أكرم ألفي (القاهرة)

شدد خبراء ومحللون على أن غياب السودان عن الاجتماعات الدولية يعكس حجم عزلة «سلطة بورتسودان» عالمياً، جراء تغلغل تنظيم «الإخوان» الإرهابي في مفاصل مؤسسات الدولة السودانية، لا سيما المؤسستين الأمنية والعسكرية، مؤكدين أن البلاد تدفع ثمن عودة «الإخوان» إلى مراكز النفوذ داخل مؤسسات الحكم.
وأشار هولاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى وجود قلق دولي متزايد من استمرار شخصيات «إخوانية» في مواقع مؤثرة، مؤكدين أن المؤسسات الدولية والجهات المانحة أصبحت أكثر تحفظاً في التعامل مع الملف السوداني.
وقال الطيب عثمان يوسف، الأمين العام للجنة تفكيك نظام «الإخوان» في السودان، إن غياب وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم عن الاجتماعات الاقتصادية الدولية لم يعد حدثاً عابراً أو مجرد مسألة ترتيبات بروتوكولية، بل أصبح مؤشراً واضحاً على حجم العزلة الدولية التي تواجهها «سلطة بورتسودان» نتيجة تغلغل جماعة الإخوان وسيطرتها على مفاصل الدولة والقرار الاقتصادي.
وأضاف يوسف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السودان بات يدفع ثمن عودة التنظيم «الإخواني» إلى مراكز النفوذ، إذ ينظر المجتمع الدولي بقلق متزايد إلى استمرار شخصيات محسوبة على التيار في مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الدولة، وهو ما ينعكس على مستوى التعاون الدولي والانفتاح الاقتصادي.
وأكد أن المؤسسات الدولية والدول المانحة أصبحت أكثر تحفظاً في التعامل مع السودان، في ظل غياب الثقة بشأن طبيعة القوى المتحكمة في القرار السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على تراجع فرص التمويل والاستثمار، بل امتدت إلى تضييق مساحة المشاركة السودانية في المحافل الدولية، مما يهدد بعزل البلاد تدريجياً عن دوائر صنع القرار الاقتصادي العالمي. 
وأشار يوسف إلى أن استمرار هيمنة «الإخوان» على مفاصل الحكم يبعث برسائل سلبية إلى الخارج، مفادها أن السودان لم ينجح بعد في تجاوز الإرث السياسي الذي تسبب في عزلته خلال فترات سابقة، موضحاً أن الجماعة تتحمل مسؤولية مباشرة عن حالة الانسداد الراهنة، إذ إن تغليب المصالح التنظيمية على المصالح الوطنية أدى إلى تقويض الثقة الدولية في السودان، وإضعاف فرص اندماجه مجدداً في الاقتصاد العالمي.
 وذكر أن السودان يواجه خطر الدخول في موجة جديدة من العزلة السياسية والاقتصادية إذا استمرت الجماعة في إحكام قبضتها على مؤسسات الدولة، محذراً من أن تكلفة هذا المسار ستكون باهظة على الشعب السوداني ومستقبل الدولة.

برامج دعم 

من جهته، أوضح المحلل السياسي، فايز السليك، أن اندماج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي أصبح أمراً بالغ الصعوبة في ظل الأوضاع الحالية، مشيراً إلى أن مسار العزلة بدأ فعلياً منذ انقلاب أكتوبر 2021 على الحكم المدني، عندما جمدت المؤسسات المالية الدولية علاقاتها مع السودان، وأوقفت برامج الدعم المخصصة له.
وذكر السليك، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن البنك الدولي علق منحاً ومساعدات تُقدَّر بنحو ملياري دولار، كما أوقفت الولايات المتحدة ودول أخرى برامج دعم كانت تستهدف مساندة الاقتصاد السوداني خلال المرحلة الانتقالية. 
وأشار إلى أن عدداً من الدول والمؤسسات الدولية جمّد خطوات كانت تستهدف إعفاء السودان من أعباء الديون الخارجية، ما وجّه ضربة قوية لجهود إعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي، موضحاً أن اندلاع الحرب فاقم الأزمة بصورة كبيرة.
وأكد السليك أن تصنيف «إخوان السودان» جماعةً إرهابيةً في عدد من الدول والدوائر الدولية زاد من تعقيد موقف «سلطة بورتسودان»، وأضعف فرصها في استعادة الثقة الدولية أو جذب الدعم والاستثمارات الخارجية، مشيراً إلى أن أبواب الاندماج الدولي تبدو اليوم شبه مغلقة أمام السودان ما لم تحدث تحولات جوهرية، في مقدمتها وقف الحرب، والعودة إلى مسار الحكم المدني.