نيويورك (الاتحاد)

أكدت دولة الإمارات دعمها لجهود التعافي في سوريا وإعادة الإعمار وتعزيز التنمية الاقتصادية، داعيةً المجتمع الدولي لدعم الخطوات المشجعة التي تتخذها سوريا بما يلبي تطلعات شعبها.
وقالت الإمارات في بيان ألقاه السفير محمد أبو شهاب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا أمس: «في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحديات وتقلبات سياسية وأمنية متزايدة، تبعث سوريا رسالة أمل بعد سنوات طويلة من الصراع، وهي تنتقل إلى مرحلة الاستثمار في فرص التعافي وإعادة البناء ووضع الأطر الداعمة لنهوض سوريا بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والازدهار وضمان استقراره وعدم الانزلاق إلى دائرة النزاع».

وأضاف أبو شهاب، «تشكل التنمية الاقتصادية ركيزة أساسية للتعافي والاستقرار المستدام في سوريا»، مشيراً إلى سعي الإمارات لتعزيز التجارة والاستثمار والشراكة الاقتصادية الثنائية، وذلك عبر زيارات رفيعة المستوى لبحث فرص التعاون والاستثمار في قطاعات حيوية، من بينها السياحة والزراعة والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والتطوير العقاري والتحول الرقمي.
وأوضح أن الرحلات الجوية المباشرة والمتزايدة بين الإمارات وسوريا عززت فرص التعاون الاقتصادي والتواصل الإنساني، وآخرها إطلاق رحلات مباشرة بين أبوظبي ودمشق.
وذكر أبوشهاب أن المنتدى الاستثماري السوري–الإماراتي الأول الذي عُقد في دمشق الشهر الماضي شكّل فرصة مهمة لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون وتبادل الخبرات بين الشعبين، مؤكدا أن هذه الشراكات المتنامية تعكس الثقة بالخطوات التي تتخذها الحكومة السورية. 
ورحب خلال البيان برفع العقوبات الاقتصادية على سوريا، والتي أتاحت فرص عودة الاستثمارات التجارية، بما يسهم في النهوض الاقتصادي والتعافي المبكر مما يهيّئ بيئة مواتية للعودة الطوعية، والآمنة، والكريمة للاجئين، والنازحين، مؤكدا أن مواصلة الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف المواتية للنمو الاقتصادي والاستقرار والتعافي تظل أولويةً تستوجب دعم المجتمع الدولي.
وقال أبو شهاب: «إن ترسيخ الاستقرار في سوريا يتطلب دعماً دولياً يواكب أولويات المرحلة الجديدة، مع ضرورة مواءمة البرامج والموارد التابعة للأمم المتحدة والجهات المانحة مع أولويات الحكومة السورية».
فعلى سبيل المثال، لفت إلى أن إعادة تأهيل البنية التحتية تتطلب إزالة الألغام باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تعيق عودة السكان إلى مناطقهم، وتعرقل جهود التعافي، مؤكداً على أهمية دعم مبادرة «سوريا بلا مخيمات» لتقديم حلول دائمة للنازحين وتحسين ظروفهم المعيشية. 
وأكد ضرورة أن تشمل جهود التعافي صون الهوية الوطنية السورية واستعادة إرثها الحضاري والثقافي، بوصفه ركيزة لاستقرارها، وانطلاقاً من هذه الرؤية أعلنت الإمارات مؤخراً عن مشروع ترميم الجامع الأموي في دمشق، أحد أبرز المعالم الحضارية في العالم العربي والإسلامي، بما يسهم في تعزيز جهود التعافي وإعادة الأمل للشعب السوري.

استجابة أكثر فعالية 

وتابع أبو شهاب، كما تتيح المرحلة الراهنة فرصة لتحسين كفاءة عمل الأمم المتحدة في سوريا، وتعزيز التكامل والتنسيق بين وكالاتها وبرامجها المختلفة، بما يسهم في تحقيق أثر أكبر للموارد المتاحة، ويضمن استجابة أكثر فعالية لاحتياجات سوريا وأولوياتها الوطنية، بتنسيقٍ وثيق مع الحكومة السورية.
وجدد أبو شهاب التأكيد على أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي السورية ووحدتها واستقلالها وسيادتها، إذ تشكل أساساً لاستقرار سوريا ومستقبلها، ولأمن المنطقة برمتها، مشدداً على أهمية مواصلة جهود بناء وتمكين المؤسسات الوطنية، وبما يكفل التمثيل الفاعل لمختلف المكونات والأطياف وتمكين المرأة ومشاركتها في مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، رحب بالخطوات الرامية إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، بما يعزز وحدة البلاد، كما أكد ضرورة دعم وتطوير المؤسسات الأمنية بما يعزز قدرتها على حفظ الأمن، وترسيخ سيادة القانون، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بالإضافة إلى ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب ومنع عودة الجماعات الإرهابية والمتطرفة أو استغلالها لأي فراغ أمني.