شعبان بلال (القاهرة) 

حذّر خبراء في الشؤون السياسية والاستراتيجية من التداعيات الخطيرة للهجمات الإيرانية العدوانية، مؤكدين أن غياب التحرك الدولي الحاسم شجّع طهران على التمادي في تهديد أمن الطاقة العالمي وخرق الاتفاقات الدولية، مما يضع المنطقة أمام مرحلة من عدم الاستقرار.
وأكد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن الممارسات الإيرانية تتجاوز مجرد الاستفزازات العابرة، لتصبح تهديداً بنيوياً للأمن والسِّلم الدوليين، موضِّحين أن إغلاق مضيق هرمز أو استهداف الملاحة الدولية ودول الخليج العربي يجب أن يُقابل بتحرك دولي يتجاوز مجرد الإدانة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، الدكتور نبيل ميخائيل، أن الهجمات العدوانية الأخيرة لإيران تُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وخروجاً صريحاً عن الاتفاق الذي أبرمته طهران مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وذكر ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه التصرفات تكشف بوضوح عن نوايا إيرانية تهدف إلى تحويل منطقة الخليج العربي إلى ساحة من «عدم الاستقرار الاستراتيجي»، مما يضع أمن الملاحة الدولية في مهب الريح، مشدَّداً على أن الدول العربية المتضررة تملك كامل الحق القانوني والسيادي في الدفاع عن نفسها ومصالحها.
وتوقَّع أن تؤدي هذه التطورات إلى تسريع وتيرة العمل على صياغة «استراتيجية خليجية بحرية موحّدة» تكون قادرة على التصدي الفعال للهجمات الإيرانية في الممرات المائية الحيوية، مشيراً إلى وجود حالة من الغموض والتساؤلات العميقة في واشنطن حول المنطق الذي تعتمده طهران، فمن المستغرب أن تصرَّ إيران على هذا النهج العدواني رغم وجود اتفاق يمنحها مزايا اقتصادية مهمة، تشمل استئناف تصدير نفطها عبر مضيق هرمز، والحصول على أموالها المجمّدة التي تحتاج إليها بشدة.
وأفاد أستاذ العلوم السياسية بأن إدارة ترامب ستتجه إلى اتخاذ إجراءات حازمة لمواجهة الممارسات الإيرانية العدائية، مرجّحاً أن تشهد الفترة المقبلة استئنافاً للمفاوضات، لكن في أجواء مشحونة بالتوتر الشديد.
وفي السياق، أوضح الخبير الاستراتيجي الأردني، الدكتور عامر السبايلة، أن المجتمع الدولي بات يدفع ثمناً باهظاً نتيجة غياب التحرك الجاد والحاسم تجاه الهجمات الإيرانية المتكررة، سواء فيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً مائياً دولياً، أو من خلال الاستهداف المباشر للملاحة العالمية ودول الخليج العربي.
وشدّد السبايلة، في تصريح لـ«الاتحاد»، على ضرورة إنهاء السردية التي تروّج لهذه الاعتداءات بوصفها جزءاً من «معادلة الردع» الإيرانية، معتبراً أن الاستمرار في القبول بهذا المنطق يمنح غطاءً إلى مزيد من الانتهاكات، موضحاً أن التطورات الراهنة تتطلب استصدار قرار دولي واضح وملزم بشأن وضعية مضيق هرمز، لضمان عدم استخدامه أداة للضغط السياسي أو العسكري.
ودعا إلى تحرُّك دولي واسع وبصيغة جماعية لوقف استهداف دول المنطقة وتأمين خطوط التجارة العالمية، مؤكداً أن الاكتفاء بـ «المواقف المترددة» لم يَعُد خياراً مقبولاً في ظل التهديدات المتزايدة التي تمسُّ عصب الاقتصاد العالمي، وأمن واستقرار الدول الخليجية.