خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

اعتبر خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية والحركات المتطرفة أن إدراج الولايات المتحدة الأميركية تنظيم «الإخوان» في السودان ضمن استراتيجيتها لمواجهة الإرهاب، يمثِّل تحولاً مهماً في مسار التعامل الدولي مع التنظيمات الإرهابية، وخطوة تستهدف تجفيف منابع التمويل، وملاحقة الشبكات التنظيمية، والحد من الأدوار التخريبية التي يمارسها «التنظيم» داخل السودان ومحيطه الإقليمي.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن هذا التحرك من شأنه تقويض نفوذ «التنظيم»، وإضعاف قدرته على التأثير السياسي والأمني، خاصة في ظل اتهامات بدعم الفوضى، وتعطيل جهود التسوية والسلام في السودان.
وشدد طارق أبو السعد، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، على أن إدراج تنظيم «الإخوان» في السودان ضمن الاستراتيجية الأميركية لمواجهة الجماعات الإرهابية يمثِّل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية نحو تجفيف منابع الإرهاب في المنطقة.
وذكر أبو السعد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن خطورة «إخوان السودان» لا تكمن فقط في ممارساتهم الميدانية، بل في الأيديولوجيا التي يتبنونها، مؤكداً أن الأفكار التي تحرض على حمل السلاح لا تقل خطورة عن السلاح نفسه، وهو ما يجعل من فرع «الإخوان» في السودان نموذجاً لـ «التنظيم» الذي يدمج بين التأثير الفكري والنشاط الحركي التخريبي، مما يتطلب مواجهة دولية فعلية.
واستعرض ثلاثة أسباب رئيسة تجعل من هذا التحرك الأميركي ضرورة مُلحة، أولها أن «الإخوان» في السودان، رغم فقدانهم السلطة، استبدلوا «كرسي الحكم» ببث أفكار إرهابية متطرفة تهدف إلى تمزيق المجتمع وجره نحو مستنقع الحرب الأهلية، والسبب الثاني هو تحول أهداف «التنظيم» من العودة إلى الحكم إلى إنهاك الدولة وتعطيل أي تسوية سياسية أو مبادرة سلام قد تؤدي إلى وقف الاقتتال، سعياً منهم إلى إدامة أمد الفوضى، والسبب الثالث يتمثل في إدراك «التنظيم» يقيناً أنه سيكون أول من يُحاسب على فاتورة الحرب، لذا فهو يتخذ من الصراع المسلح مظلة للهروب من كشف شبكات تمويله المعقدة، وعلاقاته المسلحة، وأدوار التحريض التي مارسها طيلة السنوات الماضية.
وأشار الخبير في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن هذا الدور الذي يلعبه «التنظيم» في السودان ضاعف من حالة القلق الدولي، لا سيما مع محاولاته تصدير الفوضى إلى المحيط الأفريقي، مستغلاً خبراته الطويلة في إدارة شبكات التوتر، موضحاً أن تفعيل الاستراتيجية الأميركية لمواجهة الإرهاب سيكون له دور محوري في الحد من مخاطر «إخوان السودان» وغيرهم من أفرع «التنظيم»، وحماية الأمن الإقليمي من مخططاتهم التي لا تؤمن بالدولة الوطنية.
وفي السياق، اعتبر مصطفى أمين، الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية والحركات المتطرفة، أن إدراج واشنطن تنظيم «الإخوان» ضمن التهديدات الإرهابية يضعه في مصاف تنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، بما يعني استهداف قياداته وشبكات تمويله وهياكله التنظيمية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أمين لـ«الاتحاد»، أن هذا التصنيف من شأنه تقويض نفوذ «التنظيم» وقطع خطوط اتصاله في مناطق انتشاره، خاصة في أفريقيا، مما سيدفعه إلى العودة للعمل السري والابتعاد عن الأطر التنظيمية المعلنة، مشيراً إلى أن إدراج «إخوان السودان» ضمن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب يأتي باعتبارهم جزءاً من التنظيم الدولي لـ«التنظيم»، وهو ما سيؤدي إلى ملاحقات قانونية  للأفراد والكيانات المرتبطة به في أوروبا والولايات المتحدة.
وأكد أن استمرار هذه السياسات سيضعف موقف «التنظيم» إقليمياً ودولياً، لافتاً إلى أن نجاح أي تسوية في السودان قد يعني إبعاد «الإخوان» عن المشهد.