أحمد عاطف (بيروت)

كشف الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أن المفاوضات التي جرت أمس الأول، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار كانت «صعبة جداً»، مشيراً إلى أنها توقفت خلال إحدى مراحلها قبل أن تُستأنف مجدداً إثر تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وقال عون، في تصريحات للصحفيين: إن «رئيس الوفد اللبناني، سيمون كرم، علّق المفاوضات خلال سيرها، قبل أن يتدخل روبيو لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار واستكمال النقاشات».
وأوضح أنه «أجرى منذ ساعات الفجر اتصالات مكثفة مع جهات دولية وداخلية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وضمان نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية»، لافتاً إلى أن لبنان لا يزال ينتظر ردود جميع الأطراف المعنية والحصول على ضمانات واضحة بشأن الالتزام ببنود الاتفاق وتنفيذه.
وأشار الرئيس اللبناني، إلى أن تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الحصول على الموافقة النهائية من الأطراف المعنية، مؤكداً أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يمثل «الفرصة الأخيرة»، محذراً من أن فشل المسار الحالي سيحمّل كل طرف مسؤولية النتائج المترتبة على ذلك.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الجيش اللبناني سيبدأ الانتشار في «مناطق تجريبية» جنوب البلاد، بعد يوم على التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان بشأن تطبيق وقف لإطلاق النار.
وقال سلام في كلمة تلاها وزير الإعلام بول مرقص: «الخطوة المقبلة عملية وملموسة: انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، وهو ما لا يسقط حقنا بالانسحاب الكامل، بل يقربنا منه».
تزامن الإعلان عن الاتفاق مع شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية على جنوب لبنان، مع إعلان تل أبيب احتفاظها بـ«الحق في استهداف العاصمة بيروت» واستمرار عملياتها العسكرية في الجنوب. 
إلى ذلك، حذر خبراء ومحللون لبنانيون من خطورة تفاقم أزمة التعليم في لبنان مع استمرار موجات النزوح الداخلي، في مشهد يعكس تداخلاً معقداً بين تداعيات الحرب والاختلالات البنيوية المزمنة في قطاع التعليم، مما يهدد استمرارية العام الدراسي.
وقال قاسم يوسف، الكاتب السياسي اللبناني لـ«الاتحاد»، إن أزمة التعليم في لبنان ليست جديدة، بل تتكرر بشكل شبه سنوي نتيجة عوامل متعددة، من بينها إضرابات الأساتذة أو الاضطرابات الأمنية، لكن التصعيد العسكري الأخير فاقم هذه الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف يوسف أن غالبية المدارس الرسمية باتت مكتظة بالنازحين، مما أدى إلى تعطّل العملية التعليمية بشكل شبه كامل، موضحاً أن استمرار بقاء النازحين في المدارس رغم الهدنة، يعكس صعوبة عودة الحياة التعليمية إلى طبيعتها، ويحول من دون استئناف الدراسة بالشكل التقليدي، ويدفع نحو حلول بديلة لا تعوض الفاقد التعليمي بشكل كافٍ.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، لـ«الاتحاد» إن الأزمة تتضح أكثر بالأرقام، إذ تشير تقديرات إدارة مخاطر الكوارث إلى نزوح أكثر من 420 ألف طفل، فيما يقيم أكثر من 49 ألف طفل داخل مراكز إيواء جماعية، وهناك 493 مدرسة، بينها مئات المدارس الرسمية، تحولت إلى مراكز لإيواء النازحين، مما يجعلها خارج الخدمة التعليمية.