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، فيما دعت فرنسا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات لبنان.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنه أصدر أوامره للجيش بتعزيز وتوسيع قبضته على المناطق التي تخضع لسيطرة «حزب الله» جنوب لبنان، وذلك أعقاب إطلاق الجيش الإسرائيلي، عملية برية واسعة في الأراضي اللبنانية. وفي أحدث تطور، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه سيطر على قلعة الشقيف ذات الموقع الاستراتيجي في جنوب لبنان للمرة الأولى منذ 26 عاماً خلال عمليات برية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن القوات رفعت الأعلام الإسرائيلية فوق الحصن الواقع على المرتفعات، والذي وصفه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه «رمز لغطرسة حزب الله».
 وأظهرت صورة، العلم الإسرائيلي وهو يرفرف فوق الحصن الحجري الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ 12. وكانت إسرائيل قد انسحبت من الموقع عام 2000 بعد أن سيطرت عليه لنحو عقدين، حين كان يُستخدم كقاعدة عسكرية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يتحرك حالياً ضد مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ التي تستخدمها عناصر الحزب في هجماتها.
 ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العمليات الإسرائيلية بأنها «نقطة تحول دراماتيكية» قائلاً: «لقد كسرنا حاجز الخوف».
 وقال نتنياهو إن إسرائيل أنشأت «مناطق أمنية» خارج حدودها لحماية السكان، وتعهد أيضاً بأن إسرائيل ستسيطر على مزيد من المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لنفوذ «حزب الله».
 وكتب كاتس منشوراً على منصة «إكس» تعليقاً على سقوط القلعة، قائلاً: «هذه رسالة واضحة لأعدائنا: كل من يهدد مواطني إسرائيل سيفقد مواقعه الاستراتيجية واحداً تلو الآخر».
ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، قال كاتس إن الجنود الإسرائيليين سيبقون في الموقع.  وتعد هذه القلعة جزءاً مما تسميه إسرائيل المنطقة الأمنية في لبنان، في حين تصفها القيادة اللبنانية بأنها احتلال لأراضٍ لبنانية.
وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، دعوة فرنسا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث العمليات الإسرائيلية في لبنان. 
وأضاف الوزير أن لا شيء يمكن أن يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وتعميق احتلالها للأراضي اللبنانية.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان»، مشدداً في منشور على «إكس»، على أنّ «من الضروري أن يتوقف القتال إلى الأبد».
في الأثناء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أمس، إصابة 13 شخصاً بجروح من العاملين في مستشفى حيرام في صور عقب استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي محيط المستشفى بغارات جوية. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة، في بيان، إن الاحتلال شن غارة في المحيط الملاصق للمستشفى ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين في المستشفى بجروح، والتسبب بأضرار جسيمة تضاف إلى أضرار سابقة أصابت المستشفى من جراء اعتداءات قوات الاحتلال. 
وجدد دعوة المجتمع الدولي إلى وضع حد لاعتداءات قوات الاحتلال الآخذة في التصعيد، والتوسع من دون أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني والقرارات والأعراف الدولية. كما قتلت غارات إسرائيلية، أمس، على دير الزهراني في جنوب لبنان، 8 أشخاص، وأصابت 16 آخرين، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
وفي وقت سابق، وجَّه الجيش الإسرائيلي أمس إنذاراً عاجلاً إلى جميع السكان، جنوب نهر الزهراني بالإخلاء.
بدورها، أدانت مصر بـ«أشد العبارات» التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، والتمادي في ما وصفته بـ«العدوان الغاشم»، الذي تجسد في توسيع نطاق التوغل البري في جنوب لبنان. 
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، أن هذا التطور الخطير يمثل استباحة كاملة للسيادة اللبنانية، وعدواناً سافراً يكشف عن نوايا إسرائيلية مبيتة لفرض واقع عسكري جديد على الأرض، في خرق جسيم للأعراف كافة وقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة. 
وشددت مصر على رفضها القاطع لأي مساس بالتراب الوطني اللبناني، مجددة دعمها وحدة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية وسلامة أراضيها.