خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
شدد خبراء ومحللون على أن تفكيك نفوذ تنظيم الإخوان الإرهابي داخل المؤسستين العسكرية والأمنية في السودان يُعد شرطاً أساسياً لتحقيق سلام مستدام، مؤكدين أن استمرار وجودها يمثل تهديداً لأمن السودان ومحيطه الإقليمي.
وكان المتحدث باسم القوى المدنية المتحدة في السودان، عثمان عبد الرحمن، قد أكد أن جماعة الإخوان تفرض نفوذاً واسعاً داخل القوات المسلحة السودانية، ويمتد هذا النفوذ إلى عدد من الأفرع الرئيسة، من بينها سلاحا الجو والمدرعات، مشدداً على أن هذه السيطرة تمنح الجماعة قدرة كبيرة على التأثير في القرارات المرتبطة بالحرب، معتبراً أن استهداف المدنيين عبر القصف الجوي يعد دليلاً على حجم النفوذ الإخواني داخل المؤسسة العسكرية.
وأوضح منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن الحرب الدائرة في السودان بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني ترتبط بسيطرة جماعة الإخوان على مفاصل المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن التنظيم رسخ أقدامه على مدى أكثر من ثلاثة عقود داخل هيئات الدولة السودانية، بما فيها المؤسسة العسكرية.
وذكر أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تنظيم الإخوان بالسودان يرى في استمرار الصراع ضمانة لبقائه، بينما قد يؤدي انتهاء الحرب إلى محاسبة عناصره وإبعاده عن المشهدين السياسي والعسكري، مؤكداً أن خطورة هذا النفوذ لا تقتصر على المؤسسة العسكرية، بل تمتد لتؤثر في أمن السودان واستقراره بشكل عام.
وأشار إلى أن إنهاء الحرب يتطلب تفكيك نفوذ جماعة الإخوان داخل السودان، معتبراً أن استمرار وجوده يمثل تهديداً لأمن السودان ومحيطه الإقليمي، فضلاً عن تأثيره في المنطقة العربية بأكملها، محذراً من أن استمرار هذا النفوذ يسهم في زيادة حالة الفوضى وعدم الاستقرار.
وأفاد أديب بأن بعض الاستراتيجيات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب تنظر إلى جماعة الإخوان باعتبارها جزءاً من التهديدات التي تواجه الأمن والاستقرار، داعياً الدول إلى إدراك حجم المخاطر الناجمة عن هذا النفوذ والعمل على مواجهته داخل السودان وخارجه، موضحاً أن مواجهة التنظيم تستلزم وقف شبكات دعمه وتحركاته، باعتبار أن وجوده يمثل تهديداً لأمن السودان والمنطقة العربية.
من جهته، قال المحلل السياسي، صهيب المزريقي، إن جماعة الإخوان تعتبر نفسها قد تعرضت للإقصاء عقب الثورة السودانية التي أطاحت بها من السلطة بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، وبالتالي تسعى الآن إلى الانتقام من القوى المدنية التي رفضت وجودها، وهو ما يتجلى في دعمها لاستمرار الحرب الحالية.
وأضاف المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار العلاقة بين جماعة الإخوان والقوات المسلحة السودانية يثير مخاوف إقليمية ودولية من عودة نفوذ التنظيم عبر المؤسسة العسكرية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وسياسية داخل السودان وخارجه. وأكد أن تفكيك نفوذ جماعة الإخوان داخل المؤسستين العسكرية والأمنية ومفاصل الدولة السودانية يعد شرطاً أساسياً لتحقيق سلام مستدام.