أحمد شعبان (غزة)

حذّر اتحاد بلديات قطاع غزة، أمس، من كارثة إنسانية وصحية وبيئية وشيكة جراء الانهيار المتسارع في منظومة الخدمات الأساسية، في ظل استمرار منع إدخال الزيوت ومواد التشغيل وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية.
جاء ذلك، خلال بيان تلاه رئيس بلدية خان يونس، علاء الدين البطة، في مؤتمر صحفي عُقد بمدينة خان يونس، تزامناً مع مرور 1000 يوم على بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وقال الاتحاد، إن أزمة الزيوت الصناعية باتت الخطر الأكبر والأكثر إلحاحاً، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من منع إدخالها، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى توقف عدد من الآليات البلدية، وتعطل آبار مياه، وتوقف مضخات الصرف الصحي بشكل متكرر.
وأوضح أن هذا النقص انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للسكان، في وقت يواجه فيه القطاع ضغوطاً إنسانية ومعيشية متفاقمة.
وأضاف أن استمرار منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع الغيار والمعدات ومواد الصيانة، يهدد بتوقف مولدات الكهرباء وآبار المياه ومحطات الصرف الصحي والآليات البلدية، ما ينذر بشلل شبه كامل لما تبقى من القدرة التشغيلية للبلديات، حتى في حال توفر كميات محدودة من الوقود.
وفي السياق، شدد خبراء ومحللون فلسطينيون على أن قطاع غزة يواجه أزمة صحية غير مسبوقة مع خروج معظم المنشآت والمراكز الطبية عن الخدمة نتيجة استهدافها خلال الحرب، مشيرين إلى أن حجم الدمار الواسع حوّل القطاع إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، في ظل تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن استمرار الحرب لأكثر من عامين ونصف العام دفع الوضع الصحي في غزة إلى مستويات كارثية غير مسبوقة، لا سيما بعد حصر الكتل السكانية في شريط ضيق لا يتجاوز 30% من المساحة الإجمالية للقطاع، بما يعادل 120 كيلومتراً مربعاً كحد أقصى، مما ضاعف الأعباء على الأسر الفلسطينية.
وأضاف الرقب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن قطاع غزة يفتقر حالياً إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية، إذ تغيب المنازل الصالحة للسكن والمستشفيات المؤهلة لاستيعاب الأعداد الهائلة من الجرحى والمرضى، فضلاً عن تهالك الخيام المتبقية.
ووصف القطاع الصحي بأنه مدمر عملياً، بالتوازي مع التدمير الواسع للبيئة والبنية التحتية في غزة، وهو ما جعل المنطقة بؤرة مفتوحة لانتشار الأمراض والأوبئة على نطاق واسع، مشيراً إلى أن القطاع يشهد تدهوراً صحياً خطيراً يتمثل في الانتشار الكثيف للقوارض والحشرات والأمراض الوبائية.
وشدد على أن خطة إسرائيل منذ بداية الحرب ارتكزت على تحويل غزة إلى بيئة طاردة للحياة، وهو ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، إذ يعجز السكان اليوم عن إيجاد مكان آمن أو كريم للأكل والشرب والنوم بما يليق بالكرامة الإنسانية، مما ألقى بظلال قاتمة على الوضع الإنساني العام، مؤكداً أن القادم سيكون أكثر صعوبة.
من جهته، أوضح سفير فلسطين السابق لدى القاهرة، بركات الفرا، أن غزة شهدت تدميراً شاملاً لكافة المنشآت والمستشفيات والمراكز الصحية، مما جعلها غير صالحة للحياة، مشيراً إلى أن أكبر مستشفيين في القطاع، في خان يونس وغزة، لم يسلما من الاجتياح والتدمير الإسرائيلي، وهو المصير نفسه الذي واجهه «مستشفى العودة» وباقي المنشآت الطبية التي باتت تفتقر إلى أدنى الإمكانيات والمستلزمات، في ظل وضع مأساوي يعجز معه الأطباء عن تقديم الخدمات الطبية.
وذكر الفرا، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ما يجري في غزة من قطع للمياه ومنع للغذاء وحرمان من العلاج والأدوية يمثل مأساة حقيقية جعلت حياة السكان شبه معدومة، في ظل انهيار شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية، فضلاً عن تدمير نحو 70% من المباني بشكل كامل، وعدم صلاحية ما تبقى منها للسكن، مما أجبر الأهالي على العيش في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية.