أحمد مراد (القاهرة)
دعت 46 منظمة سودانية وإقليمية ودولية أطراف الحرب في السودان إلى الإعلان الفوري عن هدنة إنسانية شاملة وغير مشروطة في أنحاء البلاد، وحذرت من أن التصعيد العسكري المتسارع، لا سيما في ولاية شمال كردفان، ينذر بكارثة إنسانية جديدة.
وقالت المنظمات، في بيان مشترك: «نعرب عن بالغ قلقنا إزاء التصعيد العسكري المتسارع في أرجاء عديدة في السودان، ولا سيما حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وما يصاحبه من مؤشرات خطيرة تنذر باحتمال اندلاع مواجهات واسعة داخل مدينة مكتظة بالسكان وتستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من النزاع».
وأوضحت أن استمرار التصعيد يهدد عمل المستشفيات والمرافق الصحية، ومقار الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الوطنية والدولية، ويقوض قدرتها على إيصال المساعدات المنقذة للحياة.
وشددت على ضررة التزام جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين في السودان، وبأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط في الهجمات، وحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وحظر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، مؤكدة أن القانون الدولي يحظر استخدام الحصار أو تجويع المدنيين أو حرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة كأسلوب من أساليب الحرب.
في السياق، تلقى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان طلباً قدمته دول عدة، بينها بريطانيا وألمانيا لإجراء مناقشة عاجلة حول الوضع في مدينة الأبيض السودانية التي تشهد توترات عسكرية.
وصرّح المتحدث باسم مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان باسكال سيم أمس، بأن المناقشة بشأن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، قد تُعقد الجمعة المقبل.
إلى ذلك، اتهم المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان القوات المسلحة السودانية، بتجنيد نساء واستخدامهن في العمليات القتالية، مؤكداً أن هذا السلوك يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي؛ لأنه ينطوي على استغلال المدنيين وتورطهم المباشر في الصراع المسلح، وتعريض حياتهم لخطر جسيم، ويتسبب في وفاة العديد منهم».
في غضون ذلك، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بالخرطوم، في تصريح لـ«الاتحاد»، من تصاعد القتال في مناطق النزاع مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تؤثر في المدنيين والبنية التحتية المدنية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تدفع مئات الآلاف من المدنيين إلى الفرار بحثاً عن الغذاء والأمان.
وأشار إلى أن النزوح الناجم عن النزاع المسلح وانعدام الأمن الغذائي أدّيا إلى ترك المجتمعات المحلية في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، موضحاً أن ملايين المدنيين يواجهون بالفعل ظروفاً أشبه بالحصار وتراجعاً مستمراً في إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأفاد بأن جهود برنامج الأغذية العالمي الإنسانية تواجه عقبات جمّة، منها قيود الوصول، وانعدام الأمن، والهجمات على قوافل المساعدات، محذراً من تفاقم هذه التحديات بسبب نقص التمويل الحاد، لا سيما في ظل وجود مخاوف من انقطاع وشيك لخطوط الإمداد.
وقال المكتب الأممي: «إن سلسلة الإمدادات الغذائية للبرنامج في السودان تتعرض بالفعل لضغوط هائلة، وبحلول سبتمبر المقبل، سنستنفد مخزون الغذاء المخصص لعمليات الطوارئ في أنحاء البلاد، التي لا تصل حالياً إلا إلى شخص واحد من كل خمسة أشخاص يحتاجون إلى مساعدات غذائية للبقاء على قيد الحياة».
وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج بشكل عاجل إلى 646 مليون دولار للحفاظ على عمليات المساعدات الغذائية المنقذة للحياة في السودان خلال الأشهر الستة المقبلة.