أحمد عاطف (بيروت)
تواصلت الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، رغم «الاتفاق الإطاري» الذي تم التوصل إليه بين بيروت وتل أبيب، بوساطة الولايات المتحدة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن غارة له استهدفت أحد عناصر «حزب الله» في منطقة «لمنزلة» بجنوب لبنان، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف مناطق في جنوب البلاد.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة «بيت ياحون» في جنوب لبنان. وقامت القوات الإسرائيلية ليلاً بتفجير عدد من المنازل في بلدات «بيت ياحون وحداثا والطيري» في جنوب لبنان.
وترافق القصف الإسرائيلي مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة على طول الطريق من بلدة «كونين» إلى مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان.
وذكرت الوكالة أن القوات الإسرائيلية أنشأت بوابات عبور في عدة مناطق في جنوب البلاد. وأوضحت الوكالة أن هذه البوابات أقيمت بين النسق الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب نهر الليطاني.
وفي السياق، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، أن قواته ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة دون تحديد جدول زمني للانسحاب.
وقال كاتس خلال مراسم تأبينية للجنود الذي قتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: «سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة حتى إشعار آخر». وشدد كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية».
وأوضح خبراء ومحللون لبنانيون أن استمرار التدهور الأمني في جنوب لبنان لا يهدد فقط فرص تثبيت التهدئة، بل يزيد أيضاً من تعقيد الأوضاع الإنسانية، مع استمرار نزوح السكان من القرى الحدودية وتفاقم الضغوط على القطاع الصحي، الذي يواجه صعوبات متزايدة في تقديم الخدمات الطبية للمصابين والمتضررين.
وأكد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تصاعد وتيرة الخروقات المتبادلة في الجنوب اللبناني يضع البلاد أمام احتمالات مفتوحة، في وقت تشهد فيه المنطقة جهوداً دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوترات، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى نسف مساعي تحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاقات دائمة تضمن استقرار المنطقة.
وشدد مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، على أن الوضع الأمني المتوتر في جنوب لبنان ما زال يشكل أحد أبرز مصادر القلق في المنطقة، مشيراً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال مؤقتاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة نتيجة استمرار الخروقات الميدانية.
وأوضح جابر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الملف اللبناني بات يُدار بشكل منفصل عن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار توجه أميركي لإعطاء الدولة اللبنانية دوراً مستقلاً في معالجة القضايا الأمنية والعسكرية مع إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الواقع أوجد حالة من الانقسام الداخلي في لبنان، في ظل تباين الرؤى بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار إسرائيل في الاحتفاظ بمواقع داخل الجنوب اللبناني، وإعلانها أنها تمثل منطقة عازلة لحماية شمال إسرائيل.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي اللبناني، عبدالله نعمة، أن التحركات العربية تهدف إلى دعم الاستقرار في لبنان ومنع عودة الحرب، مشيراً إلى وجود اتصالات ومشاورات مكثفة مع مختلف الأطراف اللبنانية لتقريب وجهات النظر ودعم الحلول السياسية.
وذكر نعمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الدول العربية لعبت دوراً مهماً في التواصل مع القوى اللبنانية، بالتوازي مع التحركات الرامية إلى بلورة تفاهمات تساعد على تثبيت الهدنة ومنع انهيارها، مؤكداً أن نجاح هذه المساعي من شأنه أن يُبعد لبنان عن سيناريو العودة إلى المواجهة العسكرية.
وأفاد بأن مستقبل الأوضاع في جنوب لبنان سيبقى مرتبطاً بمدى التزام الأطراف المختلفة بخيارات التهدئة، محذراً من أن أي تجدد للعمليات العسكرية أو انهيار التفاهمات القائمة قد يدفع المنطقة مجدداً نحو دوامة من التصعيد، بما ينعكس سلباً على فرص ترسيخ الاستقرار الإقليمي وتحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاقات دائمة.